جريدة الشاهد اليومية

تعارض الآراء وتباين وجهات النظر مستمر منذ سنوات

خلاف السلطتين حول الرد على الأسئلة البرلمانية لم يحسمه تفسير الدستورية

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_0_310_16777215_0___images_6-2017_b1(1).pngالسؤال البرلماني عبارة عن استيضاح نيابي موجه إلى أحد الوزراء أو إلى رئيس مجلس الوزراء للحصول على معلومات وبيانات معينة حول قضية ما يطلب النائب إيضاح و بيان بعض النقاط المهمة فيها.
وأقر الدستور الكويتي حق أعضاء مجلس الأمة بتوجيه الأسئلة إلى أعضاء الحكومة في المادة 99 التي نصت على أن «لكل عضو من أعضاء مجلس الأمة أن يوجه إلى رئيس مجلس الوزراء وإلى الوزراء أسئلة لاستيضاح الأمور الداخلة في اختصاصهم وللسائل وحده حق التعقيب مرة واحدة على الإجابة».

مراحل السؤال البرلماني
فصلت اللائحة الداخلية لمجلس الأمة الأحكام الخاصة بالسؤال وذلك في المواد من 121 إلى 132 والتي وضعت للمجلس بعض القيود على الحق في استعمال السؤال البرلماني.
وطبقاً لأحكام المادة 121 يجب أن يوجه السؤال من عضو واحد إلى وزير واحد فلا يجوز أن يوجه من أكثر من عضو من أعضاء المجلس إلى أحد الوزراء أو إلى مجموعة من الوزراء ويستطيع العضو أن يوجه أكثر من سؤال إلى  وزراء عدة تتعلق بأمور مختلفة تدخل في اختصاصاتهم.
واشترطت المادة 122 أن يكون السؤال موقعاً من مقدمه ومكتوباً بوضوح وايجاز وأن يقتصر على الأمور التي يراد الاستفهام عنها من دون التعليق عليها وألا يتضمن عبارات غير لائقة او فيها مساس بكرامة الاشخاص أو الهيئات أو إضرار بالمصلحة العليا للبلاد. 
وطبقا للمادة 123 فإنه يجب أن يبلغ رئيس مجلس الأمة رئيس مجلس الوزراء أو الوزير المختص فور تقديم السؤال ويدرج على جدول أعمال أول جلسة تالية من تاريخ ابلاغه. 
والأصل أن يجيب الوزير المسؤول في الجلسة المحددة لنظر السؤال إلا أن المادة 124 من اللائحة أعطته الحق في أن يطلب تأجيل الإجابة إلى موعد لا يزيد على أسبوعين والتأجيل لأكثر من هذه المدة لا يكون إلا بقرار من المجلس. 
وأعطت المادة 125 لموجه السؤال دون غيره التعقيب على الاجابة بإيجاز ومرة واحدة. 
وأجازت المادة 126 للحكومة من تلقاء نفسها أو بمناسبة سؤال موجه لها أن تطلب مناقشة موضوع معين يتعلق بالسياسة العامة للدولة لتحصل فيه على رأي المجلس أو أن تدلي ببيانات في شأنه.
ولم تعط المادة 127 الحق لموجه السؤال بتحويل سؤاله إلى استجواب في الجلسة ذاتها المحددة لنظره.
فيما رأت المادة 128 أنه لا تنطبق الإجراءات السابقة الخاصة بالأسئلة على ما يوجه منها إلى رئيس مجلس الوزراء أو الوزراء أثناء مناقشة الميزانية أو أي موضوع مطروح على المجلس فإن للأعضاء أن يوجهوها في الجلسة شفويا.
وطبقاً لأحكام المادة 129 فإنه عقب الانتهاء من موضوع الأوراق والرسائل الواردة المشار إليها في المادة 75من اللائحة يخصص نصف ساعة للأسئلة والإجابة عنها فإذا بقي بعد ذلك شيء منها يدرج في جدول أعمال الجلسة التالية ما لم يقرر المجلس خلاف ذلك. 
وأكدت المادة 130 انه إذا استرد السائل سؤاله فيحق لأي عضو بالمجلس أن يتبناه وفي هذه الحالة يتابع المجلس النظر فيه.
وأوضحت المادة 131 أن الأسئلة التي توجه إلى رئيس مجلس الوزراء أو الوزراء فيما بين أدوار الانعقاد يبعثون بالرد عليها كتابة إلى رئيس المجلس فيبلغها إلى الأعضاء الذين وجهوها ولا تتقيد الإجابة عن هذه الأسئلة بالمواعيد المقررة في المواد السابقة وتدرج في جدول أعمال أول جلسة تالية للمجلس.
فيما أشارت المادة 132 إلى أنه يسقط السؤال بانتهاء عضوية مقدمه لأي سبب من الأسباب ويحق لكل عضو أن يتبنى هذا السؤال فيتابع المجلس النظر فيه.

مواعيد الرد على الأسئلة
وبرغم أن الخلاف في مواعيد الرد على السؤال البرلماني قد عرض على اللجنة التشريعية والقانونية بمجلس الأمة  مرات عدة وقدمت بشأنه تقارير عدة بعد أخذ رأي الحكومة إلا أن تعارض الآراء وتباين وجهات النظر استمر وظل قائماً حتى الآن.
وكانت الحكومة قد تقدمت بطلب الى المحكمة الدستورية لتفسير المادة 99 من الدستور وذلك خلال الفصل التشريعي العاشر في السابع من فبراير عام 2004 ورد مجلس الأمة حينها على الطلب بمذكرة. 
وحدد القرار التفسيري للمحكمة الدستورية رقم 3 لسنة 2004 الصادر بتاريخ 11 أبريل 2005 في شأن تفسير المادة 99 من الدستور مجموعة من الضوابط للسؤال البرلماني وهي: لا يجوز أن يكون السؤال عن نيات وأن يكون المسؤول مختصا بالجواب عن السؤال وأن يكون السؤال مختصاً بشأن عام أو بمسألة عامة ترتبط بمصلحة الكثيرين من الناس أو تتصل بالمبادئ التي ينبغي أن تسير عليها الحكومة في تصرفاتها ويتعين أن يكون واضحاً غير مبهم مبيناً فيه الأمور المراد الاستفهام عنها فتكون عبارات السؤال محددة بما يجعله مفهوماً بحيث تعين المسؤول في البحث وأن يكون توجيه السؤال بالكتابة لإفساح الوقت والمجال للمسؤول لتمكينه من إعداد الإجابة بما قد يتطلبه ذلك من بحث وجمع للبيانات المطلوبة على أن يوجه إلى رئيس مجلس الوزراء في نطاق اختصاصه المحدد له طبقاً للدستور عن السياسة العامة للحكومة مع ضرورة فرض طريقة محددة للإجابة عن السؤال من دون مشيئة السائل وللمسؤول أن يجيب عن السؤال شفاهة طالما لم يطلب منه الإجابة بخلاف ذلك أو يجيب عن السؤال كتابة إذا كان السؤال لا تتناسب أو تتاح معه الإجابة عنه شفاهة وألا يكون من شأن السؤال عرقلة أعمال الحكومة وتعطيل مصالح الدولة أو ضياع وقت المجلس وتعطيله عن ممارسة عمله في نظر المسائل التشريعية أو المساس أو الإضرار بالمصالح العليا للبلاد وذلك بإفشاء أسرارها - العسكرية أو الأمنية - لدواعي المصلحة العامة التي تعلو فوق كل اعتبار أو التدخل في شؤون السلطة القضائية بأن يتعلق بأحكام قضائية بما يتعارض مع استقلال القضاء واختصاص السلطة القضائية أو التعدي على حقوق الأفراد أو تناول خصوصياتهم وحرياتهم أو إفشاء أسرارهم أو التعريض بهم أو التدخل فيما يتصل بأعمال السلطة التنفيذية في تصريف شؤون سياسة الدولة الخارجية بأن يتعلق بالمفاوضات أو المحادثات التي تجريها مع دول العالم الدول وفي إبرام المعاهدات باعتبار أن رئيس الدولة هو صاحب الحق في ذلك أو إلزام المسؤول بتقديم مستندات أو أوراق أو وثائق مؤيدة أو مثبتة لصحة إجابته ما لم ير المسؤول تقديمها توضيحاً لإجابته عن السؤال أو أنها لا تكتمل من دونها.
ورغم هذا التفسير إلا أن التباين النيابي الحكومي ما زال مستمرا حول آلية الرد على الأسئلة البرلمانية.

الإجابات السرية
واتبعت الحكومة منذ ما يقرب الـ50 عاما طريقة الرد بالكتابة للإجابة عن أسئلة النواب واستبعاد أسلوب الإجابة الشفهية وبينت ذلك في رسالتها الواردة إلى المجلس بتاريخ 7 مايو1997إذ قالت فيها «إذا استقرت الأمور في مجلس الأمة من حيث الواقع العملي على استبعاد الإجابة الشفوية في الجلسة المحددة لنظر السؤال ولم يعد يجري ذلك إلا نادراً وأصبح الأصل أن الإجابة تكون مكتوبة وترسل إلى الأمانة العامة لمجلس الأمة لتبلغ بعد ذلك إلى النائب ليقوم الأخير بالتعقيب على الإجابة عندما يحل دور السؤال للنظر في الجلسة».
أما الإجابات السرية فلا يوجد في الدستور أو اللائحة الداخلية لمجلس الأمة ما ينص على «سرية الإجابة» وإنما جاء ذلك نتيجة لما جرى عليه العمل في مجلس الأمة وما قرره في جلسة 30 ديسمبر1997م من دور الانعقاد العادي الثاني للفصل التشريعي الثامن حيث وافق المجلس على ما انتهت إليه لجنة الشؤون التشريعية والقانونية في رسالتها إلى المجلس بتاريخ 29 ديسمبر1997م.
وقد انتهت اللجنة التشريعية إلى الاستمرار على ما استقر عليه العمل بالمجلس من أن يوجه السؤال كتابة وأن تتم الإجابة عنه كتابة أيضا وإيداع الإجابة بالأمانة العامة في غير حالتي غياب العضو وفيما بين أدوار انعقاد المجلس والتي تتطلب موافقة العضو على الإيداع قبل إجرائه وتوقيع الوزير المختص على الكتاب الذي يحيل به إجابات الجهات المعنية التي تحت إشرافه أو رئاسته إلى رئيس مجلس الأمة يعد مقبولاً ويعني أن الوزير قد تبنى هذه الردود ونسبها إلى شخصه وبالتالي تكون الإجابة عن السؤال بهذه الطريقة صحيحة ومقبولة شكلاً ويلزم أن تتم إجابة الوزير عن الأسئلة الموجهة إليه خلال مدة لا تجاوز أسبوعين من تاريخ إرسالها إليه إلا إذا رأى المجلس بناء على طلب الوزير تمديد هذا الميعاد.
وبذلك تكون الإجابة سرية متى ما طلب الوزير ذلك ووافق النائب عليه إذ تصل الإجابة إلى الأمانة العامة لمجلس الأمة مرفقة بكتاب يطلب الوزير فيه سرية الإجابة بعد ذلك تقوم الأمانة العامة بالاتصال بالنائب لتطلعه على طلب الوزير وتأخذ الرد منه على ذلك فإذا وافق النائب على طلب الوزير بأن تكون الإجابة سرية يتم ذلك بحفظ الإجابة لدى الأمانة العامة مع حق اطلاع النائب عليها كما لسائر الأعضاء ذلك.
وفي هذه الحال لا تدرج الأمانة العامة للمجلس هذه الإجابة على جدول أعمال المجلس مع ملاحظة أن السؤال ذاته يدرج على جدول الأعمال ويكون للعضو حق التعقيب على الإجابة في الجلسة المحددة لنظر السؤال.
أما في حال رفض النائب طلب الوزير بأن تكون الإجابة سرية فإن النائب يقوم بالتوقيع شخصياً على الكتاب الموجه من الوزير والذي يطلب فيه سرية الإجابة بعدم قبول طلب السرية وعندئذ لا يكون هناك ما يمنع العضو موجه السؤال من إذاعته على وسائل الإعلام المختلفة ومع حقه في التعقيب على الإجابة في الجلسة المحددة لنظر السؤال وبعد ذلك تقوم الأمانة العامة بتوزيع الإجابة على الأعضاء كافة وإدراجها في جدول أعمال المجلس ولا يملك الوزير أي خيار تجاه ذلك.

آلية الرد على السؤال البرلماني
وفي جلسة الأول من ديسمبر 2015 قدم النائب عبدالله الطريجي رسالة واردة إلى مجلس الأمة انتقد فيها عدم رد الوزراء على الأسئلة البرلمانية بذريعة عدم دستورية السؤال ومستندين إلى حكم المحكمة الدستورية  وطالب بعقد جلسة لمناقشة آلية الرد على السؤال البرلماني وفي هذا الصدد تم تكليف مكتب المجلس بعقد اجتماع خاص لوضع آلية واضحة للإجابة عن الأسئلة وعقب ذلك قرر مكتب المجلس إحالتها للخبراء الدستوريين للبت فيها.
يذكر أن أول سؤال في تاريخ الحياة البرلمانية وجهه النائب أحمد الخطيب الى وزير الخارجية حينها سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد عن أسباب تأخر الاعتراف بنظام الحكم الجديد في الجمهورية اليمنية وثورته وذلك في دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الأول بتاريخ 20 فبراير عام1963.