جريدة الشاهد اليومية

كلفة باهظة وتباطؤ في المشاريع بأسباب غير مبررة

ليدرز جروب: الكويت خارج دائرة المنافسة الخليجية في السياحة

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_0_310_16777215_0___images_8-2017_E3(29).pngقال تقرير شركة ليدرز جروب للاستشارات والتطوير، الممثلة لمنظمة السياحة العالمية في الكويت، ان مشروع تطوير جزيرة فيلكا وباقي الجزر لا يمكن بأي حال القول انه يتضارب مع مشروعات مشابهة في الخليج، لأن فكرته وخطواته الأولى بدأت قبل 15 سنة، بما في ذلك تأهيل الشركات.
وأضافت في تقريرها الشهري الذي يتناول قطاع السياحة في الكويت، ويلقي الضوء على أبرز التطورات في صناعة السياحة، ان سوء ادارة تنفيذ هذا الملف والتردد في اتخاذ القرارات تسببا في كل هذا التأخير إلى حد الاحباطـ، ومع ذلك فإنه يبقى يمثل حاجة محلية لناحية تلبية الطلب المتزايد على المنتزهات البحرية والشاليهات اضافة إلى ما تمثله الجزيرة من قيمة اثرية وتاريخية وطنية.
وأشارت المدير العام للشركة، نبيلة العنجري إلى تفاوت مستجدات المشاريع السياحية والترفيهية والخدمات المتصلة بها بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال الفترة الأخيرة، وقد ظهر هذا التفاوت جلياً في البيانات والاخبار الرسمية لعدد من الدول الشقيقة على خلفية التوترات بينها. وفي الوقت نفسه، ظهرت تحليلات وتقديرات تدعو للقلق وتتحدث عن تضارب وتشابه مشاريع وسياسات «اقتصادية وتنموية» في هذه الدول على اعتبار أن ذلك سينعكس سلبا على أداء الأنشطة والاستثمارات والمشروعات الكبرى في المنطقة ككل.
ولأن الكويت معنية مباشرة بمثل هذه التكهنات من موقع الحذر الاستباقي، تناول قسم الدراسات في شركة «ليدرز جروب للاستشارات والتطوير» في تقريره هذا الشهر أهم الخصائص التي يمكن أن تتميز بها السياحة وصناعة الضيافة في الكويت وما إذا كانت بمنأى عن الانعكاسات السلبية الناتجة عن أي تشابه أو تضارب أو ازدواجية في المشروعات والخطط الاقتصادية - والسياحية الخليجية. وعلى العكس، يؤكد التقرير أن الكويت ما زالت متأخرة بأشواط عن شقيقاتها ولاسيما في الاهتمام بالسياحة، ما يحتم البحث سريعا في تعويض هذا القصور.
ويخلص التقرير إلى أن ذلك يحتاج بالدرجة الأولى إلى اجراءات وسياسات تخطيطية وتنفيذية بسيطة وغير معقدة، أي إلى قرار سياسي وحكومي خاصة، أن المشاريع والقرارات السياحية أو ذات الطابع السياحي قد تأخر تنفيذها أكثر من عشر سنوات،وغالبا لأسباب غير مفهومة، أو غير مبررة وشفافة، في وقت كان يمكن أن تكون سباقة لمشاريع خليجية مشابهة.
وتعتبر الكويت بين الدول الأقل كلفة وإنفاقا حتى الآن على المشاريع والخطط السياحية، وهي ما زالت - للأسف - تعتبر خارج دائرة المنافسة خليجيا واقليميا  . ومن المؤسف أن «مقياس المسافة للحد الأعلى للأداء» للمؤشرات الاقتصادية عامة والصادر مؤخرا يتلاقى مع هذه النتيجة حيث تأتي الكويت في أدنى هذا المقياس وتقف عند علامة 60 نقطة «أقل أو أكثر قليلا تبعا للمؤشر» بينما ترتفع تدريجيا علامات جميع الدول الخليجية الأخرى ليقترب المقياس في حالة دولة الامارات العربية المتحدة من الثمانين نقطة.
قسمت دراسة «ليدرز جروب» الجديدة عن الكويت المشروعات والخطوات السياحية أو المتصلة بالسياحة بهدف المقارنة المتخصصة مع باقي الدول الخليجية، سواء للمشروعات الموجودة أساسا أو الجاري تنفيذها أو المزمع انشاؤها، إلى ثلاث فئات: منها  مشروعات لم يتم انجازها بعد رغم التخطيط لها منذ أكثر من 15 عاما، مثل تطوير منتزهات جزيرة فيلكا وتطوير جزيرة بوبيان.. ومشاريع وقرارات تنفيذ الخطة الوطنية الاستراتيجية للسياحة، ومشاريع لم تخض الكويت غمارها بعد رغم الفرص الكبيرة التي تتيحها، مثل السياحة والرياضات البحرية الاقليمية أو سياحة الترانزيت، واخيرا فئة مشروعات موجود جزء من نوعيتها ويُفترض انجاز عدد آخر منها، وهذه الفئة يمكن أن تشكل مجتمعة مزايا فريدة للكويت إن توافر لها التسويق السياحي الكافي والتنسيق اللازم.
وعن كلفة التأخير بين التقرير ان المرحلة الحالية تتطلب من اصحاب القرار الحكومي ومن المعنيين الفعليين بالسياحة «وبتنويع مصادر الدخل والاصلاح الاقتصادي والمالي عامة» الاتجاه مباشرة نحو أفضل الطرق للاستفادة من المشاريع أعلاه.
وكلما تم الاسراع في انجاز المشاريع وتشغيلها وحسن تسويقها حققت عوائد مجزية ونوعية أكثر للكويت ولرأس المال الاستثماري. والعكس صحيح: كلما تأخر الانجاز كانت فاتورة الخسارة باهظة وكانت الاستثمارات والجهود في مهب الريح، كما أنه يؤدي إلى تقادم الأفكار واستهلاكها قبل ان ترى النور على ارض الواقع. كما أن للخسارة وجها آخر يتعلق بسمعة الدولة ومصداقية وعودها، وهو لا يقل شأنا عن الخسارة المادية المباشرة إن لم نقل أكثر.  
ويشمل كل من الانجاز أو التأخير: تنفيذ المشاريع من جهة ووضع آليات وهيكل تنظيمي مستقل للسياحة للتنسيق مع القطاع الخاص، اضافة إلى خطط واستراتيجيات تسويق وتطوير مستمر. وحتى بالنسبة للقطاع الفندقي في الكويت، الذي يعتبر الصرح الأبرز في البلاد حتى الآن في مجال صناعة الضيافة، فهو يحتاج لنوع من المساندة الوطنية عبر هذه الاستراتيجيات والخطط. إن نسبة اشغال القطاع الفندقي بدورها تعتبر الأقل خليجيا رغم أن الزيادة في سعة هذا القطاع ليست كبيرة جدا مقارنة مع الارتفاع الذي تسجله سنويا القطاعات الفندقية في معظم دول الخليج والمنطقة. فقد ارتفعت سعة هذا القطاع في الكويت من 7 آلاف و326 غرفة عام 2015 إلى 9 آلاف و352 غرفة عام 2017.
وبين التقرير أهم المشاريع الجديدة او المفترضة وتفاصيلها ونوعيتها، وهي كلها تبقى بمنأى  عن ازدواجية المشاريع أو تشابهها مع مشروعات أي دولة خليجية أخرى، لكونها تأتي تلبية لحاجات محلية وطنية أولا.. وهي في كل الاحتمالات تصب في التكامل الخليجي، سياحيا وترفيهيا - وتراثيا، وترفع قيمة المنطقة وأهميتها في هذه المجالات.  وهذا ما يظهر من خلال المراكز الثقافية والفنية والترفيهية. كذلك الأمر بالنسبة للمشاريع الرياضية النوعية مثل القرية الأولمبية وحلبة سباق السيارات. أما بالنسبة لمشاريع مثل السكك الحديدية، فإنها تخدم العديد من الاهداف المحلية من حيث السياحة والمواصلات، ولكنها تأتي أيضا تنفيذا لمقررات الربط بين دول مجلس التعاون الخليجي.
واشار الى ان كل ما تقدم يثبّت حقيقة أن أداء الكويت سياحيا يفرض اهتماما استثنائيا، سواء من أجل تنفيذ المشاريع ذات الصلة بطريقة منهجية منظمة أكبر، او من أجل تحسين أدائها العام لتحقيق تنويع مصادر الدخل والأنشطة الاقتصادية وتشجيع القطاع الخاص، وغيرها من المحاور التي وردت في وثيقة الإصلاح الاقتصادي والمالي، والتي كان يفترض بها أن تتضمن أيضا الخطة الوطنية الإستراتيجية للسياحة التي تم وضعها في 2004 ثم تم تحديثها في 2013، هذه الخطة التي انضمت بدورها إلى قائمة طويلة من المشاريع والخطوات السياحية المتأخرة، أو المؤجلة أو البطيئة التنفيذ.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث