جريدة الشاهد اليومية

مرض الاستهلاك «5-5»

أرسل إلى صديق طباعة PDF

إن التحولات السريعة في مجتمعات الخليج، والتي لعب اكتشاف النفط واستخدام عوائده الدور الأكبر في إحداثها، نتج عنها معدلات عالية في الدخول القومية والفردية ومن ثم تعاظمت معدلات الاستهلاك العام والاستهلاك الخاص، حيث أشار أحد الباحثين إلى أن ظهور النفط قد صاحبه تهالك أعداد كبيرة من المواطنين في هذه المنطقة على الأسراف في استهلاك الكثير من الكماليات وأن المجتمع النفطي الخليجي تقتحم هياكله التقليدية عناصر جديدة وأفكار مستحدثة تتمثل أساساً في أنماط الاستهلاك المستوردة من المجتمعات الصناعية المتقدمة، لاسيما المجتمعات الغربية، وفي البذخ المفرط في اقتناء الكثير من المواد المظهرية والكمالية لا للحاجة إلى اقتنائها، وإنما للتباهي والتفاخر.
وتؤكد معظم الدراسات الاجتماعية والاقتصادية على أن النفط قد لعب دوراً محورياً في عملية التغير الاجتماعي في مجتمعات الخليج بصفة عامة، حيث استغلت عائداته المادية في عمليات التغيير والتنمية ومن ثم أسهمت في انتقال تلك المجتمعات من حالة الكفاف والفقر إلى البذخ والإسراف، بل التبذير والاستهلاك، ومن مجتمعات ذات علاقات انتاجية واضحة ومحددة إلى علاقات تتميز بالتشابك والتعقيد، ومن ثم لعبت عائدات النفط دوراً أساسياً في تطور وتغير تلك المجتمعات، وما نجم عن ذلك من تحولات في منظومة القيم على كافة الأصعدة: الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، والتي شكلت تحدياً للقيم التقليدية وظهور قيم جديدة، ومن هنا ظهر التناقض الحاد بين القديم والحديث ما شكل خليطاً مزدوجاً يجمع بين مكونات عناصر ثقافية وقيمية تقليدية تعبر عبر الخصوصية البنائية والثقافية لتلك المجتمعات، وعناصر ومكونات ثقافية وقيمية حديثة جاءت نتاجاً لانفتاح تلك المجتمعات على العالم الخارجي على الصعيدين: الإقليمي والعالمي.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث