جريدة الشاهد اليومية

الكويت تبوأت في عهد سموه المرتبة الأولى في تقديم المساعدات للمنكوبين

في الذكرى الثالثة لمنحه اللقب .. الأمير أرسى مفهوم الدبلوماسية الإنسانية في العالم

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_0_310_16777215_0___images_8-2017_L4(33).pngتحل اليوم الذكرى الثالثة لتكريم منظمة الأمم المتحدة للكويت بتسميتها مركزا للعمل الإنساني ومنح سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد لقب قائد للعمل الإنساني بعدما أرسى سموه وعلى مدى سنوات عديدة مفهوم دبلوماسية العمل الإنساني.
وأتى ذلك التكريم الأممي الكبير عرفانا بالدور البارز الذي انتهجته الكويت وسمو الأمير في ترسيخ مفهوم الدبلوماسية الإنسانية ودعم مسيرة العمل الخيري الذي استهدف الكثير من دول العالم التي تحتاج إلى العون والإغاثة.
واستطاعت الكويت من خلال دبلوماسيتها الإنسانية أن تلفت أنظار المجتمع الدولي والمنظمات الدولية ذات الشأن إلى الجهود الإنسانية التي تبذلها البلاد وسمو الأمير فقد نظمت الأمم المتحدة في التاسع من شهر سبتمبر عام 2014 احتفالية تكريمية للكويت من خلال تسميتها مركزا للعمل الإنساني وتكريم سمو الأمير بتسميته قائدا للعمل الإنساني.
وأشاد الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون خلال تلك الاحتفالية بجهود سمو الأمير التي ساهمت في تمكين المنظمة الدولية من مواجهة ما يشهده العالم من معاناة وحروب وكوارث.
وأكد بان كي مون في كلمته آنذاك أن «الكويت أظهرت كرما استثنائيا تحت قيادة سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد ورغم صغر مساحة البلاد إلا أن قلبها كان أكبر من الأزمات والفقر والأوبئة».
وأشار إلى أن «المبادرات التي قامت بها الكويت دفعت المجتمع الدولي إلى جمع المزيد من المساعدات بفضل جهود سمو أمير البلاد ما ساعد الأمم المتحدة على القيام بوظيفتها الإنسانية وأن الدعم المستمر لسمو الأمير مكننا من ذلك».
وأضاف «إنه لفخر شديد لي أن أقوم بمنح هذه الشهادة التقديرية لجهود سمو الأمير اعترافا منا بدعمه المستمر وقيادته الاستثنائية للعمل الإنساني للأمم المتحدة ورفع المعاناة عن المحتاجين في جميع دول العالم».
من جهته أكد سمو الأمير في كلمته خلال الاحتفالية أن «الكويت ومنذ استقلالها وانضمامها إلى منظمة الأمم المتحدة سنت لها نهجا ثابتا في سياستها الخارجية ارتكز بشكل أساسي على ضرورة تقديم المساعدات الإنسانية لكافة البلدان المحتاجة بعيدا عن المحددات الجغرافية والدينية والاثنية انطلاقا من عقيدتها وقناعتها بأهمية الشراكة الدولية وتوحيد وتفعيل الجهود الدولية بهدف الإبقاء والمحافظة على الأسس التي قامت لأجلها الحياة وهي الروح البشرية».
وأشاد سموه بدور الجمعيات الخيرية الكويتية واللجان الشعبية والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية «التي سطرت صفحات من الدعم المتواصل في دعم مشاريع إنسانية عديدة في قارتي آسيا وإفريقيا بمبادرات شعبية والتي أصبحت أحد العناوين البارزة لأيادي الخير التي يتميز بها أبناء الشعب الكويتي».
كما لفت إلى أن «الكويت اتخذت عام 2008 قرارا يجسد حرصها على دعم الدور الإنساني للأمم المتحدة عندما خصصت ما قيمته 10% من إجمالي مساعداتها الإنسانية للدول المتضررة من الكوارث الطبيعية أو الحروب وتبعتها بقرارات رسمية بمضاعفة المساهمات الطوعية السنوية الثابتة لعدد من الوكالات والمنظمات الدولية».
وفي تلك المناسبة أعلن سموه مضاعفة الكويت لمساهمتها الطوعية السنوية الثابتة لصندوق الأمم المتحدة المركزي للاستجابة للطوارئ الإنسانية لتصبح قيمتها مليون دولار.
وشدد على أن «أعمال البر والإحسان قيم متأصلة لدى أبناء الشعب الكويتي تناقلها الأبناء والأحفاد بما عرف عنهم من مسارعة في إغاثة المنكوب وإعانة المحتاج ومد يد العون والمساعدة لكل محتاج حتى عندما كان يعاني في الماضي شظف العيش وصعوبة الحياة ولا تزال وستظل أعماله الخيرة ومبادراته الإنسانية سمة بارزة في سجله المشرف».
واستنادا إلى تلك القيم المتأصلة لدى المواطنين الكويتيين فقد أصبح العمل الخيري ركيزة من الركائز الأساسية للسياسة الخارجية للكويت التي عرف عنها ومنذ ما قبل استقلالها بمبادراتها الإنسانية التي استهدفت مناطق عديدة في العالم وتوسع نشاطها مع تولي سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد مقاليد الحكم عام 2006 حيث ازداد حجم المساعدات الإغاثية بشكل ملحوظ وتركت بصمة أكثر واقعية للعمل الإنساني العالمي.
وقد دأب سمو الأمير عبر كثير من الفعاليات على جعل الكويت الدولة السباقة إلى العمل الخيري الإنساني وتقديم المبادرات الإنسانية العالمية وأن تكون مركزا رائدا لاستضافة العديد من الأنشطة ذات الصلة بل وحرص سموه على المشاركة شخصيا في المؤتمرات المهتمة بالعمل الإنساني ولعل أبرزها حين ترأس وفد الكويت في القمة العالمية للعمل الإنساني التي عقدت في مدينة إسطنبول التركية في مايو 2016.
وقال سموه خلال كلمة له في قمة إسطنبول تلك إن «الكويت عرفت منذ القدم بإيمانها المطلق بالمبادئ الإنسانية والأيادي الممدودة دائما بالخير وانتهجت سياسة تؤكد هذا النهج وتحث على تقديم المساعدات الإنسانية للشعوب والدول المحتاجة» لافتا إلى أن الكويت «تبوأت المرتبة الأولى عالميا في تقديم المساعدات بالنسبة لإجمالي الدخل القومي».
ولفت سموه إلى أن «التحديات كبيرة والمشاكل التي تواجهها البشرية والعالم خطيرة لاسيما ونحن نجتمع برعاية الأمم المتحدة ووفق ميثاقها ودور وصلاحيات وكالاتها المتخصصة الفاعلة التي تمكننا أن نعمل في إطارها لتحقيق غاياتنا».
وانسجاما مع هذه الرؤية الإنسانية عملت الكويت على التخفيف من معاناة الشعوب التي تشهد أزمات كبيرة من خلال تقديم المساعدات في أكثر من بلد وفي مقدمتها الدول العربية مثل سوريا والعراق وفلسطين واليمن وكذلك رفع حجم التبرعات في البلدان التي تصيبها كوارث طبيعية.
وشهدت البلاد في السنوات الماضية الكثير من الفعاليات الداعمة للعمل الإنساني وبدأت تنظم منذ عام 2014 فعاليات منتدى الكويت الدولي للعمل الإنساني السنوي بمشاركة جهات حكومية وأهلية ودولية وخبراء محليين ودوليين ومتطوعين لتحقيق أهداف مشتركة لخدمة العمل الانساني واستكمالا لمسيرة الكويت الإنسانية كمركز للعمل الانساني ولتعزيز ريادتها في هذا المجال.
وجاءت استضافة البلاد للمؤتمرات الدولية الثلاثة الأولى للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا كتأكيد جديد على دور السياسة الخارجية الكويتية الإنساني إذ أعلن سمو الأمير في المؤتمر الأول يناير 2013 تبرع الكويت بمبلغ 300 مليون دولار أميركي بينما ارتفعت قيمة التبرعات الكويتية في المؤتمر الثاني يناير 2014 إلى 500 مليون دولار وكذلك في المؤتمر الثالث مارس 2015 بمبلغ 500 مليون دولار.
ثم شاركت الكويت أيضا في مؤتمر المانحين الرابع الذي استضافته لندن في فبراير 2016 حيث أعلن سمو أمير البلاد خلال ترؤس سموه وفد الكويت والمشاركة في رئاسة المؤتمر تقديم الكويت مبلغ 300 مليون دولار على مدى ثلاث سنوات.
ولم يقتصر دور الكويت فقط على الجانب الرسمي والمشاركات في المؤتمرات الدولية بل ساهمت الجمعيات والهيئات الخيرية الكويتية في دعم الجهود الحكومية في هذا الجانب إذ عملت على إطلاق حملات الإغاثة وإيصال المساعدات لمتضرري الشعب السوري كما ساهمت جمعية الهلال الأحمر الكويتي والهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بجهود كبيرة لإغاثة النازحين في دول الجوار لسوريا.
وفي العراق حرصت الكويت على مد يد العون والإغاثة للنازحين واللاجئين العراقيين حتى أصبحت حاليا من أكبر المانحين ما دفع بالحكومة العراقية إلى الإشادة بالجهود الإنسانية الكويتية الهادفة إلى تخفيف المعاناة الإنسانية للشعب العراقي.
وشهد عام 2015 إعلان الكويت التبرع بمبلغ 200 مليون دولار لإغاثة النازحين في العراق إضافة إلى توزيع نحو 40 ألف سلة غذائية من قبل الهلال الأحمر الكويتي على العائلات النازحة في إقليم كردستان العراق.
وخلال مشاركتها في مؤتمر المانحين لدعم العراق الذي استضافته واشنطن في يوليو 2016 تعهدت الكويت بتقديم مساعدات إنسانية إلى العراق بقيمة 176 مليون دولار بينما حرصت الجمعيات الخيرية الكويتية على مواصلة حملاتها الإنسانية التي تقدم الإغاثة للمنكوبين في ذلك البلد.
وعقب إعلان الحكومة العراقية تحرير مدينة الموصل مما يسمى تنظيم داعش في يوليو 2017 أبدت الكويت استعدادها لاستضافة مؤتمر دولي لإعادة إعمار المناطق المحررة في العراق وذلك تماشيا مع مبادئها في دعم الأشقاء وترجمة حقيقية لتسميتها من قبل منظمة الأمم المتحدة مركزا للعمل الإنساني.
وفي اليمن لم يغب الاهتمام الكويتي سياسيا وإنسانيا عن هذا البلد الذي لا يزال يعاني أزمات كبيرة فعلى الصعيد الإنساني أعلنت الكويت عام 2015 تبرعها بمبلغ 100 مليون دولار للتخفيف من المعاناة الإنسانية للشعب اليمني لاسيما بعد انطلاق عمليتي عاصفة الحزم وإعادة الأمل لدعم الشرعية.
وسارعت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية وجمعية الهلال الأحمر الكويتي إلى القيام بدور بارز في إطلاق العديد من الحملات الإنسانية لإغاثة المنكوبين من تدهور الأوضاع هناك.
أما القضية الفلسطينية فلا تزال تلقى اهتماما كويتيا كبيرا وخصوصا فيما يتعلق بإغاثة الشعب الفلسطيني منذ عشرات السنوات ومنها في السنوات الأخيرة على سبيل المثال لا الحصر إعلان سمو الأمير في يناير 2009 تبرع الكويت بمبلغ 34 مليون دولار لتغطية احتياجات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا إيمانا من سموه بالدور الإنساني للوكالة ولمواجهة الحاجات العاجلة للأشقاء الفلسطينيين كما قدمت الكويت إلى الوكالة مبلغ 15 مليون دولار عام 2013.
كما انطلقت من الكويت حملات لإغاثة أهالي قطاع غزة المنكوبين جراء العدوان الإسرائيلي على القطاع في يوليو 2014 وتضمنت عشرات الشاحنات التي حملت مساعدات طبية وإنسانية فضلا عن القوافل الإنسانية والمساعدات الإغاثية المتتالية.
وعلاوة على الدور الكويتي الإنساني إزاء الدول التي تعاني أزمات سياسية والحروب فقد زادت الكويت من جهودها الإغاثية التي تستهدف الدول المنكوبة جراء الكوارث الطبيعية.
ففي الصومال تم إرسال مساعدات في عام 2011 بقيمة 10 ملايين دولار للمساعدة في التخفيف من آثار الجفاف والمجاعة التي طالت عددا من المناطق الصومالية وقام بيت الزكاة الكويتي وجمعية العون المباشر عام 2012 بتبني مشروع لإعادة توطين النازحين الصوماليين بتكلفة إجمالية قدرها 508.6 آلاف دينار لمواجهة موجة الجفاف.
وقدمت الكويت عبر جمعية الهلال الأحمر الكويتي مساعدات إغاثية لمتضرري السيول والفيضانات التي أصابت مناطق في السودان عام 2016 كما افتتحت في تنزانيا 35 بئر ماء في تنزانيا منذ أواخر عام 2016 حتى نهاية شهر يوليو 2017 وذلك في إطار حملة بئر لكل مدرسة التي تستهدف مختلف مناطق البلد الإفريقي كما أطلقت مبادرة مختبر علوم لكل مدرسة لدعم قطاع التعليم.
وتوسع نطاق الجهود الإغاثية الكويتية ليشمل أيضا الدول غير العربية فقد تبرعت الكويت عام 2007 بمبلغ 10 ملايين دولار لبنغلاديش لإغاثة المنكوبين من إعصار سيدر الذي خلف آلاف القتلى والجرحى.
وبعدما تعرضت اليابان إلى زلزال عنيف وتسونامي في مارس 2011 والذي خلف الكثير من الأضرار المادية وجه سمو الأمير بتقديم تبرع من الكويت عبارة عن 5 ملايين برميل من النفط الخام أي ما يعادل نحو 500 مليون دولار.
وحين تعرضت تركيا إلى زلزال فان في عام 2012 قدمت الكويت تبرعا بقيمة 250 ألف دولار لإغاثة المتضررين من خلال صندوق الأمم المتحدة للطفولة يونيسيف لدعم الجهود الإنسانية التي يقدمها الصندوق لضحايا الزلزال.
كما تبرعت الكويت عام 2014 بمبلغ 10 ملايين دولار لمساعدة الشعب الفلبيني المتضرر من إعصار هايان الذي ألحق دمارا واسعا في الفلبين.
وقررت الكويت في أغسطس 2014 التبرع بمبلغ 5 ملايين دولار لمواجهة أزمة انتشار فيروس إيبولا عالميا ولتمكين منظمة الصحة العالمية من التعامل مع ذلك الوباء.
ولا تزال الجهود الإنسانية للكويت مستمرة في عام 2017 لاسيما في الدول العربية التي تشهد أزمات وقد تنوعت المبادرات لتشمل قوافل الإغاثة وتنظيم حملات كبيرة ولعل أبرزها حملات الكويت إلى جانبكم وأبشر أقصانا.
وحظي تكريم الأمم المتحدة للكويت ولسمو الأمير بإشادات دولية وإقليمية ومحلية واسعة من قبل كبار القادة ومسؤولي المنظمات والشخصيات العالمية الذين ثمنوا الجهود المتميزة وغير المسبوقة في العمل الإنساني الدولي.
في هذا السياق أشاد الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس خلال زيارته للكويت في أغسطس 2017 بدور الكويت وأميرها في تعزيز العمل الإنساني وقال في كلمة ألقاها خلال استقباله من قبل سمو الامير «إنه لشرف كبير وسعادة بالغة أن أتواجد هنا مجددا لأشيد وبكل وضوح ليس بقيادتكم الإنسانية فحسب والتي شهدتها بحكم موقعي وقادت سلفي الأمين العام السابق للأمم المتحدة إلى تسميتكم قائدا للانسانية وإنما اليوم أصبح الأمر أكبر من ذلك بكثير.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث