جريدة الشاهد اليومية

إيرما يضع شركات التأمين الأميركية أمام امتحان صعب

200 مليار دولار خسائر متوقعة من إعصار إيرما المدمر

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_0_310_16777215_0___images_8-2017_E6.pngتقرير إبراهيم العنقيلي:

بعد أقـــل مـــن أسبـــوع على انتهاء إعصار «هارفي» الذي اجتاح ولاية تكساس وأثّر في أســـواق النفط في الولايات المتحدة وخصوصاً البنزين، يأتي إعصار «إيرما» المــتــوقع أن يضرب ولاية فلوريدا لــيزيــد من الأعباء الاقتصادية على المواطنين الأميركيين. لكن الخسائر لن تقتصر على المواطنين، إذ توقعت شركة «فيتش» للتصنيف الائتماني أن تشهد شركات التأمين خسائر ملحوظة في حال ضرب الإعصار فلوريدا، وقد تصل قيمتها إلى 75 بليون دولار.
واعتبر مدير مركز إدارة أخطار العواصف الكارثية في جامعة فلوريدا جاك نيكولسون، أن العاصفة «ربما تُنتج خسائر بكلفة 100 بليون دولار على الأبنية المؤمنة وغير المؤمنة في فلوريدا»، قائلاً: «لم يسبق أن رأيت عاصفة بهذه القوة».
وأمر المسؤولون الأميركيون، بالقيام بعملية إجلاء تاريخية في الولاية، إذ صدرت أوامر بإجلاء 30 ٪ من السكان أو 6.3 ملايين شخص في ثالث أكبر ولاية لجهة عدد السكان.
واللافت أن أسعار تذاكر الطيران من فلوريدا ارتفعت أكثر من 600 ٪، ما أثار انتقادات حادة لشركات الطيران التي اتهمت بأنها «تحاول استغلال الظروف الطارئة لتحقيق ربح».
وأثارت مستخدمة على «تويتر» باسم «لي دو» القضية، وغردت قائلة إن شركة «دلتا» للطيران رفعت أسعار التذاكر إلى 3200 دولار من 547 دولاراً»، وأُعيد تغريدها أكثر من عشرة آلاف مرة. لكن الشركة تجاوبت مع التغريدة وعالجت الموضوع، وتذرعت بأن الخوارزمية التي تعتمدها الشركة ترفع الأسعار تلقائياً مع تنامي الطلب.
وفي حال وصول الإعصار إلى الولاية الأميركية بالقوة ذاتها، فيُتوقع أن تتكبد شركات التأمين بلايين الدولارات كخسائر، إضافة إلى أخرى مترتبة عن انقطاع الكهرباء والنقص في إمدادات الوقود، التي ستؤثر بطبيعة الحال في الاقتصاد الأميركي ككل.
ويشير محلل الكوارث في معهد «إنكي» للبحوث شاك واتسون، إلى أن «الإعصار مثابة كابوس لشركات التأمين العاملة في الولاية، لأن الخسائر قد تفوق بسهولة عتبة 135 بليون دولار في فلوريدا، إضافة إلى خسائر اقتصادية أخرى قد ترفع الفاتورة إلى 200 بليون»، مضيفاً «إننا نتحدث عن فشل بعض الشركات في التغطية».
وسيفقد حوالى 9 ملايين شخص من سكان الولاية الذين يصل عددهم إلى 20 مليوناً، الكهرباء وفقاً لما أعلنته شركة الكهرباء في الولاية، كما يُعتقد أن تأثير الإعصار في المحاصيل قد يكلف 1.2 بليون دولار.
ويأتي هذا الإعصار بعد أيام من إعصار «هارفي» الذي لم تستفق الولايات التي ضربها من تأثيره بعد. وحتى الساعة، لم يصدر أي تقرير رسمي يقدر قيمة الخسائر التي نتجت منه، إلا أن مصرف «جي بي مورغان» توقع أن تتراوح فاتورة التأمين بين 10 بلايين دولار و20 بليوناً، وهو أقل في شكل طفيف من إيرادات قطاع التأمين في ربع واحد.
ويُتوقع أن تفوق الخسائر هذا الحد، خصوصاً أن «هارفي» بدأ كإعصار من الدرجة الرابعة، ليُخفّض تصنيفه إلى عاصفة إستوائية، في حين أن إعصار «إيكي» الذي ضرب الولايات المتحدة عام 2008، سبّب خسائر على شركات التأمين بقيمة 13 بليون دولار على رغم أن تصنيفه كان عند الدرجة الثانية.
وقال رئيس مجلس ادارة الشركة ومؤسسها جويل مايرز ان «التقديرات المتعلقة بالاضرار التي نجمت عن إيرما يفترض ان تبلغ حوالى مئة بليون دولار، ما يجعله واحدا من الاعاصير الاعلى كلفة في التاريخ». واوضح ان هذا يعادل نصف نقطة مئوية من الاقتصاد الاميركي. واضاف: «تقديراتنا تفيد بان الاعصار هارفي سيكون الكارثة المرتبطة بالاحوال الجوية الاكثر كلفة في تاريخ الولايات المتحدة بمبلغ 190 بليون دولار، اي نقطة مئوية واحدة من اجمالي الناتج الداخلي» للولايات المتحدة. وبالتالي كلف الاعصاران بعد جمع الرقمين 1.5 نقطة مئوية من اجمالي الناتج الداخلي، حسب مايرز الذي اوضح ان ذلك يلغي النمو الاقتصادي المتوقع بين منتصف اغسطس الماضي ونهاية السنة.
وبعد مرور أكثر من أسبوعين منذ ضرب الإعصار قلب إنتاج الطاقة الأميركية في ولاية تكساس يهدد إيرما منطقة أخرى بخسائر تقدر بحوالي 200 مليار دولار، فيما فقد 1.3 مليون منزل وشركة على الأقل الطاقة بحلول صباح الأحد.
وذكر البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أصدر أيضاً إعلان كوارث بشأن بورتوريكو، ووسع التمويل الاتحادي المتاح لجزر العذراء الأميركية في أعقاب الإعصار. توقع خبراء أن يوجه إعصار إيرما «ضربة قاصمة» إلى قطاع التأمين في فلوريدا بالولايات المتحدة، متحدثين عن إمكانية أن تجد بعض الشركات نفسها عاجزة عن تعويض المتضررين.وقال شهيد حامد، مدير معهد التأمين في مركز «فلوريدا إنترناشونال» للدراسات حول الأعاصير: «في حال كانت الخسائر مرتفعة جدا، فإن كل شيء ممكن».
فقد تجد بعض شركات التأمين نفسها غير قادرة على تعويض زبائنها، في الوقت الذي قدّرت مجموعة «إنكي ريسرتش» قيمة الخسائر المتوقعة بمئة مليار دولار.
وإذا كانت الدراسات التي أعدت سابقا عن شركات التأمين أظهرت أنها قادرة على تغطية زبائنها في حال وقوع كوارث، لكن تلك الدراسات لم تكن تتوقع قط أن تصل قيمة الأضرار إلى مئة مليار دولار، بحسب ما يوضح خبير التأمين لوكالة «فرانس برس».ونشر مكتب التأمينات في فلوريدا إعلانا على موقعه الإلكتروني، أوضح أنه يقوم بالاتصالات اللازمة مع مسؤولي شركات التأمين للوقوف على استعداداتها للإعصار.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث