جريدة الشاهد اليومية

انطلاق قطارها في العديد من الدول ومنها الكويت

خصخصة أصول الدولة ... من أهم التحديات التي تواجه الاقتصاد المحلي

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_0_310_16777215_0___images_8-2017_E2(43).pngكتب المحرر الاقتصادي:

تعتبر ظاهرة خصخصة القطاع العام من أهم التحديات التي تواجه الاقتصاد المحلي خاصة والمجتمع عامة نظراً للآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة عليها مع انطلاق قطار الخصخصة في العديد من البلدان ومنها الكويت.
وأدرجت وثيقة الإصلاح الاقتصادي والمالي ملف الخصخصة ضمن طياتها حيث كشفت عن التوجه لخصخصة عمليات إدارة المدارس والمستشفيات ومحطات الوقود وهذه لا تمثل نقل ملكية مرافق التعليم أو الصحة للقطاع الخاص بل الاستعانة بخبرة القطاع الخاص المتخصص في الادارة من أجل رفع كفاءة ادارة الخدمات العامة تحت إشراف الأجهزة الحكومية الرقابية وأيضا رقابة مجلس الأمة.
وأفاد خبراء ماليون أن الكويت ستواجه صعوبات بالغة في ما يتعلق بتطبيق برنامج الخصخصة لاسيما وانها تحتاج إلى توفير القوانين المناسبة والظروف لتطبيقها وتفعيل الإدارة الاقتصادية
وأشاروا الى ان الخصخصة ستواجه 4 عقبات وهي البيروقراطية في الجهات الحكومية والتنسيق في ما بينهم من اجل اختصار الإجراءات المتبعة وطول الدورة المستندية المعقدة وقدم بعض القوانين التي تحتاج الى تعديل والتذبذب في أسعار النفط.
على صعيد متصل ذكر تقرير اقتصادي حديث ان مزايا وعيوب الخصخصة كانت ولا تزال موضع نقاش كبير بين السياسيين والعامة ومديري الشركات، وغالباً ما يحتد النقاش بين البعض حين يتم تناول احدى الخصائص التي غالباً ما تلازم الخصخصة مثل محاولة توفير التكاليف وأثرها الواضح على أعداد غير قليلة من العاملين بالقطاع العام.
واستعرض تقرير اقتصادي رؤية كل من المؤيدين والمعارضين لأثر خصخصة أصول الدولة على كفاءة التشغيل والبيئة التنافسية ومستوى الخدمة، وكذلك مدى تأثيرها على درجة انتشار الفساد.
ويعتقد مؤيدو الخصخصة أن الشركات الخاصة يمكنها توفير العديد من السلع والخدمات للمواطنين بكفاءة أكبر من الحكومة بسبب المنافسة في السوق الحرة، التي ستؤدي إلى انخفاض الأسعار وتحسين الجودة وإتاحة المزيد من الخيارات أمام المواطن، وهو ما سيترتب عليه تراجع نسبي للفساد والروتين فضلاً عن سرعة الإنجاز.
وأفاد التقرير ان الحجة الاقتصادية الأساسية التي يستند عليها أصحاب هذا الرأي، هي أن الحكومات ليس لديها الكثير من الحوافز التي تدفعها إلى إدارة المشاريع التي تمتلكها بشكل جيد. فغالباً ما يكون من الصعب معرفة ما إذا كانت المؤسسة فعالة أو لا إذا لم يكن هناك أي منافسين.
في المقابل يمكن للمالك الخاص الذي دائماً ما يكون متخصصا وعلى دراية عالية بنشاط الشركة أو المؤسسة تقييم أدائها ومن ثم مكافأة أو معاقبة الإدارة، وهو النهج الذي يسهم في رفع كفاءة الشركة والعاملين بها. كما يمكن أيضاً للحكومة جمع الأموال عن طريق الضرائب أو طباعتها إذا لم تكن الإيرادات غير كافية وهو الخيار الذي لا يملكه المالك الخاص.
وإذا كانت هناك شركة خاصة تتنافس مع أخرى مملوكة للدولة في صناعة معينة، ففي كثير من الأحيان يكون بمقدور الشركة الحكومية اقتراض الأموال من السوق بسعر أرخص مقارنة مع الشركة الخاصة، وذلك لأن الأولى مدعومة في نهاية المطاف بالسلطة الضريبية للدولة، وهو ما يكسبها ميزة تنافسية غير عادلة.
وأشار التقرير الى ان خصخصة شركة عامة غير مربحة قد تجبرها على رفع الأسعار لتنتقل إلى المنطقة الخضراء، وهو ما يسهم في إزالة جزء من العبء الواقع على الدولة التي تقوم في سيناريو مثل هذا بتغطية الخسائر من إيراداتها الضريبية.
اما عن الأداء فتتسم الصناعات والقطاعات التي تديرها الدولة بقدر كبير من البيروقراطية، ولا تُقدِم الحكومة على تحسين أداء تلك القطاعات إلا حين يصبح الوضع محرجا سياسياً. وفي بعض من الأحيان تقوم الحكومات بتأجيل قرارات تخص تلك المؤسسات بسبب حساسيتها السياسية.
اما عن المساءلة فقال التقرير ان مديرو الشركات المملوكة للقطاع الخاص مساءلون أمام أصحابها المساهمين والمستهلكين، ولا يمكنهم البقاء في مناصبهم إذا لم يحققوا النتائج المرجوة.
وبالنسبة الأمان الوظيفي في كثير من الأحيان تميل الحكومات إلى التدخل من أجل إنقاذ صناعات مدارة بطريقة سيئة، وذلك بسبب الحساسية السياسية لمسألة فقدان الكثيرين لوظائفهم، على الرغم من أن المعطيات الاقتصادية قد تشير إلى أنه من الأفضل عدم التدخل.
وتحدث التقرير عن الافتقار للانضباط السوقي حيث لا تتمتع الشركات الحكومية المدارة بطريقة سيئة بنفس القدر من الانضباط الذي تتمتع به الشركات الخاصة التي تحاول طوال الوقت البقاء منتبهة لكي لا تنحدر الأمور إلى الأسوأ، وتتعرض للإفلاس أو لتغير إداري أو يتم السيطرة عليها من قبل منافسين.
وذكر التقرير بشأن الأرباح ان الوظيفة الأساسية للشركات الخاصة هي تعظيم ثروة مساهميها. تحقق الشركات الخاصة أرباحها من خلال تحفيز المستهلكين على شراء منتجاتها بدلاً من تلك الخاصة بمنافسيهم، وغالباً مع تعمل على خدمة احتياجات عملائها بشكل جيد.
ويختلف معارضو الخصخصة مع الطرح القائل بأن الحكومات ليس لديها الحوافز الكافية التي تدفعها لإدارة المؤسسات التابعة لها بشكل جيد، ومنطقهم في ذلك هو أن الحكومة مسؤولة أمام الشعب، وإذا كانت إدارة تلك المؤسسات ضعيفة فسوف تفقد قدرا كبيرا من دعمها الشعبي. وعلى هذا الأساس يكون لدى الحكومات الحافز لتحقيق أقصى قدر من الكفاءة في إدارة الشركات العامة بسبب إدراكها لانعكاس ذلك على نتيجة الانتخابات في المستقبل.
اما عن الأمان الوظيفي فقد ذكر التقرير ان غالباً ما تواجه الشركات الخاصة صراعاً بين الربحية ومستويات الخدمة، وقد تبالغ في رد فعلها تجاه الأحداث قصيرة الأجل. بينما في المقابل يكون لدى الشركات الحكومية وجهة نظر طويلة الأجل، وبالتالي يقل احتمال اتجاهها إلى خفض التكاليف من خلال الاستغناء عن عدد من موظفيها لوقف خسائرها على المدى القصير.والشركات الخاصة ليس لديها أي هدف سوى تحقيق أقصى قدر ممكن من الأرباح، وفي سعيها إلى ذلك تصبح أكثر استعداداً لخدمة أولئك القادرين على دفع قيمة خدماتها بدلاً من محاولة تلبية احتياجات الأغلبية.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث