جريدة الشاهد اليومية

اختراقات مستمرة على النظام الآلي والإلكتروني

خبراء: حماية أمن المعلومات تدهورت بسبب قوة الفيروسات والهكرز

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_0_310_16777215_0___images_10-2017_E2(21).pngكتبت سمر أمين:

ارتفعت حدة الفيروسات التكنولوجية في الآونة الأخيرة بسبب ضعف النظام الآلي والإلكتروني في الكويت نتيجة لعدم وجود حماية كافية في بعض الحسابات انتهت الى تمكن دخول الهكرز واختراق المعاملات لاكثر من مرة عليها ما تسبب في كشف العديد من المعلومات لدى القراصنة، ويعود ذلك إلى تدني وضعف مستوى خدمات الإنترنت الأمر الذي يتطلب وجود حلول ومعالجات سريعة لحماية المعلومات.
«الشاهد» استطلعت آراء المعنيين والقانونيين في قطاع الإنترنت للوقوف على حقيقة أسباب تردي خدمة الإنترنت وضعف الحماية ومن المتسبب فيها ومن المستفيد منها ولمصلحة من ينقل القراصنة حسابات المواطنين في الكويت فكانت آراؤهم بأن شبكات الانترنت في الكويت أصبحت ضعيفة نتيجة زيادة حجم المعاملات والضغوط عليها سواء على مستوى الجمهور أو على مستوى القطاع الحكومي، مشددين على ضرورة تعزيز حماية أمن ومعلومات المواطنين وأسرارهم لما فيه مصلحة الوطن والمواطنين.
قال ندا الديحاني المتخصص في شبكات الإنترنت ان التطورات الحالية التي إعتمدتها الحكومة في نظام المعاملات الإلكتروني قلصت حجم الاختراقات وعززت من النظام الأمني والمعلوماتي حيث لجأت مؤسسات الدولة إلي الاستعانة بخبراء عالميين ومحليين وذلك لتدشين مجموعة من البرامج التي تستخدم في نظام الحماية للمعلومات، مضيفا أنه تم التعاقد مع مستشارين عالميين من قبل الحكومة لتطبيق أحدث برامج وصلت في أمن المعلومات، كل ذلك بهدف مواجهة القرصنة من جهة والفيروسات من جهة اخرى، حيث وضعت حلولا بديلة ومقاومة لأي هكرز أو فيروس من شأنه أن يهدد المعلومات.
مبينا أن وزارة التجارة والصناعة ومن خلال نظام النافذة الواحدة الذي أنجزته خلال الشهور القليلة الماضية كان بمثابة تجربة حكومية للتعاملات الحكومية المتطورة ورغم انه واجه تحديات في بداية الأمر إلا أنه سرعان ماتمكنت الوزارة من التدخل السريع ووضع الحلول الإلكترونية المتطورة لينطلق البرنامج بصورة أسرع وحماية أفضل، مشيرا إلى انه لكل عمل في بدايته معوقات وعثرات لا يمكن التعرف عليها الا مع التطبيق والممارسة، وهو الأمر الذي يسري على أي تطبيق إلكتروني يتعلق بالمعلومات والبيانات التي تخص الجمهور.
وفيما يخص ضعف شبكات الإنترنت في الكويت أفاد الديحاني بأن هناك متغيرات من وقت لآخر تجري على شبكات الإنترنت بسبب تحديث وتطوير البرامج لزيادة عدد المشتركين والمستفيدين منها وهو مايتطلب ضرورة تدخل الشركات المشغلة للشبكات بتزويد أو رفع مساحة الإنترنت لديها ويتم ذلك بالتعاقد مع ملاك هذه الشبكات والإجراءات التي يتم الاتفاق عليها للتوسع المستقبلي في الشبكات حتى لا تتوقف أمام الضغوط المتكررة عليها من وقت لاخر.

اختراقات وهكرز
وقال حسام سيداني المدير الاقليمي في شركة سيمانتك وهو خبير في صناعة الشبكات وقطاع أمن المعلومات ان سيمانتك تقوم بقياس حجم الهجمات التي تتعرض لها الحكومات، حيث جاءت الكويت في المركز 17 على مستوى الهجمات التي يتعرض لها الشرق الوسط وافريقيا واوروبا، بالاضافة الى ان سيمانتك رصدت 69% من رسائل البريد المستقبلة في الكويت وهي رسائل بريد مؤذية « Spam»، وهذه كارثة من جانب ان لو تم اختراق عدد قليل من الايميلات سيتم خلق مشاكل وربكة في عدة جهات، لذلك تسعى سيمانتك لتطبيق الحلول الذكية في حماية المؤسسات الحكومية.
وأشار سيداني الى أن سيمانتك تسعى لخلق تراسل آمن يساهم في التحول الرقمي بشكل أفضل في الدول التي تحتاج إلى تحول أساليب العمل في العديد من القطاعات، وعلى الحكومة ان تختار شركات ذات ثقة لتحديد من يقوم بالحماية الكاملة.

تراجع السرعة
يقول هاني بكير مدير عام شركة العمار للتجارة العامة ان انقطاع الإنترنت وتراجع سرعته في الكويت يعود الى تزايد حجم المعلومات والبيانات والملفات «data» التي يحملها المستخدم. فقد ارتفع حجم أهم المواقع الاجتماعية ومواقع الفيديو كموقع يوتيوب الذي زادت سعته بنحو ثلاثة اضعاف لاستيعاب البيانات والفيديوهات المستجدة. موضحا أن استعمال المستخدمين للإنترنت متركز خصوصا على زيارة المواقع الاجتماعية ومواقع الفيديو والصور ما يجعل خدمة التحميل تكون بطيئة نتيجة الاستخدام المكثف.
وبالحديث عن أسباب أخرى، قال ان خدمة الانترنت تراجعت نتيجة الارتفاع الجنوني لعدد المستخدمين للشبكة بواقع 600% تقريبا في الفترة الاخيرة بسبب توسع قاعدة العملاء خصوصا بعد انطلاق سوق الهواتف الذكية التي تتصل بالإنترنت في أكثر خدماتها. وأشار إلى أن عدد العملاء في شركات التزويد بالإنترنت لا يتجاوز 10 آلاف مشترك كمعدل لكل شركة تعمل بالكويت كاشفا أن حصة الاسد من خدمة التزويد بالإنترنت تحتكرها شركات الاتصالات التي استفادت كثيرا من خدمات الانترنت المقدمة لعملائها مستفيدة من انتشار استعمال الهواتف الذكية التي استبدلت في جوانب كثيرة منها خدمات الانترنت المقدمة على الاجهزة العادية. مبينا ان اهم عملاء شركات التزويد هم من الشركات مؤكدا سلاسة الخدمة لدى هذه الشريحة.
وذكر بكير ان بعض الشركات تقدم خدمة جيدة مقابل اسعار تنافسية الا ان بعض خدماتها تفتقر الى حسن الجودة فيما نجد شركات اخرى متخصصة تقدم الخمة باسعار مرتفعة الا انها غير مستمرة في تقديمها بشكل قوي طول فترة التعاقد والتي تصل الى عامين ويعود ذلك الى سعي معظم الشركات التي تقدم خدمات الانترنت الى تحقيق الربحية اكثر منها الجودة بما يسيء الى بعض الشركات في تقديمها لمثل هذه الخدمات
وبدوره أوضح ابراهيم الكندري كبير المهندسين في قطاع التكنولوجيا في احدى الجهات الحكومية أن ظاهرة الجرائم الالكترونية على القطاعات الاقتصادية ظهرت في الآونة الأخيرة بعد التطور الحديث في مجال المعلومات والاتصالات وانتشار استخدام الحاسب الآلي، والمواقع الإلكترونية في شتى الأنشطة الاقتصادية.
وقال الكندري ان الكويت بحاجة إلى تشريع قوانين خاصة تتعلق بالجرائم الإلكترونية نظرا لأن ما يطبق حاليا يدخل في إطار القوانين العامة، لافتا إلى أن عقوبة الجرائم الإلكترونية وفقا للقوانين المعمول بها حاليا تصل إلى ثلاث سنوات فقط في حين ان هناك دولا عربيـــة وأجنبية لديها قوانين خاصة لهذه النوعية من الجرائــم وتصــل عقوبتها إلى 10 سنــوات.
وألمح الكندري الى ان تلك الجرائم المستحدثة علينا من شأنها الاعتداء على المعلومات الشخصية وعلى الأموال ايضا عبر الدخول غير المشروع على حسابات العملاء، والمواقع المصرفية، والاستيلاء على أموال أصحابها أو نقل معلومات سرية من هذه المواقع بدون إذن، الأمر الذي اثار ضجة خلال الآونة الاخيرة، ما يدعو الى ضرورة التصدي لها وإيجاد رادع قانوني للخارجين على القانون خاصة بعد أن اثارت عدة تساؤلات قانونية عن التكييف القانوني لهذه الأفعال وما اذا كانت تشكل جناية أم جنحة ونصوص التجريم المطبقة عليها والمحكمة المختصة بنظرها.
وعلي الصعيد القانوني اكد المحامي مشاري العيادة مدير إدارة الأبحاث والدراسات القانونية لدار العيادة للاستشارات، أن مخاطر القرصنة في الإنترنت لا تتوقف عند حد معين بل هي مستمرة في تحديث هجماتها للانقضاض على معلومات الدول والحكومات والعمليات التجارية عبر الإنترنت لتحصيل ملايين الدولارات من عمليات الهكرز والقرصنة، مشيرا الى أن الكويت تعد أقل الدول عرضة للهكرز نتيجة لمواصلة الجهات الحكومية والبنوك في البلاد الى تحديث حمايتها لأمن معلوماتها بشكل مستمر لمعرفتها الجيده بأن الهكرز لن يتوقف.
وذكر العيادة أن التشريعات والقوانين الدولية ساعدت بجزء كبير في الحد من قراصنة الإلكترونيات، مبينا أن اي دولة في العالم بإمكانها وأن تلقي القبض على مرتكبي جرائم الإنترنت في بلادها سواء كانت الجرائم محلية أو إقليمية أو دولية.
وصنف المحامي عبدالله الكندري مرتكبي الجرائم الإلكترونية إلى ثلاثة أصناف هي المخترقين والمحترفين والحاقدين.
أولا- المخترقون: مثل الهاكرز الذي يعتبر شخصا بارعا في استخدام الحاسب الآلي ولديه فضول في استخدام حسابات الآخرين بطرق غير مشروعة الأمر الذي يدل على أنهم أشخاص متطفلون وغير مرحب بهم لدى الغير، وأغلبهم لديهم «تحدي الشباب» للدخول إلى المواقع الرسمية وبعض الأحيان الدخول إلى مواقع الحسابات من اجل إثبات الذات وغالبا تكون أعمارهم في سن المراهقة.
ثانيا- المحترفون: وهم الأكثر خطورة بين مجرمي الإنترنت، حيث يهدف البعض منهم إلى الاعتداء لتحقيق الكسب غير المشروع المتمثل في الناحية المادية وذلك عبر الدخول في حسابات البنوك، والبعض الآخر يدخل من أجل تحقيق أغراض سياسية والتعبير عن وجهة نظر او فكرة وغالبا اعمار هؤلاء تكون بين 25 و40 سنة.
ثالثا- الحاقدون: وهم الذين ليس لديهم أي أهداف للجريمة ولا يسعون لمكاسب سياسية او مادية ولكن يتحركون رغبة في الانتقام والتأثر كالأمور الطائفية.
وأشار إلى أن التكييف القانوني يختلف باختلاف الوقائع التي تم ارتكابها وعلى سبيل المثال: إذا كان الدخول على حسابات الأشخاص لدى البنوك والاستيلاء على أموال منها فإن الوقائع قد تشكل جنحة السرقة وفقا للمادة 221 من قانون الجزاء او جناية السرقة المنصوص عليها بالمواد 222، 223، 224، 225، 226، 227 من قانون الجزاء، حيث تصل العقوبة إلى 3 سنوات، أما اذا كان الدخول الى الحسابات والمواقع الشخصية على شبكة الإنترنت، فإن كان ذلك بنشر عبارات او ألفاظ تشكل قذفا او سبا يكون ذلك معاقبا بالجنحة المؤثمة بالمادتين 209 و210 من قانون الجزاء.
وبين أن الأفعال التي يعاقب عليها تمثل أحدى الجنايات المتعلقة بأمن الدولة الخارجي او أمن الدولة الداخلي المنصوص عليها في القانون رقم 31/1970 بتعديل بعض أحكام قانون الجزاء فضلا عن الجنح المؤثمة بالقانون رقم 9/2011 بشأن إساءة استعمال أجهزة الاتصالات الهاتفية وأجهزة التنصت.
وأوضح الكندري ان الوقت الحالي بات ملحا لوجوب تشريع قوانين جديدة بشأن الجرائم الإلكترونية، باعتبارها جرائم مستحدثة بحاجة إلى تشريع خاص يعالج جميع الأفعال التي كشف الواقع العملي عن وجوب تجريمها بما يحفظ صحة وسلامة استخدام الأجهزة الإلكترونية بجميع أنواعها لافتا الى اهمية الحفاظ على ما تحتويه هذه الاجهزة من معلومات وبيان كيفية الاستخدام الآمن لها، لاسيما ان هذه المعلومات على درجة كبيرة من الأهمية لدى الأفراد ولدى الدولة على حد سواء.
وفيما يخص الدوافع الكامنة التي تكون وراء مرتكبي الجرائم الالكترونية بالكويت قال الكندري ان هناك دوافع لارتكاب الهكرز للجرائم غير المشروعة او تشجيع المجرم على ارتكابها وهي دوافع ذاتية كالرغبة في الانتقام أو الطمع أو حب الثراء السريع غير المكلف، وهناك بعض آخر لديه دوافع نفسية كالرغبة في إثبات الذات والتفوق في تعقيد وسائل التقنية، وهناك دوافع اخرى سياسية يحاول من خلالها المجرم الدفاع عن هذه الآراء ضد المعارضين.

فيروسات إلكترونية
وفيما يتعلق بالفيروسات واسبابها بين الكندري ان اخر احصائيات تؤكد أن الكويت مجتمع نشط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ما يكون له تأثير سلبي وايجابي وهذا يؤدي الى قلة الوعي لدى المستخدمين ما يعرضهم للخطر والاثار القانونية المترتبة تصل الى السجن، مبينا ان بداية الجريمة الالكترونية تتم عبر دخول غير مصرح به إلى النظام او زراعة الفيروسات لتدمير الملفات المخزنة او للاستيلاء عن المعلومات الموجودة على الأجهزة الخاصة عبر رسائل البريد الإلكتروني التي تستهدف وضع فيروسات او التنصت والاستطلاع على ما بداخل الجهاز، وهو الأمر الذي يتسبب في خسائر مادية خاصة فيما يتعلق بالمؤسسات الاقتصادية مثل البنوك التي تتعرض لسحب أرصدة العملاء بطريقة غير مشروعة.
وطالب الكندرى بضرورة تغيير الانظمة الموجودة بالدولة حيث انه لاتوجد انظمة جديدة مثل باقي الدول ما يجعل الكويت تربة خصبة للهكرز وكذلك يجعل الشركات عرضة للاختراق كما حدث في الآونة الأخيرة قائلا ان حرب الهكرز حرب جديدة تستلزم جيشاً قوياً للدفاع، مناشدا بضرورة اقرار تشريع قوانين خاصة لحماية القطاعات الاقتصادية وذات الخصوصية بشكل عام. واستكمل قائلا انه لابد من التنويه بأن القوانين الموجودة في الكويت فيما يتعلق بالجرائم الالكترونية تصل العقوبة في بعض الأحيان إلى 3 سنوات ضمن القواعد العامة للقانون

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث