جريدة الشاهد اليومية

دعوا إلى تنمية الإيرادات والحد من الوظائف الحكومية

خبراء لـ «الشاهد»: إشراك القطاع الخاص يعزز الإنتاجية ويقلص عجز الميزانية

أرسل إلى صديق طباعة PDF

b_0_310_16777215_0___images_1-2018_e1(14).pngكتبت سمر أمين:

ضمن مساعي الحكومة لتفعيل دور الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لا تزال القرارات والتدابير بطيئة وضعيفة، نتيجة لما يواجه متخذي القرار من هاجس وتخوف من تحمل المسؤولية، وقد أصبح اشراك القطاع الخاص ضرورة قصوى وذلك ضمن حزمة من السبل والتدابير الواجب اتخاذها لتحريك النشاط الاقتصادي ومواجهة تقلبات أسعار النفط، وتراجع الإيرادات المالية وعدم قدرة القطاع العام على تحقيق التنمية المستدامة بمفرده.
ومن الاجراءات التي يمكن اتخاذها دمج أنشطة المشاريع المتوسطة والصغيرة ضمن مجالات الشراكة بما يخفض أعباء الموازنة، لاسيما وان الموجة الحالية للتنمية الاقتصادية كشفت النقاب عن وجود تباين في الآراء المجتمعية حول تخصيص بعض الخدمات للقطاع الخاص، رغم ان الخصخصة تهدف إلى تطوير هذه الخدمات وخلق فرص العمل للشباب.
«الشاهد» استطلعت آراء مجموعة من الخبراء والمختصين الاقتصاديين للوقوف على طبيعة الشراكة بين القطاعين العام والخاص ورصد الايجابيات والسلبيات التي يمكن ان تنجم عن تفعيلها، وهل تعتبر سبيلاً لخدمة الإنتاجية والتوظيف للمواطنين، أم أنها خطوة لدعم الشركات فقط دون أن يعود ذلك بجدوى اقتصادية على القطاع العام.
وجاءت آراء الخبراء متباينة فأكد المؤيدون للشراكة بين القطاعين أنها تعزز من تنويع مصادر الدخل، وتخلق فرص عمل كبيرة، حيث أثبتت التجارب قدرتها على تحقيق عائدات وأرباح ساهمت في تنمية الموارد العامة، وخدمة الاقتصاد في حين أوضحت الآراء المعارضة أن الشراكة السابقة شهدت استغلالاً لبعض منافع المال العام لصالح القطاع الخاص منفرداً دون أن يكون هناك فائدة للقطاع الحكومي.
وقال الخبير الاقتصادي جمال الغربللي، ان تفعيل دور شركات القطاع الخاص في التنمية يعد خطوة نحو الطريق الصحيح لتحسين بيئة الأعمال المحلية، مضيفاً انه بالعودة إلى أصل الشراكة نلاحظ أنها ظهرت منذ شرعت معظم البلدان المتقدمة والنامية على حد سواء إلى التصفية التدريجية لمؤسسات القطاع العام بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، وخلالها تم فسح المجال للقطاع الخاص لقيادة قاطرة النمو الاقتصادي أملاً في رفع معدلات الإنتاجية وتوفير فرص عمل كافية لاستيعاب العاطلين عن العمل منوهاً بأن القطاع العام لن يتمكن منفردا من تنويع مصادر الدخل، خاصة وأن قرارات الحكومة تنحصر في اجراءات أثبتت التجارب أنها لن تنجح في ادارة الموارد الاقتصادية بشكل كامل، ونظراً لضخامة حجم القطاع العام في البلدان النامية وارتباطه بمختلف القطاعات الاقتصادية، رافقت عملية التحول من القطاع العام نحو القطاع الخاص «الخصخصة» العديد من المحاذير والشكوك خوفاً من نتائج التحول الحاد في ادارة الاقتصاد على مستويات المعيشة والتوظيف القائمة فضلاً عن أن هذا الواقع دفع العديد من البلدان إلى تبني نموذج الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص بدلاً من التحول الكامل نحو القطاع الخاص، ولهذا النموذج العديد من الحجج التي تبرره منها اخفاق الحكومات بقطاعها العام في تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة، إلى جانب القدرة العالية للقطاع الخاص على تخصيص الموارد وخفض التكاليف، والاستفادة من خبرة وكفاءة القطاع الخاص في ادارة المشاريع، وتطور المستوى التكنولوجي للقطاع الخاص ومقدرته على المنافسة، وتوفير فرص عمل جديدة ورفع مستوى مهارة العاملين.
وبدوره أكد الأستاذ في جامعة الكويت عبدالرسول بهبهاني، أن الحكومات غالباً ما تهدف إلى تفعيل الشراكة مع القطاع الخاص لخفض عبء المشاريع العامة الخاسرة، وتوفير مصادر إيرادات اضافية للحكومة، وتأمين فرص عمل جديدة خارج مؤسسات الدولة، فضلاً على حصر مهام الحكومة بمشاريع البنية التحتية وتأمين الأطر القانونية والتشريعية الملائمة لنمو وانطلاق القطاعات الاقتصادية المختلفة مشيراً الى أن الطموحات والتطلعات الراهنة التي تعمل الحكومة عليها من أجل بناء مدن جديدة تخدم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وأصبحت الحاجة ملحة لإبدال قواعد العمل الحالية لصالح اشراك القطاع الخاص في تأهيل وادامة البنى التحتية، وبشروط تضمن حماية المواطن البسيط من زيادة الأسعار والأجور منوهاً إلى امكانية الاستفادة من مئات التجارب التي طبقتها العديد من البلدان النامية، لأجل رفع كفاءة وإنتاجية مختلف قطاعات الاقتصاد وتوفير الحد الأدنى من الخدمات، والبنى التحتية للمواطن، كما يمكن للحكومة الاستعانة بآلاف البحوث والدراسات التي تناولت موضوعات الشراكة والتحول، وحددت طبيعة الصيغ الملائمة، وأهم المؤسسات والشركات الحكومية التي يمكن البدء بها.
وأكد خبير البتروكيماويات والنفط محمد المنصوري، أن مشروع الشراكة بين القطاعين العام والخاص يستدعي وجود مكاتب استشارية عالمية تضع رؤية واضحة وشفافة لاستراتيجية الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص وتقديمها لمجلس الأمة، مع مراعاة رفع نسبة الكويتي إلى 50 % مع تشديد الرقابة على مشاريع الشراكة لمنع استغلال المال العام لصالح القطاع الخاص مشيراً الى ان الكويت دولة غنية وليست بحاجة لاشراك القطاع الخاص، لاسيما وان قانون الخصخصة غير واضح، منوهاً بان عجز الميزانية متمثل في اهدار المال العام لعدم ضبط المصروفات، وايضا ما يحدث من خلال استغلال دعم العمالة بما يسمى ظاهرة التوظيف الوهمي والتي لابد للجهات الرقابية من اتخاذ جميع الاجراءات اللازمة التي تكفل الحد من تلك الظاهرة لحماية أموال الدولة موضحاً ان نجاح الشراكة يتمثل في اشراك القطاع العام مع القطاع الخاص وبدخول مستثمر اجنبي، كما حدث في شركة «ايكويت» للبتروكيماويات، منوهاً بان مشروع الشراكة بين القطاعين العام والخاص لا يخلو من استغلال لمباني الدولة تحت مظلة اشراك القطاع الخاص فضلاً عن ان للشراكة سلبيات، اهمها غياب المصلحة الحقيقية للشراكة في التطور والارتقاء بمستوى الأداء الاقتصادي والكفاءة الإنتاجية وجودة السلعة أو الخدمة، مؤكداً ضرورة احاطة الشراكة بأقصى درجات الشفافية والمتابعة والرقابة، داعيا الحكومة لوضع كلف الشراكة في الميزان، وان تتفهم أن الشراكة شكل جديد من أشكال المديونية، وليست طريقا للالتفاف عليها، وعليه فان أي مشروع شراكة يجب أن يخضع كغيره للقرارات الاقتصادية لتحليل الكلف والمنافع للتأكد من أن كفة المنافع العامة سترجح اذا تقرر المضي في المشروع، مشيراً الى أن توغل الحكومة في مشاريع الشراكة بغية التهرب من الاقتراض المباشر، يعد خطأً كبيراً وسوء فهم للشراكة قد يجر على المالية العامة نتائج كارثية.
وقال المستشار في التخطيط والتنمية يوسف المطيري، ان خفض الأعباء عن باب الرواتب في الموازنة، يبنى في الأساس على فتح المجال للتوظيف من خلال القطاع الحر، ولن تتم هذه الرغبة الملحة في ظل ما تمر به الميزانية من عجز، الا عن طريق طرح المشاريع للقطاع الخاص من خلال الشراكة، مؤكدا أن الخطط التنموية جميعها تشدد على ضرورة تفعيل دور القطاع الخاص لتحمل عبء الانفاق والحد من البطالة إلى جانب الدولة ذاكراً أن معظم الأبحاث والدراسات التي أعدت سلفاً، أوصت بدعم الشراكة بين القطاعين العام والخاص في المشاريع المثمرة والمدرة والمنتجة، بما يسهم في انجاز الاستراتيجيات التي تعزز من رفع معدلات الناتج المحلي الاجمالي من جهة، وتنمية الثروات والمقومات المتوافرة من جهة أخرى، دون ان تتكلف الدولة أي أعباء مالية، مشيراً الى ان هناك العديد من المشاكل التي تعوق القطاع الخاص بصفة عامة والصناعات الغذائية بصفة خاصة للقيام أو المساهمة في استثمارات جديدة، مضيفاً أن 80 ٪ من المنتجات الغذائية الموجودة في السوق تنتج من مصانع صغيرة، ما يتطلب جعلها مساهمة في التنمية عبر التوسع في مشاريع القطاع الصناعي، ولا سيما الصناعات التحويلية الكبرى باشراك القطاعين العام والخاص.
وأكد المحلل المالي بأسواق المال نايف العنزي أنّ الشراكة بين القطاعين العام والخاص تعد ناجحة اذا اعتمدت على رؤية واضحة وشفافة للمصلحة العامة بتحقيق مورد اضافي للدخل وليس من خلال استغلال لبعض منافع المال العام لصالح القطاع الخاص، مشيراً الى ان مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص تزايدت في أنحاء العالم كلّها منذ بداية تسعينات القرن الماضي لأسباب عديدة منها، انهيار الاتحاد السوفييتي ومنظومته الذي دفع دول أوروبا الشرقية وروسيا إلى التراجع عن الملكية المطلقة واشراك القطاع الخاص بشكل أو بآخر في ادارة شؤون الدولة، موضحاً انه من الأسباب الاخرى، تعاظم الديون السيادية وازدياد عجز الموازنة وهو ما يدفع إلى البحث عن تخفيض هذا العجز من دون أن يؤثر ذلك على الانفاق الاستثماري لاسيما بعقد شراكات مع القطاع الخاص، حيث ان الشراكة بين القطاعين العام والخاص تمثل السبيل الوحيد لكثير من الاقتصادات حول العالم ومنها الاقتصاد الكويتي، من أجل اعادة تمويل وانشاء البنى التحتية، مشيراً الى أن الاقتصاد لا يمكن أن يتطوّر من دون البنية التحتية القوية التي تُعد أكثر من ضرورية للنمو الاقتصادي، ومنها ما يجري حالياً من مشروعات في الطاقة الكهربائية إلى جانب شبكات الاتصالات المواكبة لتطوّرات العصر، ومحطات الصرف الصّحي والطرق والجسور والمياه، وغيرها الكثير من أعمدة الحياة العصرية التي تسعى للمساهمة في بناء اقتصادٍ ناجحٍ يحافظ على بيئته ويقدّم الرفاه الاقتصادي والاجتماعي لأبنائه.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث