جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 11 يناير 2018

ضميري يحدد مساري

نبدأ المقالة بمقولة جميلة ألا وهي «الضمير هو الصديق الذي يحذرنا قبل أن يحاكمنا القاضي»، وأيضاً هناك مقولة جميلة «الضمير السوي هو أفضل صديق للإنسان»، ونستنتج من هاتين المقولتين أنك إنسان ولكن يوجد داخلك إنسانٌ آخر ألا وهو الضمير، لأن الضمير شخص يسمع ويرى ويتكلم وأيضاً لديه مشاعر وأحاسيس، والآن لنوضح الفرق ما بين الضمير الحي والضمير الميت، الضمير الحي هو الذي يجعلك تبتعد عن جميع مساوئ الحياة بينما الضمير الميت هو إنسان ولكنه ميت لذلك تستطيع أن تفعل كل ما يحلوا لك في هذه الحياة أي ليس لديك صديق يلازمك في كل الأوقات لكي يمنعك من سلبيات الحياة، ربما تقولون أن الجميع لديه أصحاب، نعم لدينا أصحاب ولكن ليسوا كالضمير يلازمنا أينما نذهب حتى عندما نختلي مع أنفسنا، وأيضاً الضمير هو الشخص الذي يعرفنا حق المعرفة وهو لن يتخلى عنك حتى في أسوء حالاتك، بينما الصديق يتخلى عنا في أسوء حالاتنا فكم من صديق تخلى عنا عندما نكون في أمس الحاجة له، ولكن لا نعم الموضوع لنقول هناك ندرة من الأصدقاء الأوفياء.
وذلك يجرفنا إلى سؤالٍ آخر: هل يفكر الإنسان بعقله أم بقلبه؟  صحيح أن هناك إنساناً عاطفياً وإنساناً عقلانياً ولكن لنطرح هذه الآية.  «أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ». «الحج: 46»، وهذه الآية توضح أن القلب هو محط تفكير الإنسان وليس العقل لأنه لم يقل سبحانه وتعالى: لهم أدمغة يعقلون بها، بل قال قلوبٍ يعقلون بها والأمثلة على ذلك كثيرة، فالضمير موقعه القلب ومن هنا نقول لا نقتل ضميرنا لنجعله يعيش معنا طول العمر لكي يعلمنا الطريق الصحيح، فنحن من دون ضمير كالجسد بلا روح ليس لدينا شخص يدلنا إلى الطريق الصحيح، ربما تستغربون من قول «لا نقتل ضميرنا» كيف نقتل الضمير؟ الضمير هو إنسان يصاحبنا أينما نذهب في هذه الحياة، كيف نقتله؟ الإجابة عندما يكون لديك صديق دائماً ينصحك وأنت لا تسمع نصائحه فمن الطبيعي هذا الصديق لن ينصحك مجدداً لأنه يعرف مهما تكلم لن تسمع النصيحة وهذا المثال ينطبق أيضاً على الضمير لأن الضمير يعيش على الكلام والنصح فإذا لم يتكلم مات الضمير ومن هنا نحن نقتله، فهرول إلى الضمير وحاوره قبل أن يرحل وبعدها لن تجد لك صدقٌ جيد كضمير.
وفي النهاية نقول: «عندما يغيب الضمير يغيب الإنسان، وعندما يتواجد الضمير يكون هناك إنسان».

اترك التعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.