جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 17 أبريل 2018

لله در عصابة نادمتهم يوماً بجلّق في الزمان الأول

جلّق الواردة في بيت الشعر من أسماء دمشق القديمة وهو اسم سرياني، ومعناه مكان تحشيد الجيوش «الوثيقة السريانية» ولدمشق أسماء كثيرة منها: الفيحاء، مدينة الياسمين، شامة الدنيا، داماس، جيرون رامون، ديمنزياس، أما العصابة التي مدحها بقوله «لله درهم، فهم ملوك غسان نواب قيصر الروم على الشام، ولله درهم صيغة مدح وثناء، والدر ثدي المرأة، والضد منها لا در درك، وعندما يقال لأناس لله درهم فالمعنى مدح فعالهم، والغساسنة سلالة عربية أسست مملكة في الشام ضمن حدود الامبراطورية البيزنطية، قبل الاسلام، وهم نصارى ارثوذكس، وفي الأصل من ازد اليمن، استمر ملكهم منذ عام 220م الى عام 638م، أما جدهم الأكبر فهو: جفنة بن عمرو «مزيقياء» بن عامر «ماء السماء» بن حارثة «الغطريف» بن امرؤ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الازد بن الغوث بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وكانت عاصمتهم الجابية وكان اول من حكم منهم الحارث بن عمرو بن عامر، وهو جفنة، وآخرهم جبلة بن الأيهم السادس والثلاثين من ملوكهم «632ـ638 ميلادي» وقد اسلم ثم ارتد عن الاسلام وعاد الى نصرانيته، وفي ملوك غسان يقول حسان بن ثابت الأنصاري، رضي الله عنه، قبل الاسلام:

لله در عصابة نادمتهم
يوما بجلّق في الزمان الأول
يمشون في الحلل المضاعف نسجها
مشي الجمال الى الجمال البّزل
الضاربون الكيش يبرق بيضه
ضربا يطيح له بنان المفصل
والخالطون غنيهم بفقيرهم
والمنعمون على الضعيف المرمل
أولاد جفنة حول قبر أبيهم
قبر ابن مارية الكريم المفضل
يغشون حتى ما تهر كلابهم
لا يسألون عن السواد المقبل
بيض الوجوه كريمة أحسابهم
شم الأنوف من الطراز الأول
ومارية التي اشار اليها حسان وذكر ان ملوك غسان أبناؤها هي مارية بنت ظالم بن وهب بن الحارث بن معاوية الكندي أم الحارث بن أبي شمر اشهر ملوك الغساسنة، ويضرب المثل بقرطي مارية، والقرط ما يعلق بشحمة الأذن من الحلي، فكان لمارية قرطان لم ير الرائون مثلهما قيّما بذاك الزمان بأربعين ألف دينار أهدتهما الى الكعبة فضرب بهما المثل، حتى قيل: خذه ولو بقرطي مارية، أي بأي ثمن، للشيء الثمين «مجمع الأمثال أبوالفضل الميداني» وبعد هذا الاسهاب دعوني اذكر لكم شيئاً من ترجمة شاعر النبي صلى الله عليه وسلم، حسان بن ثابت رضي الله عنهما فهو أبوالوليد حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار الخزرجي الانصاري ابن الفريعة وهي أمه، ولد قبل الهجرة بنحو ستين عاما، وهو من فحول الشعراء، ويعد أشعر أهل المدر «القرى» عاش مئة وعشرين سنة نصفها في الجاهلية والنصف الآخر في الاسلام، قال ابوعبيدة: فضل حسان على الشعراء بثلاث: كان شاعر الأنصار في الجاهلية، وشاعر النبي صلى الله عليه وسلم، في النبوة وشاعر اليمن كلها في الاسلام «انتهى»، ولما هجا كفار مكة النبي، صلى الله عليه وسلم، قال له: أجب عني، ثم قال: اللهم أيده بروح القدس «رواية أبوهريرة» وروي ان حساناً قال: احفظوا عني هذا البيت.
وان امرؤ امسى وأصبح سالما
من الناس إلا ما جنى لسعيد
فسارت بهذا البيت الركبان في كل مكان، وكان حسان بن ثابت يهجو الكفار فيوجعهم بقصائده ويؤذيهم ايذاء شديداً لانه يذكر مثالبهم، وقد قال له رسول الله، صلى الله عليه وسلم، «اهج قريشا فانه اشد عليهم من وقع النبل»، قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول لحسان: «ان روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله» ويقول له ايضاً: هجاهم حسان فشفى واشتفى، ومن مرائيه الحسان ابياته التي قالها يبكي رسول الله بعد وفاته ومنها:
بطيبة رسم للرسول ومعهد
منير، وقد تعفو الرسوم وتهمد
ولا تنمحي الآيات من دار حرمة
بها منبر الهادي الذي كان يصعد
وواضح آيات وباقي معالم
وربع له فيها مصلّى ومسجد
بها حجرات كان ينزل وسطها
من الله نور يستضاء ويوقد
ويقول فيها أيضا:
ظللت بها أبكي الرسول وعهده
وقبرا به واراه في الترب ملحد
تذكر آلاء الرسول وما أرى
لها محصيا نفسي، فنفسي تبلّد
مفجّعة قد شفها فقد أحمد
فظلّت لآلاء الرسول تعدّد
أطالت وقوفاً تذرف العين جهدها
على طلل القبر الذي فيه أحمد
فبوركت يا قبر الرسول وبوركت
بلاد ثوى فيها الرشيد المسدّد
توفي حسان بن ثابت في المدينة المنورة ما بين عامي 35ـ40هـ في خلافة علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وفي رواية الطبري وغيره انه توفي في خلافة معاوية بن أبي سفيان ما بين عام 50 وعام 54 هـ والله اعلم، دمتم سالمين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث