جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 17 أبريل 2018

المجتمع المقلوب

عادة يكون القادة السياسيون والاقتصاديون ورؤساء الأجهزة الحكوميةومدراء المؤسسات الأهلية والحكومية أكثر علماً ومعرفة ووعياً من عامة مفردات المجتمع ومكوناته، وعليه تحرص هذه الدول والمجتمعات على تبني سياسات واجراءات ادارية وقانونية لتولي هذه المناصب الحساسة والمراكز القيادية بالدولة والمجتمع سواء كان ذلك عن طريق الانتخاب أو التعيين.

ولكن هناك تغييرا قد طرأ على هذا النهج في الآونة الأخيرة خاصة مع دخول العولمةووسائل المواصلات والاتصالات وتغيير مناهج التعليم وأساليب التدريب وسرعة انتشار وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة بين أفراد المجتمع وانتقال البيانات والمعلومات بسرعة البرق بين مستخدمي وسائل الاتصالات الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة.لم تقتصر المعلومات والبيانات فقط على طبقة المتعلمين والمثقفين بل إن الأمر قد تفاعل معه الأميون «الذين لايعرفون الكتابة والقراءة» عن طريق الوسائل السمعية والنظرية وبذلك أصبح لدينا مجتمع متعلم ومثقف وواع يفوق بمعرفته وثقافته كثيرا من قادته السياسيين والاقتصاديين ومدراء وقادة أجهزة ومؤسسات الدولة!!
وأصبحت مفردات المجتمع هي التي تقوده وليست تلك الشخصيات التي وضعت في المراكز والمناصب القيادية سواء عن طريق التعيين أو الانتخاب!
فنجد رجل الشارع أكثر معرفة ووعياً بالأمور السياسية والقضايا الاقتصادية من عضو البرلمان وأكثر إلماماً بمواد الدستور وتفسيراته من كثير من الوزراء وأعضاء مجلس الأمة!
كما تجد المواطن البسيط أكثر معرفة وإلماماً بالأمور الثقافية والفنية والرياضية من مسؤولي الثقافة والفن والرياضة في بلدهم!
وتبقى هناك طبقة من طبقات المجتمع تلعب دوراً خطيرا في قمع كل وسائل التنمية والتطوير والتقدم!! هذه الطبقة هي الطبقة التي تقع بين مفردات المجتمع الواعية والمثقفة وبين قيادات الدولة التي جاء معظمها بطرق غير علمية وبتبادل مصالح آنية! هذه الطبقة هي طبقة المتسلقين والبطانة والمحيطين بمتخذي القرار والذين يصورون لسادتهم وقياداتهم بأن قراراتهم وسياساتهم صحيحة وهي بعيدة عن أرض الواقع ومنافية للواقع والحقيقة!
فمتى يا ترى يصحو قادة المجتمع من سباتهم العميق ويعلمون أن مفردات المجتمع والمواطنين يفوقونهم معرفة ووعياً وادراكاً للقضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمور الاستثمارية والتجارية الإدارية والدستورية والقانونية والمناهج التعليمية والأساليب التدريبية والثقافية والفنية والرياضية؟!
أتمنى ألا يطول هذا السبات فقد نفد صبر المجتمع ومفرداته بسبب زيادة الفوضى من كثرة مثبطات العزم والهمم وغياب الرؤية وقيادة الجهلة والمتسلقين للعلماء والمثقفين!
ودمتم سالمين

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث