جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 15 مايو 2018

غرّق الغرقان أكثر

العنوان أعلاه يعود لأغنية تغنى بها راشد الماجد وحسين الجسمي, وقد رأيت استعارتها لإسقاطها على الواقع السياسي الكويتي, فإن العلاقة بين النواب والوزراء ووسائل الاعلام لا تعدو كونها اغنية مكررة نسمعها منذ ما يقارب من 60 عاماً مضت فالأزمة السياسية في الكويت مطلعها استجواب ومذهبها طرح ثقة وقفلتها استقالة, اما اللحن فيعتمد على طبيعة الجولة السياسية, فإن أعزب الجمل اللحنية ترتكز على حل البرلمان أو إقالة الحكومة, لذلك سادت الأغنية ذات الرتم السريع على اجواء اللعبة السياسية, فلو اننا في زمن ام كلثوم وعبدالوهاب وصلاح عبدالحي, فكانت ستختلف النغمة والكلمة والصوت كذلك, لكننا نحيا في زمن «الهشك بشك» «واركب الحنطور» و «بحبك يا حمار»,  و «ذبت اشكره», وينعكس كل هذا على علاقة النائب بالوزير والاعلام بالاثنين , فنحن في الكويت تغرق سفن النواب والوزراء في «شبر ميه» ثم سرعان ما نتدارك ان المياه لم تغمر إلا اسفل اقدامنا, فنعود للتنفس من جديد, ثم نغرق في شبر الماء مرة اخرى, فلا أزمات حقيقية ولا مشاكل « عليها القيمة» نلهو في صغائر الامور, حتى أجاد صناع اللعبة في الاعلام وخارجه, ايهام الساسة ومن لف لفهم بانهم غارقون في الكوارث والفساد, وما هي إلا مماحكات ومواجهات ليس إلا, لذلك فإن شعار هذه المرحلة «غرق الغرقان اكثر» في توافه الامور واثارة النعرات القبلية والطائفية مع «شوية» رياضة وثقافة وما إلى ذلك من تسليط الضوء على «الفاشينستات» فيلهو الجميع وتتفرد الجهة التي صنعت هذه الامواج الوهمية لتحقيق مبتغاها, فلا احد غرق  ولم يصب أحد بشيء, ومن موجة إلى موجة يلهو الشعب ويلعب أهل السياسة لعبتهم المفضلة.

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث