جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 16 مايو 2018

لا علم ولا عمل

«وفي التجارب علم مستأنف»
الإمام علي
هكذا فلسف الإمام علي مواصلة العلم بعد كل تجربة، وقد أثبتت النظريات النفسية والاجتماعية أن الانسان كلما تعمق في التجارب ازداد علماً، ولأنني اعتبر نفسي تلميذاً لنظريات وقواعد وحكمة الإمام علي، فإن رسوخ هذا التأثير جعل مني قناصاً لا يفوت شاردة أو  واردة تمر عليّ إلا ومحصتها، وقد طاش لبي وانفجرت شرائع عقلي حين أسقطت ما تعلمته وقرأته في الكتب على الواقع الذي عاينته، فلدينا في الكويت خرجوا كل العلوم ومن اعرق الجامعات، فائقون في تحصيلهم، ولكن ما إن تسند لهم مهمة ادارة مرفق حكومي،  إلا وتراهم قد تلبدت عقولهم، واضمحل علمهم وجاءوا بالعجب العجاب في ممارساتهم، ولأن بحر السياسية كما يصفه الإمام علي في موقع آخر، «هو فن الممكن قدر الامكان»، وقد اعتزله طيلة حياته، لأنه ينافي «التقوى», فأقول إن بحر السياسة «أمواجه جارفة» وأعماقه لجية وشواطئه مغرية من بعيد ومؤلمة عن قرب، فإن ظني في العلماء المتخصصين في شتى العلوم، ينبع من كونهم لا يتقنون الممارسة السياسية إن ادركوا تخصصهم؟! وإن أجادوا في السياسة، فلابد لهم من مسايرة المجتمع السياسي على حساب العلم والمنطق, فمسميات «وزراء تكنوقراط» أو «حكومة إنقاذ» ما هي إلا حيلة ومخرج لتحقيق النفوذ والسيطرة من صناع اللعبة! وإن هؤلاء المتخصصين ليسوا إلا وقوداً مؤقتاً لمرحلة ما، فاللعبة السياسية والوصول إلى الكرسي بمختلف مستوياته، لا يراعى فيها التطور والتقدم بقدر مراعاة صانع اللعبة لخوض تجربة جديدة، يواصل بها تعلمه للعبة قادمة، فإن تشرشل رئيس وزراء بريطانيا العظمى كان عاشقاً دنفاً للفوضى، وإن شارل ديغول رئيس فرنسا، كان مولعاً برسم المؤامرات داخلياً، وإن المتهرطق هنري كيسنجر وزير خارجية اميركا كان ولم يزل قائداً ومنظرا دون نتائج، وتلك نماذج لدول عريقة وحكومات تقود القرار، أوجدهم النظام للعب خارج ارضهم وأوجد بموازاتهم العلماء لقيادة المجتمع وتطوير الدولة بالعلم، إلا أن العرب خرجوا باستنتاجات كارثية، فكانوا ولا يزالون في التجربة منذ اكثر من 70 عاماً مضت، يحاولون دمج النموذجين في رجل واحد، لذلك يرتعون في التخلف والتخذوق والمؤامرة, فلا علم ينفع ولا عمل يثمر ومجتمعات بلا هوية ومفكرين يطلبون الود والعطايا  مقابل أفكارهم.

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث