جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 13 يونيو 2018

كل عام وأنتم بخير يبا

معظم المجتمع الكويتي يهمل الاحتفال بيوم الاب العالمي والذي يصادف يوم 19 يونيومن كل عام بخلاف اهتمامهم بالاحتفال بيوم الأم العالمي، وقد  يكون سبب ذلك أن الأم في مجتمعنا تركت أثرها الكبير في تربية الأبناء أكثر من الآباء أو ثقافة خاطئة  غرست في مجتمعنا من الموروثات والعادات والتقاليد التي لم يأت به القرآن! وأول من جاءته فكرة تخصيص يوم لتكريم الأب هي السيدة سونورا لويس سمارت دود، من سبوكِين بولاية ميتشيغان بالولايات المتحدة في عام 1909م، أرادت سونورا أن تكرم أباها وليم جاكسُون سمَارت الذي ترمل منذ عام 1898م، وقام بمفرده بتربية أطفاله الستة. ولذلك قدمت دَود عريضة تُوصي بتخصيص يوم للاحتفال بالأب أسوة بيوم الأم، وأيدت هذه العريضة بعض الفئات وتتويجا لجهود سونورا دود احتفلت مدينة سبوكين بأول يوم أب في 19 يونيوعام 1910م، وانتشرت هذه العادة فيما بعد في دول أخرى ويحتفل بهذا اليوم العديد من الدول الغربية ولا تحتفل به الدول العربية ونادراً ما تحتفل به الدول الاسلامية.
لكن علينا أن نميز بين الأب والوالد شرعا، عندما نتدبر في آيات الله نجد ان الوالد هوالقادر على الإنجاب لقوله تعالى في سورة البلد « ووالد وما ولد»، وفي سورة إبراهيم « ربنا اغفر لي ولوالدي» ولقد أوضح القرآن أن لكل إنسان والد واحد فقط بقوله تعالى في سورة لقمان « واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هوجاز عن والده شيئا « وآيات الله إذا أمر بالبر والدعاء يستعمل كلمة والد، لكن كلمة «أب» فتستخدم في المواريث وإذا كان هناك ليس مقام للبر كقول الله تعالى «وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا» وممكن أن يكون هناك للإنسان آباء كثيرون فيوسف عليه السلام يقول « واتبعت ملة آبائي إبراهيم واسـحاق ويعقوب «،سورة يوسف 38، وإبراهيم هو جد والده وإسحاق هو جده، فقد يكون الأب عما أو جدا أو أخا أو خالا إشارة إلى الرعاية والتربية، وقول الله تعالى في سورة التوبة « ومـا كان اسـتغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلمـا تبين لـه أنه عدوا للـه تبـرأ منـه « فإبراهيم عليه السلام تبرأ من  « أبيه « وليس من « والده « بقوله تعالى في سورة الأنعام « وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر «، فليس كل أب بوالد وليس كل والد بأب ما لم يقم برعاية وتربية أبنائه.
وأحد أجمل العقول العلمية التي صادفتها مؤخرا هو للدكتور فاضل السامرائي في استدلاله عن مكانة الأقرباء في نفس الإنسان، فلنتدبر في هذه الآيات من سورة عبس «يَوْمَ يَفِر الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37)» لأن الأمر جاء على أنه «يفر» في يوم الحساب فرتب الأقرباء حسب من يكون أقل قرابة إلى النفس عند الفرار فبدأ بالأخ ثم الأب ثم الزوجة ثم الأبناء، لكن لأن مقالنا عن الأب فتدبر يا قارئي أن الله بين مكانة الأب عند الإنسان وأنه الأكثر قرباً من الأم وقت الخوف لأن الأب أقدر على النفع والدفع عندما يلجأ إليه الابن في محنته. وفي آيات أخرى من سورة المعارج «يَوَد الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ (14)» لوتتدبر يا قارئي في هذه الآيات المبينات لاحظ أن المجرم يود أن يفتدي لربه بأبنائه وبزوجته وبأخيه وبفصيلته ليتخلص من عذابه لكن لم يقل والديه، لماذا ؟ لأنه لا يجرؤ في يوم الحساب أن يعصي أمر الله في الإحسان إلى الوالدين.  وكل ذلك دلالة على أن الأب والوالد ليس أقل قرباً إلى النفس من الأم والوالدة.
ولأن الأب الصالح لا ييأس من إصلاح أبنائه ويزرع في قلوبهم الأمل ودائما الانشغال على أبنائه ويخاف على أبنائه من الفتنة وحريص على استقامة أبنائه وحريص على فتح الحوار البناء ولا يبخل على رعايتهم ماديا، لا تنسوا أن تقولوا له في يومه العالمي كل عام وانت بخير يا يبا ولا تنسوا أن تقبلوا رأسه كل يوم.

اترك التعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.