جريدة الشاهد اليومية

السبت, 14 يوليو 2018

كلها مكروهة

كل الحروب نتاج سيئ للعقل البشري، اخفاق يتحمل مسؤوليته المجتمع الدولي ككل، حروب كبرى أو صغرى، عسكرية أو اقتصادية، النتيجة واحدة، الضحية هو الإنسان، لذلك فإن مقارنة الحروب الاقتصادية بالحروب العسكرية قد لا تعطي صورة واضحة على نحو دقيق إلا ان من شأن مثل هذه المقارنات ان تقود إلى معرفة عواقب أخطاء البشر التي تدفع إلى مثل هذه المواجهات لاسيما انها لا تصدر فقط من دول صغيرة أو فقيرة ولا تتسبب بها خلافات حدودية أو مغامرات طائشة غير مدروسة العواقب، فالحربان العالمية الأولى والثانية وقعتا بين الدول الكبرى الأكثر قوة وقدرة ومكانة وأثراً في السياسة والاقتصاد الدولي، الحرب العظمى الأولى اندلعت في 28 يوليو 1914 وقسمت الدول الكبرى يومها إلى معسكرين: دول الحلفاء وهي بريطانيا وفرنسا، ودول المركز التي ضمت يومها ما عرف بالامبراطورية الألمانية والامبراطورية النمساوية المجرية والدولة العثمانية ومملكة بلغاريا ومعها إيطاليا، وشارك فيها سبعون مليون جندي وضابط وبلغت خسائرها من الافراد 9 ملايين إنسان بينهم اعداد غير قليلة من المدنيين. والحرب العالمية الثانية بدأت في الأول من سبتمبر من عام 1939 في أوروبا وانتهت في الثاني من سبتمبر عام 1945 وشاركت فيها الغالبية العظمى من دول العالم بما فيها الولايات المتحدة وهي الحرب الأوسع في التاريخ، وشارك فيها بصورة مباشرة أكثر من 100 مليون شخص من أكثر من 30 بلداً، ووضعت الدول الرئيسية كافة قدراتها العسكرية والاقتصادية والصناعية والعلمية في خدمة المجهود الحربي، وتميزت الحرب العالمية الثانية بكثرة عدد القتلى المدنيين، ويقال ان القصف الاستراتيجي وحده أودى بحياة نحو مليون شخص من ضمنهم ضحايا، ومنه القنبلتان الذريتان اللتان ألقيتا على هيروشيما وناغازاكي. أدت الحرب إلى وقوع ما بين 50 و80 مليون قتيل حسب التقديرات، لذلك تعد الحرب العالمية الثانية أكثر الحروب دموية في تاريخ البشرية، وقبل كل شيء ليس هناك اعز ولا أغلى من أرواح البشر والخالق عزو وجل نفسه يشدد على انه عز وجل اعطى البشر العقل وأعطى كل واحد المعرفة وجعل له قدراً محتوماً وحدد له يوم حساب لم يرد في ذكر الرحمن بالقرآن الكريم ان سواه تنتظره قيامة أو يوم حساب أو جنة أو نار، إلا ان الحروب الاقتصادية تفتك بكل شيء، البشر والتجارة والمال والأملاك وتقلب موازين الحياة، ان مجرد انتشار الفوضى والهلع والخوف في الأسواق من جراء القرارات الاقتصادية المتضاربة كالرسوم والتعرفة الجمركية واطالة أمد التراخيص وتأخير الادخال والنقل وشهادات الجودة والمطابقة، من شأنه أن يسبب ارباكا لا حدود له وانهيارا في الاصول وشللا في أسواق المال وخوفا لرأس المال يمكن ان يحدث خسائر غير محدودة فإذا كانت الحرب العالمية الأولى سببت خسائر بالأرواح قدرت بتسعة أو عشرة ملايين قتيل والثانية بحدود تسعين مليون قتيل ومفقود وأسير، فإن الحروب الاقتصادية يمكن ان تتسبب بفقدان مليار إنسان أو أكثر للقدرة على التوفيق بين مداخيلهم ومتطلبات معيشتهم أو في الحفاظ على أوضاعهم المعيشية من جراء اما تغير الأسعار أو من جراء شحة وندرة السلع التي تبقيهم في القدر الأدنى من متطلبات الاستقرار والأمان ونصف مليار إنسان اخر من العاملين في مجالات لها علاقة بالتجارة والصناعة والزراعة والبنوك وأدوات ووسائط النقل والتخليص الجمركي ومبيعات الجملة والمصانع وشركات الأبحاث والدراسات والتأمين وهكذا، ناهيك عن جحيم الأسعار في اغلب المواد، مسألة خطيرة لن تتسبب بالكساد وحده ولا التضخم والبطالة وارتفاع الأسعار، وإنما أكثر من ذلك.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث