جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 15 يوليو 2018

والدول أيضاً

مقال الزميل عادل السنهوري في الصفحة الاخيرة من الشاهد في عدد السبت السابع من يوليو الحالي فتح نافذة جديدة على مستقبل  اشياء كثيرة مع انه ركز على موضوع الحكومات التي قال انها لن تظل على ماهي عليه بشكلها التقليدي . وما تطرق اليه السنهوري حقيقة واقعة، فالحكومات الالكترونية والحكومات المحلية ومجلس المحافظات والاحياء كلها تجارب جديدة قديمة الا ان الحكومات تحديدا لن تظل على ما هي عليه بالتكدس الوظيفي المعتاد والترهل والكسل الذي يسمح بالغياب الطويل وبوجود موظفين يعملون بالاسم فقط ويتقاضون مرتبات عالية ملحقا بها امتيازات مالية وينالون  معها علاوات سنوية وترقيات دورية ومكافآت اعمال ممتازة لمن لديه واسطة على الرغم من ان فئة كبيرة من هؤلاء الموظفين الوهميين ليست لديهم مكاتب ولا وظائف حقيقية ولا مهام من اي نوع ولا يطلب منهم الدوام ولا الحضور في المناسبات وبعضهم لا يعرف مقر عمله المسجل عليه  وقد تبين ان في العراق وفي عهد ما بعد صدام حسين مالايقل عن ثلاثمئة الف موظف مدني وعسكري مسجلون ويتقاضون مرتبات وبعضهم لا وجود له فيما البعض الاخر موجود لكن بدون اي دور اي انهم يتقاضون رواتب بدون مقابل  اي بدون عمل فيما توقفت الحياة في مدارس العراق وغاب التعليم عن الجامعات والكليات والمعاهد وماعادت هنالك اصلا مدارس جديدة تتوافق مع النمو السنوي لعدد الطلاب الجدد. واعتقد ان من الصعب القول لاي سبب انهم اي هؤلاء الموظفين الذين يقبلون وظائف حكومية اسمية غير موجودة مقابل مرتبات منتظمة ، معفيون من الذنوب التي ترتكبها الجهات الحكومية التي تعالج الأخطاء باخطاء. قد يتطلب المستقبل او يفرض احتمال تعيين موظفين يؤدون الوظائف من بيوتهم ليس لعدم توافر مكاتب لهم وانما طبيعة العمل في المستقبل ستفرض مثل هذه الحاجة على وظائف محددة كالاطباء الممارسين والمحاسبين والمراجعين والمراقبين والمشرفين و آلاف الوظائف الاخرى التي سيتم التخاطب معها والتوثيق من خلالها واستصدار الشهادات والتراخيص وسواها من خلال شبكات معلوماتية ومراكز آلية لا تتطلب حضورا لا من قبل المراجعين وطالبي مثل هذه الخدمات ولا مكاتب محددة للمسؤولين الذين يقدمون ويزودون المجتمع بمثل هذه الخدمات وستتولى طائرات مسيّرة للخدمة مثل الدرون ايصال الطلبات المنزلية وايصال الملابس والكتب والمطبوعات التي لا يمكن الاستغناء عنها، كما سيكون بامكان الملايين من الطلاب مواصلة بعض او اغلب ايامهم الدراسية الجامعية بما في ذلك التخصصات المعقدة جدا من خلال شبكات تلفزيونية وانترنتية مغلقة . وقد بدأت البنوك في اوروبا بإلغاء آلاف المباني الخاصة بفروعها والاستعاضة عنها بالتواصل الالكتروني للتعاملات التي لا تتطلب دفع او استلام اموال والاكتفاء بنقاط الصرف الالي للسحب والايداع والابقاء على فروع رئيسية للقضايا والتعاملات التي لا يمكن انجازها الا عن طريق التعامل المباشر. وستتغير الدول ايضا ولعل تجربة الاتحاد الاوروبي ومجلس التعاون الخليجي خير شاهد على سهولة الحركة من قبل مواطني هذه الدول والعمل والزواج والتملك والسكن والاستقرار والتقاعد فبات مواطنو هذه الدول مواطنون لكل دول الاتحاد او المجلس . اي ان المواطن الواحد سيكون مواطنا لعدة دول بنفس الحقوق والامتيازات والواجبات. قد يبدو هذا الامر غريبا الآن او مرفوضا او مثيرا للسخرية لكنه سيصبح حقيقة واقعة .. انها طبيعة الحياة. وحكمة الخالق «وتلك الايام نداولها بين الناس».

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث