جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 17 يوليو 2018

ماذا يجري؟

هناك شيء ما في العالم, وضع غير طبيعي, توافق مفقود وتباعد وتضاد يتضاعف, الولايات المتحدة بإدارتها الحالية تستفز كل العالم, تعادي حتى أوروبا بشكل أو بآخر,  وان كانت هذه هي الولايات المتحدة التي اعرفها وقرأت عنها عنها وبحثت في سياستها وحروبها وفلسفتها, لا تقبل بحلفاء ولا شركاء وانما تريد حصة الاسد من كل شيء وان لا يقال لها لا, وان لا يختلف معها احد في اي شيء, الولايات المتحدة هي اقل دولة عظمى خبرة بأمور العالم، وليس لديها اي تجربة في حكم العالم، وهي اكثر قوة على سطح الارض تمتلك ادوات البطش والقتل, ولها سوابق عديدة في حروب فاشلة لم تكسب أياً منها ولا حتى في العراق الممزق ولا في افغانستان الذي كانت تحكمه  جماعة دينية مسلحة، ومع ان في الولايات المتحدة اكثر من 1200  مركز ابحاث ودراسات استراتيجية  تغطي كل امور العالم وفي كافة المجالات بما فيها العلمية بالغة الدقة والتعقيد ، إلا أن هذه المراكز مسيرة وتستخدم سياسياً في تقديم المشورة التي تخدم المنظمة اليهودية العالمية  خاصة في القضايا المتعلقة بالصراع العربي الاسرائيلي  وفي اختيار وزراء الخارجية ومستشاري الامن القومي ووزراء الدفاع ووكلاء وزارة الخارجية والسفراء وبالتحديد منهم المعينين في الدول العربية وفي تل ابيب والمتحدثين الرسميين باسم البيت الابيض ووزارة الخارجية, وبما ان الولايات المتحدة دولة مؤسسات فإن كل ما يتعلق بحياة الرئيس الاميركي من لحظة اختيار المرشح  لسباق الرئاسة والى ان يخوض الانتخابات ومن ثم يدخل الى البيت الابيض فان كل تصرف أو كلمة ينطق بها أو زي يرتديه بما في ذلك ربطة العنق «الكرفتة» والاكل الذي يتناوله وبرنامج الرحلات الخارجية الرسمية والخاصة، معد سلفا من قبل  جهات الاختصاص ومن قبل  الاطراف التي سيلتقيها أو يناقش أو يبحث معها في امور الشركات والمصالح، إلا أن الرؤساء الاميركيين يمتلكون هامشا من الحرية في رسم واتخاذ القرار لاضفاء نوع من القوة على دور البيت الابيض في رسم سياسة العالم والتأثير على مجريات الامور, وهذا لا يعني عدم احتمال حدوث تمرد أو خلاف في الراي بين الرؤساء وبين راسمي القرار واصحاب النفوذ الذين يأتون بهم فقد حصل هذا الامر بسبب حرب فيتنام بين جون كينيدي وادارة الظل وبين ريشتارد نيكسون وكارتر والشركات الصناعية الاميركية الكبرى ثم حصل مع بيل كلينتون عندما حاول ايجاد حل منتصف الطريق لازمة الشرق الاوسط, واللافت ان من بين الرؤساء الاميركيين من هم اعضاء في مراكز النفوذ ومجالس او حكومات الظل  التي تدير أمور العالم وهذه العضوية التي تمتع بها الرئيس جورج بوش الاب سبقت إيصاله الى البيت الابيض بأكثر من عقدين من الزمان ووقتها كان مديرا للمخابرات المركزية، وظل عضواً في هذه الجهة او الهيئة التي بدا لي لاسباب كثيرة ان وزير النفط والثروة المعدنية أحمد زكي يماني الذي ظل في هذا المنصب في بلاده 32 عاما وقد التقيته مرارا في لندن وكان يدير اجتماعات ولقاءات وحلقات نقاشية يشارك فيها الكبار في العالم فقط ولم تخلُ هذه الهيئة من بعض القادة العرب إلا أنهم يعدون على الاصابع وربما لم يتعد عددهم اثنين فقط, اللافت الان ان الرئيس الأميركي الحالي يلوح باحتمال التوصل الى اتفاق للتقارب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على حساب قادة دول حلف شمال الاطالسي الناتو اقرب حلفاء واشنطن عسكريا فقط لاظهار تميزه في سياساته الخارجية على الرغم من ان احتمال ان تبتعد وزارة الدفاع الاميركية عن الحلف امر غير وارد بسبب مطالب ترامب بأن تتحمل دول الناتو اعباء مالية اضافية, فاذا كانت الولايات المتحدة قد ارغمت اكبر شركات العالم على مغادرة ايران متخلية عن مصالح ذهبية فهل ستعجز عن ارغام الدول على اسهامات ليست بذلك القدر ؟ ماذا يجري في العالم وعم سيسفر؟

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث