جريدة الشاهد اليومية

السبت, 21 يوليو 2018

هو ناقص؟

الزج باسم إيران في الذي جرى في العراق  من تظاهرات وحراك ندد بتفشي وباء الفساد وباستمرار النقص الفادح في الخدمات الاساسية وفي مقدمتها الكهرباء، ومن ثم دخول قلة وشحة المياه الصالحة للشرب  في بلد كان يسمى بلاد الرافدين « دجلة والفرات» يضاف إليهما النهر العربي الخالد « شط العرب»، كلام غير دقيق ومبرر تنقصه الواقعية. فقد جرى الربط بين تفجر الاحداث في المنطقة الجنوبية وفي البصرة تحديداً وهي الشرارة التي انتشرت نيرانها في كل المحافظات الجنوبية التي تشترك في المعاناة مع البصرة من جراء الوضع المأساوي  في البلدة التاريخية عربياً واسلامياً فمنها دخل الاسلام الى ايران وعبر الى شرق وجنوب شرق آسيا وفيها وضعت قواعد اللغة العربية  فضلا عن ثراء فكري وثقافي وفلسفي على مدى تاريخ هذه المدينة العريقة. كيف يمكن أن تنتج مدينة ما أربعة ملايين ونصف المليون برميل يومياً يعيش من عائداتها كل العراق، ولا توفر أي حكومة للبلد الذي يتقاضى كل موظفيه ومنهم الحكومة والبرلمان والشمال البعيد، المرتبات وميزانية، الخدمات والبنى التحتية والاسواق والنقاط الحدودية والجامعات والمدارس والمعاهد والمستشفيات، فيما تفتقر المحافظة التي توفر كل هذه الاموال الى الكهرباء والى الشوارع الحديثة والى الاحياء النظيفة والى الاسواق العصرية والى المدارس لابنائها والى الجامعات والى الوظائف والى الامان والى ضمانات حياة كريمة. الاكيد ان كل هذه التراكمات وفي ظل نبذ حكومي كامل لاهالي وسكان المحافظة التي رفضت الحرب مع ايران وتحملت ويلاتها ثماني سموات واجبرها النظام آنذاك على أن تتحمل وزر الدفاع عن العراق في وجه الجيش الايراني وان تتحمل تبعات القصف الجوي اليومي والمدفعية الثقيلة والطائرات . ثم اجبرت على ان تكون ممراً للقوات التي غدرت بالكويت وغزتها بدون خوف من الله وتحمل أبناؤها وزر خطيئة لا تغتفر وانقطعت بينه وبين اقارب وانسباء كل أواصر الثقة والمحبة. هل كان وضع العراق وليس البصرة وحدها مع ان البصرة هي الضحية الاكبر التي بني العراق وشماله من اموال نفطها، بحاجة الى دور أو تحريك أو تحريض إيراني حتى يبلغ السيل الزبى. بلد لم يعد بلدا إذ لا امان ولا استقرار ولا وظائف ولا كهرباء ولا ماء ولا كرامة للانسان فيه. بلد غرق بالديوان والفساد ووزعت زعت خيراته على حسابات خارجية لكبار القوم فيه  بما في ذلك رجال الدين أو مدعي مثل هذه المسميات ، هل يحتاج الى من يحرك الفتنة بداخله؟ بالمقابل ليست ايران وحدها بل اي طرف يبحث عن مأرب لاحراق العراق برمته وادخال شعبه في دهاليز الكره والحقد ومستنقعات الصراع المذهبي، سوف لن يواجه صعوبة أبداً في ايصال العراق الى اسوأ مما هو عليه الحال الان. هنالك آلاف الاسباب والمبررات التي تدفع العراقيين الى الشعور بالاحباط والالم والاندفاع الى التعبير بكل الطرق السلمية وهو أمر ترافق مع التظاهرات والاحتجاجات التي سادت البصرة والمحافظات الجنوبية الاخرى والنجف وحتى بغداد  باستثناء حالات محدودة وأذاها وضررها قليل ومحدود. لا حاجة للتذكير ولا الاشارة الى المجمعات والمباني والشقق والبيوت التي باتت ملكاً لعراقيين من كبار الحاضر في لندن ومدن بريطانية وفرنسية وفي الامارات والاردن . وكلها اموال عامة لا خاصة جرى نهبها بدون ضمير أو رادع أو خوف من الله.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث