جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 22 يوليو 2018

صغار وكبار

حرامية كبار وحرامية صغار ما الفارق؟ ما الفارق بين حرامية بعثيين  وحرامية يتزينون بالطابع الديني؟ مع انه لم يكن هنالك ايام حكم صدام حرامية بمفهوم الحرامية الذين اشتروا كل هذا العدد من العقارات في الخليج وفي بريطانيا وفي دول اوروبية أخرى!! انها مسؤولية الشعب في تحمل نتائج كل هذا الذي جرى والذي يجري الان . الشعب مسؤول عن حالة الغفلة والجهل والأمية  والانصياع الأعمى لأيام اللطم وايام البكاء والعويل. كيف يعمل، أي شعب مشغول طوال أيام السنة بالمراسم الدينية التي لاعلاقة للدين بها؟ ومتى تتوفر الفرصة ليتعلم شعب طلق العلم بالثلاثة وانشغل بامور اخرى. كيف يتسنى لوزير يشغل أهم حقيبة سيادية وفوق رأسه صورة رجل دين من بلده او من خارج بلده بدلا من أي شعار وطني. من حق الوزير المعني ومن حق بقية الوزراء ووكلاء الوزارات والسفراء والمدراء العامين ان يعلقوا صور ذويهم او صور غير ذويهم ممن يتبعونهم في كل شيء، لكن على أن تعلق هذه الصور في بيوتهم. هذا حق لهم ما لم يتعارض مع القوانين والانظمة . اما في الوظائف العامة والمؤسسات الحكومية والوزارات السيادية وغيرها، لا يجب ان يكون هناك شيء غير الدولة ورموزها الوطنية وعلمها . ثم ان السرقة سرقة وهي جريمة يعاقب عليها القانون ولا تغطيها أو تبررها مقولة «ان المال السائب يشجع على السرقة». في العراق الان عمليات نهب لا حدود لها، مئات المليارات من الدولارات من أموال الدولة من النفط حولت الى دولة اخرى بدون حق، وهذا المبلغ وحده كافيا لبناء آلاف المدارس وعشرات الجامعات والمستشفيات والبيوت ومراكز الخدمات ويوفر الوظائف لمئات الالاف من العاطلين وأغلبهم جامعيين. سبق ان أشرنا الى وجود تعمد في افشال التعليم وفي دفع النشء الى الجهل باللغة العربية  في بلد اسس لنحو اللغة ووضع النقاط على حروفها واحتضن اول مدرستين للغة العربية ( البصرة والكوفة) ليس لتعليمها وانما لبناء عالم لغة القرآن. كيف يرضى أي شعب لنفسه ان ينغمس في مؤامرة الجهل باسم التبعية لرجال الدين، وأن ينخرط في ميلشيات تحمل السلاح وتشارك في القتال ضد الارهاب وهي بشكل او آخر تشكل طرفا منه خارج نطاق القانون فارضة مصالح من يديرها باسم الدين. كيف يرضى اي شعب بريء ( بطلعان الروح) مما كان يشتكي منه من ديكتاتورية ليخضع لديكتاتورية مدعي الدين فقط لتسخيره لخدمة أغراضها. كم فصيل مسلح في العراق، وكم رجل دين شيعي وسني، وكم مدع للسياسة من العرب والاكراد والتركمان، ركب الموجة وتسلق كل الادوات المتاحة ودخل من كل الابواب المفتوحة لتحقيق ما في باله، وبال سواه من اغراض ومرامٍ وغايات ليس بينها واحد بالاف مما يخدم بلدهم. هل فكرت أي جهة في العراق في ان تسأل الى أن تتجه أموال خمس الشيعة والاموال التي تجمع في المراقد المقدسة وأين تنفق هذه العائدات وهل يجرؤ أي عراقي على نشر قائمة املاك السياسيين ورجال الدين من العقارات في بريطانيا وحدها وهل يجرؤ اي عراقي على نشر الحسابات المالية المتضخمة لكل اصحاب القرار والنفوذ ومتسلقي السلطة والنواب ؟ هل تجرؤ حتى المرجعيات الدينية على تقديم  براءة ذمة او أن تطالب كل الدبب السمان والحرامية الكبار والصغار على بيان من أين لك هذا؟ كيف يريد المتظاهرون العراقيون محاربة الفساد ومعالجة أمراضه وهي كثيرة وهو متورط في لعبة تغليب الولاء لرجال الدين وللأجنبي على سيادة القانون والعدل هل تضحكون على أنفسكم؟

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث