جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 23 يوليو 2018

شماعة مهترئة

يسألني البعض كيف يتأتى لك أن تكتب، ومن أين تأتي بكل هذا الوقت للكتابة؟ والحقيقة أن آفاق البحث عن موضوعات للكتابة عنها ليست شاقة ولا مضنية ولا مكلفة فالعالم العربي غارق في مشاكل العصر ابتداء بالطائفية التي باتت شماعة لتبرير حالات العداء والتفرقة والتكفير والاحتلال والتدخل في شؤون الدول وإثارة النزاعات بداخلها بين من يقبل بها ومن لا يقبل لا بوجودها ولا بأي دور لها في أي مجال ديني أو سياسي، وانتهاء بالفساد السياسي والمالي والاجتماعي، فضلا عن الجهل والامية والكسل . ولعل تجارب العراق ولبنان في الاخفاق في التوصل الى أي اتفاق لتشكيل حكومات وطنية في البلدين دليل على حجم التدخل او الاملاءات الخارجية. واذا ماكانت الازمة اللبنانية في طريقها للانفراج ما لم تدخل في منعطفات تحمل نوعا من الخطورة على الوضع الامني والسياسي،  ولبنان في وضع لا يحسد عليه اقتصاديا وسياسيا الى حد ما، فإن العراق قد سقط في فخ التظاهرات والاحتجاجات المطالبة بالتطهير من الفساد وإلغاء المحاصصة والطائفية والاحزاب التي حولت بلدهم الى  دكاكين لعشر أو إحدى عشرة دولة، لكل منها أغراضها، وهي مسؤولية يتحمل العراقيون جميعا بكل فئاتهم مسؤوليتها. غير أن المشكلة الاكبر ستظل تتمثل بما يجري في اليمن من تدخل خارجي على كافة المستويات تتورط فيها السلطة السابقة والحكومة الحالية المؤقتة وطرفا النزاع ودول التحالف وحتى اسرائيل لها دور بشكل أو آخر في الدفع باتجاه تقسيم اليمن. لابد للعرب ان يبرأوا بانفسهم الى الله عن الطائفية. وبدون معالجة حقيقية لا جراحات موضعية لداء الطائفية قد لا يتوافر للعرب والمسلمين مخارج للخلاص من كل الاحزاب والمنظمات والكتل المسلحة الموجهة والممولة من الخارج، والكل يعرفها ولا اريد تحديد اسم اي منها، لأنها اسماء مكررة في العراق واليمن وسورية وليبيا ولبنان ودول عربية واسلامية أخرى. ماكان للعراقيين ان يتغاضوا عن التمدد الديني المسلح لولا استياؤهم من الهيمنة الطائفية والمحاصصة الوظائفية في الرئاسات الثلاث. فاذا كان منصب رئيس الدولة ومنصبا رئيسي الوزراء والبرلمان يمنحان على اسس طائفية أو عرقية، فماذا يرجى من بلد عانى من قبل ويلات لا حصر لها ويعاني الان من ويلات أسوأ منها وأكبر كلفة واكثر اذى  وخطورة. التقسيم الطائفي والعرقي لم يتم على اسس وطنية ولا على اساس الاهلية، فضلا عن التغاضي عن التدخل الايراني والسعودي على السواء أسس لكل هذا الحريق الذي يأكل ما يأكل ولعل ما كتبه الزميل الاستاذ عبدالرحمن الراشد رئيس تحرير الشرق الاوسط الاسبق ومدير عام قناة العربية الاسبق في احد مقالاته اليومية في صحيفة «الشرق الاوسط» عن ان الصراع في الخليج يدور بين ايران والسعودية يحمل الكثير من الاجابات عما يجري في المنطقة وهو كلام يذكرني بما كتبه المعارض البحريني سعيد الشهابي في صحيفة «القدس العربي» في لندن عن الخلافات التي دارت بين المرجع الديني الشيعي السيد علي السيستاني وبين الحاكم المدني الاميركي بول بريمور عام 2004 بشأن الدستور الاميركي الحالي للعراق عندما قال إن ايرانيا واميركياً يتنازعان على صياغة مبادئ دستور عراقي جديد. ولمعرفتي بأن السيد السيستاني يحمل الجنسية العراقي من اربعين سنة أي من ايام حكم صدام حسين إلا  ان بريمور أحد اكثر من استفاد من خيرات العراق واكثر من اضر به ودفع به الى التهلكة. الخلاص من  فتنة الطائفية أمر لابد منه في كل الدول العربية والاسلامية بدون استثناء. الخلاف في الاجتهاد حق لا يجب ان يتحول الى مادة مقارنة بين المواطنين في أي بلد. كما لا يجوز الاحتكام لغير كتاب الله فهو الوحيد المنزه من تحريف الاخرين ايا كانوا.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث