جريدة الشاهد اليومية

السبت, 11 أغسطس 2018

قبل فوات الأوان «1 - 2»

ليس من مصلحة دول المنطقة  اندلاع حرب بين ايران والولايات المتحدة. حرب مثل هذه لن تكون سهلة ولا خاطفة ولن تكون تبعاتها قليلة . نعم ايران على خلاف مع اغلب دول المنطقة ما عدا الكويت وسلطنة عمان. كل دول مجلس التعاون الاخرى ودول عربية متضامنة مع الرياض  في خلافها المزمن مع طهران عدا العراق وسورية ايضا اللتين لاتريدان دورا في اي مواجهة محتملة فإن  الكل في حقيقة الامر يمكن ان يتضرر . لا يمكن الادعاء بان الوضع في ايران مستقر وان نظام الحكم مثالي ما يقال عن تدخل ايراني في شؤون اغلب دول المنطقة فضلا عن دورها المهيمن بالكامل على العراق، والى حد ما اليمن وسورية ولبنان ، الا ان من الخطأ الظن ان الدور الايراني سيئ  بأكمله وغير نافع بمجمله. الخلافات بين المعسكرين الايراني والسعودي والحرب الباردة في عز الصيف الحالي ، ليست سياسية وإنما مذهبية وكلا البلدين او الطرفين يغالي في التطرف بمعتقداته . ربما ليس من حقي الاشارة الى امر مثل هذا لانه من اختصاص كبار رجال الدين، وهو إرث فيه الكثير ما يوجب اعادة النظر خاصة المتعلق بالاجتهادات. القرآن الكريم وحده المرجع غير القابل  لاي اجراء يتعلق بالتقريب بين المذاهب. وعودة الى موضوع التصعيد الاميركي ضد ايران، انا اؤمن بمبدأ رب ضارة نافعة. السلاح الايراني لن يستخدم بأي حال من الاحوال ضد العرب والمسلمين الا في حال حدوث حرب بين طهران واي عاصمة عربية اخرى، كما حصل في حرب الخليج بين العراق وايران «1980-1988» ولا اعتقد ان هنالك من هو فخور بحروب عبثية من هذا النوع فتكت بأكثر من مليون انسان بين قتيل ومعاق ومفقود . ودمرت الى حد ما ثلث اقتصاد المنطقة يومها وأضرت بها جميعا  عدا اسواق دبي التي احتاج اليها البلدان المتحاربان في صفقات وشراء احتياجات فرضتها ظروف الحرب. غير ان تلويح ايران بإغلاق مضيق هرمز امام الصادرات النفطية الخليجية لدول العالم، أو الواردات الخليجية من الاحتياجات المعيشية، والتحذير الاميركي الذي تعدى مرحلة النصح والتحذير الى الابتزاز والتهديد بقلب نظام الحكم في ايران وهو ما سارعت واشنطن والبيت الابيض الى نفيه في اليوم التالي من تسريب متعمد عن اجراءات بديلة جاهزة اعدها مستشار الامن القومي الاميركي مبنية جميعها على الحرب والضربات العسكرية واسقاط النظام . سألني قبل ايام زميل كبير اتبادل معه وجهات النظر حول طبيعة ما يجري في المنطقة والتوقعات المحتملة وهو على قناعة بأن نظام الحكم الحالي والادارة في ايران ليسا بالسوء الذي يتهمان به الا انه لا النظام الحاكم ولا الادارة معفيان من الاخطاء الاستراتيجية القاتلة التي يمكن ان تدمر ايران في المطاف، وان يجرا المنطقة بأكملها الى حرب مدمرة. سألني الزميل الذي اكن له كل الاحترام: من يمكن ان يخلف الحكم الحالي في ايران ان نفذت واشنطن وعيدها بإسقاطه؟ قلت «مجاهدي خلق» هي الوحيدة الجاهزة. لم يعجبه ردي ولا انا لان الظروف تغيرت،  الا اني تذكرت وقتها ان العاهل السعودي السابق الملك عبد الله بن عبد العزيز سألني: ماذا يمكن ان يحدث للعراق بعد صدام؟ اجبته : المهم ماذا سيحدث في المنطقة ككل؟ فالمشروع المعد لا يقتصر على العراق ولا على صدام وحده، والا لتم استبداله  بنظام آخر بانقلاب عسكري او محاولة اغتيال . هنالك مخاوف حقيقية الا تكتفي قوات الحرس الثوري  والجيش الايراني والخلايا النائمة الموالية لايران او اي جهة تعمل لصالحها ، بالدفاع عن طهران فقط وانما تبادر الى مهاجمة اهداف استراتيجية كثيرة داخل دول المنطقة لا علاقة لها بشكل او بآخر بالسجال او الحرب الباردة التي قد تتحول الى مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وايران. الولايات المتحدة تتعامل بشكل مباشر الان مع مريم رجوي زعيمة مجاهدي خلق لاستلام السلطة في ايران. «مجاهدي خلق» ليسوا عملاء لاميركا ويتعاملون مع السعودية  لان هنالك مصلحة مشتركة بين الاطراف الثلاثة لتغيير الحكم في ايران. واشنطن تريد حماية اسرائيل وحماية مصالحها في المنطقة والسعودية والامارات تسعيان لوقف التمدد الايراني في العراق وسورية واليمن والبحرين ولبنان. ولاحول ولاقوة الا بالله.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث