جريدة الشاهد اليومية

السبت, 11 أغسطس 2018

تدمير التعليم بدعوى التوطين

يعتبر المعلم ركناً أساسياً في أي مجتمعٍ يسعى نحو الرفعة والنهضة والمستقبل المشرق والحضاري، اذ يلعب المعلم أدواراً مهمة في حياة الإنسان في أكثر من مرحلة، وتكون حسّاسة بداية في تنشئة الأجيال الجديدة والمقبلة في الحياة، والأخذ بيدها نحو مسالك العظماء وتسجيل النقلة التي تضاف إلى المجتمع المحلي والعالمي من خلالها، والنأي بها عن شتى أنواع الانحرافات الأخلاقية والسلوكية فهو والد وموجه ومربي وعارف بالعلل يعالج الخلل ويحدد المرض ويصف العلاج والدواء المناسب لتلك الأمراض المستعصية التي استشرت في المجتمع، فدوره من أخطر وأهم الأدوار في المجتمع وبصلاحه يصلح المجتمع فهو الذي يربي ويرعى ويشرف على اعداد كوادر المجتمع من طبيب ومهندس وقاض وساسة وحكام.
لذلك فان أخطر ما يهدد التعليم ويضربه في مقتل اسناده إلى معلمين ضعاف المستوى لا يملكون أدنى مقوماته بل جل مايملكون ادعاءات أنهم «أبناء الديرة» وهم أولى بالوظيفة من غيرهم، بالله عليكم هذا تعليم أن تكون الأولوية فقط حتى اذا كان المستوى مقبولاً ومن جامعات عربية من الخارج شرط اجتياز مقابلة لا توجد فيها الجدية الكافية وفيها حسبة الكويتي أولى، ودون تكلف في تطوير المهارة والتنمية المهنية.
فالدعوة إلى توطين التعليم دعوة هدم اذا كانت الحسبة مجرد نيل مكافآت وبدلات باسم التخصص النادر والتدريس وعلاوة مواطن وخليجي، توطين التعليم دعوة تفتقر إلى الموضوعية والواقعية وتتطلب جيلاً من المواطنين يمتلك المقومات العلمية التي تؤهله للقيام بمهامه التربوية على أكمل وجه، فاسناد هذه المهمة العظيمة إلى غير مؤهلين نتيجة تنذر بكارثة محققة وينتج عنه تخريج جيل متدن في أكثر من مستوى وبكل ما تحمله الكلمة من معان ولا يقل خطره عن خطر الشهادات المزورة، فاذا فسد المعلم فسد المجتمع كله فلن نجد خريجاً حقيقياً قادراً على العطاء، فوهن المعلم وترديه وضعف مستواه ترد للمجتمع كله بل ضياع للدولة وعبث بمقدراتها وتدمير وتجهيل لجيل كامل يتعامل بكل عنصرية وتميز.
فلابد من التدقيق في اختيار المعلمين وعقد الاختبارات اللازمة للتأكد من صلاحية المعلم لتلك المهنة السامية حتى لا نضع أبناءنا في مهب الريح فهم أمانة في أعناقنا، وتوجه التربية في انهاء عقود الوافدين بهذه الطريقة كل عام دون سابق انذار ليس حلا وانما شراكة في تخلي عن المسؤولية فنحن أمام حقيقة لا مناص منها بأن التعليم في الكويت يحتاج شراكة تسودها الاحترام والتقدير فيما بين المعلم الوافد والمواطن وليس الدفع إلى وجهة مجهولة تدمر التعليم بدعوى التوطين والكويتي أولى.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث