جريدة الشاهد اليومية

السبت, 11 أغسطس 2018

السيكيوريتي والضجة الإعلامية

تغريدة واحدة تسببت بضجة إعلامية وتكسبات سياسية وأخرى تحت بند الإنسانية وأخرى قانونية، تغريدة واحدة لناقدة تناقلتها الوسائل الإعلامية انتقادا لأحد حراس الأمن الذي يعمل في مؤسسة التأمينات الاجتماعية وهو يقرأ القرآن بصوت عالٍ جعلت من الخير «تريند» في مواقع التواصل الاجتماعي، علقت الإعلامية على ذلك بأن قراءة القرآن لها حشمة وليس بهذا الضجيج والصخب و«عينك ماتشوف الا النور» فقامت القيامة على هذا الخبر حيث هاجم العديد انتقاد الكاتبة لهذا الموظف وهاجم العديد سلوكها في تصويره دون علمه، وأرسل الكثيرون الورود والازهار والمبالغ المالية لهذا الحارس ولا نعلم إلى الآن ما هو سبب الفضاوة «الزايدة» لهؤلاء المتكسبين؟
لنوضح بعض النقاط بعيدا عن التعصب، فمن حق أي شخص ان يقرأ ما يعجبه، ومن حق أي شخص ان يفعل ما يحلو له، ومن حق أي شخص ألا يتم التدخل في شؤونه الشخصية ومن حق الجميع احترام خصوصية الآخرين، ولكن في العمل يتوجب احترام المكان واحترام العمل ويتوجب القراءة بصوت خافت وعدم المجاهرة بأي كتاب يُقرأ أو حتى موسيقى تُسمع، ثانياً ليس من حق الكاتبة تصويره ونشر صورته للعامة فهذا لايليق باسلوب أو تصرف كاتبه أو ناقدة، بل يُكتفى بكتابة «الشكوى» أو الانتقاد من غير تصوير الآخرين، فنحن لا نقبل بتصويرنا دون علمنا فهذا يعتبر انتهاكا صريحا للخصوصية. من واجبه كحارس أمن ان يهتم بالحراسة قبل القراءة فان كان وقت فراغه أو «بريك» يمكنه فعل مايشاء وهذا من حقه. ولكن اتخذ الموضوع منحى اخر بهذه «الصيحة»، ماذا لو كان حارس الأمن يقرأ الانجيل أو التوراة بصوت عال؟ هل سيتم عمل الضجة هذه كلها؟ ام سيتم طرده أو فصله من عمله؟ هل سيتم ارسال الورود له ودفع رواتبه كاملة لمجرد قراءته للانجيل أو التوراة جهرا؟ لا اعتقد صراحة.
فالعبادة لها دور خاصة فيها، ولها حشمة ولها طقوسها فلا يمكن الخلط بين الدين في العمل والدين في دور العبادة. لنكن منصفين ونبتعد عن التعصب، فمن يعمل يتوجب عليه ان يتقن عمله، والا جميعنا سيذهب للعمل ويقرأ الكتب ويستمع للموسيقى بصوت عال ونهمل السبب الرئيسي لوجودنا على رأس عملنا بحجة اننا نتعبد.
يوجد مصلى في جميع المؤسسات والوزارات يمكن لأي شخص التعبد وقراءة القرآن والدعاء فيه، ولا داعي لكل هذه الضجة والتكسبات على «تغريدة» أو «رأي»، ابحثوا عن مواضيع مهمة وتناقلوا أخبارا هادفة، بدلا من هذه الأخبار «الفارغة» شكلاً ومحتوى.
آخر السطر: من عمل منكم عملا فليتقنه.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث