جريدة الشاهد اليومية

السبت, 11 أغسطس 2018

الأمن المصيري العربي

وتجيب الأقدار سريعاً عن أسئلتنا المصيرية، تارةً بصفعات وتارةً بلمسات تغير مجرى أحداثنا، وكثيراً ما تُعبر تلك الصفعات عن مدى العصيان والرفض الذاتي، فبقدر تمردك على ذاتك قبل الآخرين تأتيك هذه الصفعات لتقوم طبيعتك المتمردة، وفي خوض الحياة اليومية للبشرية نرى ملايين الضحايا لصدمات اسمها القدر، فما البشرية إلا ضحية نفسها، نلقي اللوم على حكامنا وعلى أنفسنا وننسى كثيراً من الرسائل الالهية التي قدمت لنا جزءاً من الراحة الدنيوية لنغفر لأنفسنا ومن حولنا.
لكن أنّا لنا الهروب من هذه اللمسات والصفعات؟ وكيف؟
يبني الإنسان استراتيجيات فطرية من طبيعته الأم لرسم مجرى حياته، ومن ثم يعارضها باستراتيجيات مكتسبة من محيطه الذي نشأ فيه وحاجاته اليومية، فيولد صراع طويل بينها، فتراه من طفولته ضحية البيئة والظروف التي عُجن معها، فلا مساحة خالية ولا متنفس ولا تقدير لذاتنا.
أغلب الشعوب في غيبوبة تمشي نحو مصيرها الأعمى، بالقيام بمهامها اليومية بقناعة تامة أن هذه هي الحياة، فالقناعة في عصرنا هي كنزٌ أعمى، لا يفنى من تسييرنا من الصباح حتى المساء وراء ماديات عالمنا الصغير، فلكلٍ منا عالمٌ صغير منفصل عن المجتمع العالمي الذي يُروَج له في الإعلام، لكن ما دامت التكنولوجيا بين أيدينا انقلبت الموازين في أنفسنا وفقدنا التوازن، فكل المفاهيم مضخمة، ولم يعد التضخم مقتصراً على عملة أو قضية، تضخمت عقولنا فلم نعد نعيش الحقيقة، متأثرين بمن حولنا لا نقبل حقيقتنا، ولا نصنع منها شيئاً مختلفاً، بل نمشي كالقطعان ولا نعتبر من شرورنا، نمارس الظلم والتظلم بنظام عالمي مستنسخ ورموز من شتى المجالات لم تصنع نفسها، بل حماقتنا وانجرافنا وراء أوهامنا وتعجرفنا وعالمنا المتضخم هو من صنعها، لم نحافظ على وعينا وقيمنا الذاتية، فأصبحنا انعكاساً مشتتاً ومشوّهاً لأممٍ أخرى.
تملأ الأمم بطونها وجيوبها وعقولها بدوامة وحدة المصير، فأين هو مصيرنا المشترك؟ وأين هي تلك الأمة الجسد وقانون الغاب يجري في جسدها مجرى الدم، ما ان يتألم عضو حتى نقطعه بلا رحمة ولا ندم، لتغدو الشعارات المصيرية في مجتمعاتنا أصدق الكواذب.
تبعيتنا تخط أقدارنا، وعلى الرغم أن رأس الهرم واحد إلا أننا نختلف مع، ولا نختلف عن. بتدرج معكوس ومدروس نحو الأرض لا السماء.
ولا اختلاف في كوننا ضحية الأقدار، فبالنهاية تغدو الأقدار كالسيف على أعناقنا، والأجوبة المصيرية صفعاتٌ على وجوهنا المحمّرة، وتغدو البيئة العالمية قدر الشعوب المحتوم.
فكيف برمجت عقولنا على تقبل اللااختلاف؟ وهل سيصبح للبشرية يوم آمن روحياً عالمياً؟
وهل ستطوى ملفات بطون الشعوب ومصيرها، وننسى درس الأمن الغذائي والمائي والمصير العربي.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث