جريدة الشاهد اليومية

السبت, 15 سبتمبر 2018

لماذا غاب الضحك؟

هل لم نعد قادرين على الضحك ولماذا غابت الضحكة الصافية من قلوبنا – كما كان يقول آباؤنا وأجدادنا - هل احتل الحزن والغضب والهم مساحات الضحك والابتسامة فوق وجوهنا؟
ربما يبدو السؤال ساذجا وبسيطا، ولكن هذا هو الواقع وعليك فقط أن تسير بمفردك في أي شارع عربي وتجلس في أي مقهى أو «كافيه» وتراقب من تضبطه متلبسا بالضحك أو حتى بالابتسام.
لا يعني ذلك أنني لا ألتمس العذر للناس، فما يدور حولنا أو الصعوبات المعيشية وضجيج التكنولوجيا وزحمة الحياه اليومية لا يدعو للضحك أو البهجة  لكن لا يعني ذلك ألا نسعى للبسمة والضحك في حياتنا..ونطبق قول الشاعر «كن جميلا ترى الوجود جميلا».
والضحك ليس رفاهية وإنما علاج طبي ونفسي- والكثير يعرف ذلك بالطبع- فهو يعالج – وفقا للعلماء - كثيرا من الأمراض النفسية.. ودقيقة واحدة من الضحك تعادل 45 دقيقة من الاسترخاء النفسي. الضحك يحرك عضلتين بينما الغضب يحرك عشرين عضلة.
وقديما قالوا: الضحك فرح النفس.. فمتى استطعنا الضحك.. استطعنا الحياة.
والأمثال كثيرة من الشرق الى الغرب كلها تدعو للضحك وتنهى عن الاشمئزاز والكآبة والنكد، وكما يقول المثل الصيني «ألف دولار لا تشتري ضحكة واحدة».. والمثل الفرنسي يعتبر أن «يوما لا يضحك المرء فيه ليوم ضائع»  وأحد الفلاسفة يرى انه إذا لم تستطع أن تفرش حياتك بالزهور فلا أقل من أن تزينها بالضحك.
فالضحك هو الوظيفة الطبيعية للإنسان.. ولو كان الضحك قبحا من الضاحك لما قيل للزهرة والحلي والقمر كأنه يضحك، على رأي الجاحظ.
أكتب عن الضحك في مناسبة مرور 106 أعوام اليوم على ميلاد ملك ملوك الضحك والكوميديا في السينما العربية في الاربعينات والخمسينات وحتى بداية الستينات...شهبندر السعادة «أبوضحكة جنان» الفنان الراحل اسماعيل يس «15 سبتمبر 1912-24 مايو 1972».. لم يضحكنا فنان في حياته ومماته مثلما أضحكنا «سمعة». فهو الفنان الوحيد في تاريخ السينما المصرية والعربية الذي تصدر اسمه عناوين أكثر من 17 فيلماً من بين 400 عمل سينمائي.
الضحكة المميزة له والفكاهة والكوميديا في أفلامه كانت تتوارى خلفها مأساة فنان رسم البسمة على شفاه الناس بقفشاته وحركاته وأدائه التمثيلي التلقائي، فقد عاش حياة الفقر والعوز والحاجة في أواخر أيامه..ومع ذلك مازال يضحكنا.

عادل السنهوري

عادل السنهوري

بالعربي

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث