جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 09 نوفمبر 2018

المعارضة المقدسة

المعارضون السياسيون ليسوا قديسين كما ينظر اليهم البعض، بل على عكس ما يسوقون هم انفسهم فهم بشر لهم نزعاتهم ونزواتهم وهدفهم الرئيسي هو الارتقاء الى الأماكن العليا في  الدولة والمجتمع وليس لخدمة الشعب  كما يروجون، فالانتهازية السياسية باسم المعارضة تتطلب منهم تجاهل أي انجاز إيجابي يحصل على ارض الواقع مهما كان حجمه، فالمعارضون السياسيون يتبعون هذا النهج التضليلي كوسيلة لتحقيق أجنداتهم المعدة سلفا دون طرح البديل وذلك لأنهم لا يمتلكونه .
ومن أهم الوسائل التي يتبعها السياسيون في تسويق انفسهم الحرص على كسب الأضواء والإصرارعلى التضليل الإعلامي كلما تلاشت او خفتت الاضواء من حولهم،  فحينها يلجأون إلى تهميش الإنجاز وتحفيز الاضطهاد العرقي والقبلي والطائفي  والتمييز بين افراد المجتمع الواحد في المناصب القيادية، فهذا يؤكد جليا الجنوح والحالة التي تعيشها الانتهازية السياسية المقدسة .
إن التركيزعلى تحقيق الغايات مهما كانت الوسيلة في مجتمع صغير يمتلك الوعي الكافي للوصول الى الحقيقة ولديه من الأدوات والتجربة الديمقراطية ما يكفيه لحماية نفسه من تضليل الشعارات البراقة حينما تخلط  الأوراق فإن بيئة انتهاج العرقية والعنصرية والطائفية تكون أكثر خصوبة وسبيلاً لتحقيق أجنداتهم بالرغم من خطورة منهجهم الرافض للدستور والساعي للقفز على اللعبة الديمقراطية .
وهنا لابد من الاشارة الى ضرورة الالتزام بالخطاب الوطني بعيداً عن أي نعرات وفي المنطقة تجربة رائعة بهذا الصدد وهي سلطنة عمان والالتزام كذلك بمعايير التعيينات بالمراكز القيادية في الدولة وهي إخضاع المناصب العليا  لمعايير الكفاءة الوطنية والعلمية وحمايتها من أي تأثير ينصاع لأجندات المحاصصة السياسية التي كانت سبباً في تخريب ودمار دول وصفت بالتحضر والتقدم وسبقتنا في تجاربها الديمقراطية .
ولعل من أبرز الهواجس التي تشغل الأمة وتعتبر من  مسببات الاحتقان المجتمعي انحراف ميزان العدالة والمساواة بين المواطنين  او ما يشاع عنه وهذه ورقة خطيرة طالما لعب عليها الساسة لأن اهتزاز هذه القيم هي اكثر ما يسبب فقدان الثقة والمعاناة التي يتكبدها الإنسان وهنا لا بد من التركيزعلى وجود الشفافية المطلقة في القضايا في معالجة القضايا العامة.
ان التضليل الإعلامي وتهميش الإنجازات التي نعيشها على أرض الواقع وفنون صناعةُ الكراهية واثارة الفتن كثيرة ومتنوعة ويمارسها معظم السياسيين وهي وسائل لا تخفى على أحد، ولا بد من تعريتها وكشفها للمجتمع وهي تتطلب المزيد من الشفافية وزيادة مساحة الحرية والتواصل المباشر مع الجمهور في طرح القضايا العامة والوقوف على الحقائق المجردة وتشريع قوانين حاسمة لمنع استغلال الشعارات لإثارة الكراهية ونشر العداوة بين أبناء المجتمع الواحد وهذا لكبح جماح لعبة أتقنها السياسيون الساعون إلى السلطة.

نجم عبدالله

نجم عبدالله

بيني وبينك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث