جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 24 يناير 2019

هجرة العقول... ودور النائب محاربة الحريات!

يوجد تفكير لدى بعض الشباب والشابات بالهجرة من البلد وذلك لشعورهم بأن هناك تمييزا واستثناءات خاصة وهناك «V.i.p» وأن هناك أصحاب مصالح ومتنفذين في البلد فوق القانون ومدعومين، وفي المقابل يوجد تعسف يواجهه البعض وخاصة عند تطبيق القانون اضافة إلى مرحلة متقدمة من الإحباط والملل في الروتين وصولا إلى شوط كبير من فقدان الثقة في الوعود بالإصلاح والتطوير والحصار والاحتكار حتى في التجارة والمشاريع، والتهميش في الحياة إلى القناعة بأنه لا مستقبل في ظل كل هذه الضغوط والقيود وادعاءات تكميم الأفواه وجرائم المشاركة في مواقع التواصل الاجتماعي.
وقد نستطيع حصر الموضوع بأن أعضاء مجلس الأمة هم السبب في كل هذا التردي والتراجع في الخدمات وفقدان الشعور بحال المواطن والمقيم، فالنائب في هذه السنوات دوره الواضح والمنهاج هو الدفاع عن أشخاص بشراسة، ومحاربة الحريات في ساحات ميدانية وشبكات إلكترونية لا الدفاع عنها.
والبعض من أعضاء مجلس الأمة لا يدرك حقيقة دوره في المسؤولية ولا الإصلاح ولا تعديل ولا تشريع القوانين ويبذل قصارى جهده وطاقاته في تجميع الأموال من الولاءات والمكافآت والبدلات والمخصصات وتمشية المعاملات والبعض الآخر ترسية المشاريع والمناقصات والبعض الآخر موجود في المجلس للدفاع عن وجوده خوفا من أي تغيير يطرأ وهو خارج اللعبة السياسية في التصفية وإرجاع الحقوق، بينما الشعب وآماله وطموحاته وأحلامه تحلق بعيدا ويدفعها النائب لتتحول إلى أوهام وكوابيس مفزعة.
وما زال من الشعب من يحسن النية وينتظر من أحد النواب أن ينظر خلسة الى بعض القوانين التي فيها خلل تشريعي وتوسع في التجريم، قوانين تعرض البعض للمساءلة والعقوبات والغرامات عند رفع الشكوى وتسجيل القضية والاستمرار في الدعوى إلى إصدار الأحكام، والغريب في ذلك أن أعضاء مجلس الأمة مؤخرا يشاركون بقية الأشخاص وكذلك المغردون في العزاء الذي هم سبب أصيل في تشريعه والموافقة عليه.
فنحن أمام مسألة بعيدة عن الحرية والعالم الافتراضي وإنما في متابعة وترصد وانتقائية بعض الأشخاص سواء في الإعلام التقليدي أو الحديث والمطالبة بتطبيق القانون بالضغوطات على أساس وأبعاد سياسية وعقائدية وغير ذلك من الأمور المؤجرة لتصفية حسابات على مستويات مختلفة.
الأمر الذي من المفترض أن تتداركه الحكومة في توضيح علامات الاستفهام الكبيرة والتعجب، وتزيل غبار التساؤلات، فالاعتماد على نواب مجلس الأمة وطريقة شراء الولاءات من الأمور التي سببها الفساد المستشري في الجهات الحكومية وانتشار الآفات التي أيضا يصعب مكافحتها ومحاربتها.
هجرة العقول ليس سببها فقط الخلل في التشريع والتعسف في تطبيق القانون وإنما تخاذل بعض أعضاء مجلس الأمة عن القيام بدوره وأعماله في المجلس أو لجانه متناسيا اليمين الدستورية التي أداها أمام المجلس في الجلسة العلنية قائلا: أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصا للوطن وللأمير وأن احترم الدستور وقوانين الدولة وأذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله وأؤدي أعمالي بالأمانة والصدق.
ما تناولناه من سياق قد لا يكون متسلسلا إلا أنه قد يخدم الموضوع وخاصة أن العقول بدأت تعلن عن الاستعدادات للإقلاع.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث