جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 04 يوليو 2019

ثقافة الاستقالة «1-2»

كتبتُ في مقالي «حكومة تكنوقراط» أن الحكومة السياسية أفضل من حكومة التكنوقراط، ولكن يوجد استحقاق مهم على المسؤول السياسي أن يدفعه هو التالي:
أن الوزير السياسي هو المسؤول عن كل ما يجري في وزارته، ولا يتهرب من المسؤولية لأي سبب كان، وعند حصول خطأ ما في حدود سلطاته فيجب عليه هو، وليس غيره، أن يتحمل المسؤولية السياسية والأدبية ويقدّم استقالته من منصبه، فهذه ضريبة أن تكون وزيراً سياسياً، إن كلمة السر في الموضوع كله هي «المسؤولية».
ولهذا مثلاً استقال رئيس وزراء المانيا «فيلي براندت» في «آيار 1974» عندما كشفت المخابرات الألمانية جاسوساً يعمل موظفاً في مكتبه، فلمْ يتهرب من المسؤولية ويكتفي بإحالة الجاسوس للمحكمة ويوجه كتاب شكر وتقدير للمخابرات وينتهي الموضوع، بل تحمّل المسؤولية السياسية الكاملة عما حدث وقدّم استقالته.
وكذلك فعل رئيس الأرجنتين الجنرال «ليوبولدو غالتيري» بعد هزيمة جيشه أمام الجيش البريطاني في حرب «فوكلاند»، ورغم أنه دكتاتور تولى السلطة بانقلاب عسكري وكان بإمكانه أن يلقي المسؤولية على صغار الضباط ويحاكمهم، إلا أنه تحمّل المسؤولية واستقال من منصبه «حزيران 1982».
وأيضاً استقال وزير النفط الكويتي عادل الصبيح إثر حريق في حقل الروضتين النفطي «شباط 2002»، طبعاً الوزير لم يتسبب بالحريق وهو ليس رجل إطفاء لكنه المسؤول السياسي عما حدث، وتكرر الأمر في الكويت نفسها عندما استقال وزير الدولة للشؤون البلدية حسام الرومي «تشرين الثاني 2018» بعد السيول الناتجة عن هطول الامطار الغزيرة، فقد عبّر عن عميق أسفه إزاء الأضرار الكبيرة التي لحقت بممتلكات المواطنين وأنه يستقيل انطلاقاً من مسؤوليته الأدبية عنها، «هل تتذكرون السيول التي اجتاحت أغلب المحافظات العراقية خلال نيسان 2019 ودمرت الكثير من الممتلكات؟ وقتها لم يتحمّل أي شخص المسؤولية، بل حملّوها للسماء!».
وحتى لو وقع الخطأ من أصغر موظف بالوزارة وفي أبعد مكان عن مكتب الوزير، فالوزير نفسه هو المسؤول، فعندما اصطدام قطار في محطة مصر «شباط 2019» استقال وزير النقل هشام عرفات بعد ساعتين فقط من الحادث ولم ينتظر لجنة تحقيقية لتمييع الموضوع «على الطريقة العراقية»، طبعاً الوزير ليس سائقاً للقطار وغير مسؤول عن الاخطاء المتراكمة بالسكك، فهو لم يُستوزر إلا قبل «6» أشهر فقط من الحادث، لكنه المسؤول السياسي عن الوزارة وهو بالذات من يجب عليه ان يستقيل وقد فعل، ومن قبله استقالت وزيرة السكك الحديدية الهندية «ماماتا بانيرجي» إثر تصادم قطارين في إقليم البنجاب «كانون الأول 2000» وقالت إنها تتحمل المسؤولية عن الحادث.
يتبع

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث