جريدة الشاهد اليومية

السبت, 06 يوليو 2019

ثقافة الاستقالة «2-2»

إذن المسؤولية السياسية ليست سهلة، والمنصب ليس تشريفاً، والتعهدات التي يطلقها المسؤول حين تسلمه المنصب ليست مجرد كلمات مستهلكة ينساها بعد حين، إن الكلمة مسؤولية، وهذه الكلمة هي سبب استقالة «يوكيو هاتوياما» رئيس وزراء اليابان «حزيران 2010» لأنه لم يستطع الإيفاء بالعهد الذي قطعه للناخبين بنقل قاعدة أميركية في جزيرة «أوكيناوا» من مدينة «جينوان» إلى منطقة «هينوكو»، رغم أنه لم يستلم منصبه إلا قبل «9» أشهر فقط! «تذكروا معي الكمْ الهائل من الوعود التي أطلقتها النخبة الحاكمة ولم تلتزم بها، والمفارقة أن الشعب أول من نساها ولم يحاسبهم عليها، بل أعاد انتخابهم مرة أخرى!».
اما في الجانب العسكري والأمني فالمسؤولية أخطر وأكبر لأنها تتعلق بحياة الناس وأمنهم ولابد من الاستقالة الفورية للمسؤول السياسي عن الأجهزة الأمنية في حالة حدوث خرق أمني، وفعلاً فقد استقال قائد شرطة العاصمة الأفغانية «كابول» الجنرال ظاهر ظاهر «تشرين الثاني 2014» بعد هجوم إرهابي قامت به طالبان أسفر عن مقتل «4» أشخاص، «لو أن كل قائد شرطة عراقي استقال بعد كل حادثة إرهابية لما بقي لدينا قائد!».
وفي بلجيكا استقال وزيرا الداخلية «جان غامبون» والعدل «كوين غينز» بسبب التفجير الانتحاري في مطار بروكسل «أذار 2016»، رغم انهما ليسا حارسي أمن مثلاً، وقال «غامبون»: «في ظل هذه الظروف أتحمل المسؤولية السياسية».
وأيضاً استقال وزير العدل القبرصي «يوناس نيكولاو» في «أيار 2019» بعد سلسلة من الجرائم أدت الى مقتل «7» أشخاص على مدى ثلاث سنوات، وقال إنه استقال لأسباب تتعلق بـالمبادئ والضمير، مضيفاً أنه لا علاقة له شخصياً بالقضية لكنه يتحمل المسؤولية السياسية عنها، «لطفاً لاحظوا عدد الضحايا وقارنوها بأعداد الضحايا في العراق».
اما في سريلانكا فقد استقال وزير الدفاع «هيماسيري فرناندو» بعد التفجيرات الإرهابية التي حدثت أثناء عيد الفصح «نيسان 2019»، وقال: «أنا لم أخفق في شيء لكني أتحمل مسؤولية إخفاقات بعض المؤسسات التي أراسها بصفتي وزيراً للدفاع». «أرجوكم تذكروا عديد الهجمات الإرهابية التي تعرض لها وطننا خلال السنين الماضية والتي لم يتحمل مسؤوليتها أي شخص أو جهة، ولم تُعلن نتائج لجانها التحقيقية رغم خطورة هذه الهجمات وكثرة ضحاياها».
طبعاً هذه المسؤولية لا تخص الجانب التنفيذي فقط بل حتى التشريعي فلا يوجد إعفاء من المسؤولية، فقد استقال النائب طلعت خليل عضو البرلمان المصري عن محافظة السويس «آب 2018» بسبب غرق طفلين في مياه الصرف الصحي في أحد مناطق المحافظة، وقال: «أنا نائب ولا أستطيع استخدام حقي الدستوري بالرقابة على الحكومة ومحاسبتها، فلماذا أكون نائباً أصلاً؟».
إذن، أيها السيدات والسادة، المسؤولية السياسية ونتيجتها الإستقالة في غاية الأهمية وتضع المسؤول الأول على المحك دائماً، وتعتبر أنه المسؤول عن كل ما يجري في حدود سلطاته، وهي ثقافة سادت في الكثير من المجتمعات ولكنها غائبة عن مجتمعنا العراقي، فمن النادر استقالة مسؤول بسبب خطأ وقع في القطاع المؤتمن عليه، رغم كثرة التجاوزات والأخطاء والفساد، فالمسؤول الأعلى يرى الكارثة تحدث ويعرف تماماً أنها من ضمن اختصاصه، وهي نتيجة فساد أو سوء تخطيط أو إهمال، ومع ذلك لا يتحمل المسؤولية بل يتجاهل الكارثة أو يبررها، وفي أحيان كثيرة يتم تحميل المسؤولية إلى صغار الموظفين ليكونوا كبش الفداء لأخطاء المسؤول الكبير.
إن نقطـة الشروع وبدايـة التأسيس لهذه الثقافة لدى الطبقة السياسية الحاكمة ولتكون سلوكاً سائداً ومستمراً هي ... احترام الشعب.
لكن ... متى تحترمون شعبكم؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث