جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 07 يوليو 2019

الطبقيةُ والعنصريةُ في المجتمعِ العراقي (1-2)

الطبقيةُ والعنصريةُ من أمراضِ المجتمعِ العراقي، ومع أَنَّها واحدةٌ من المشكلاتِ المسكوتِ عنها، وما أكثرُها، إلا أنَّ أغلبُنا يشعرُ بها أو يمارسُها احياناً، وما يزيدُ من خطورتِها وترسخِها هو عدم معالجتِها، بل وانكارِها، فمن المعروفِ أنَّ المرضَ البسيطَ إذا لم يتمْ الاعترافُ به ومعالجتُه في بداياتِه فإنّه بمرورِ الزمنِ يتحولُ الى مرضٍ عضالٍ يصعبُ التعاملُ معهُ والتخلصُ منهُ، ومع عدمِ تدخلِ الجهاتِ المعنيةِ، وخاصةً الحكوميةَ منها، في معالجةِ هذهِ المشكلةِ «المرض» فإنَّ الوضعَ أصبحَ خطيراً ويمكن على المدى الطويلِ أنْ يؤديَ الى نتائجَ كارثيةٍ، فبالتأكيد،ِ الطبقيةَ تؤدي الى غيابِ العدالةِ الاجتماعيةِ وبالتالي ضعفَ التماسكِ الاجتماعي، بالإضافةِ الى تعارضِها الواضحِ مع ثوابتِ الدينِ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ».

طبعاً هذا الموضوعُ مهمٌ ويحتاجُ الى دراساتٍ كثيرةٍ ومعمقةٍ، لكن هذهِ المقالةَ عبارةٌ عن إشارةٍ للموضوعِ عسى أنْ يتمَ معالجتُهُ من قبلِ المختصينَ.
هل تريدونَ - أيها السيداتُ والسادةُ - أمثلةَ عما ذكرتُهُ؟
حسناً، لن أرجعَ بالتأريخِ طويلاً، بل سأبدأُ من العهدِ الملكي عندما كان البلدُ يعاني من ترسباتِ الفترةِ العثمانيةِ الطويلةِ، حيث تمثلتْ أبرز صورِ الطبقيةِ من خلالِ الألقابِ التي انتشرتْ للتمييزِ بين شرائحَ المجتمعِ، فتوجدُ ألقابٌ للحكامِ والوزراءِ وكبارِ الموظفينَ «الباشا، البيه، الأفندي»، ولرجالِ الدينِ «السيد، الشيخ، الملا»، ولشيوخِ العشائرِ «الأمير، الشيخ، الآغا»، وللتجارِ «الچلبي» ولأصحابِ المهنِ «الأسطى، الصانع» ... ألخ.
ولما كان الطابعُ الزراعي هو السائدُ فقد كانتْ هناك تراتبيةٌ وطبقيةٌ خاصةَ بالمناطقِ الريفيةِ يتزعمُها شيخُ العشيرةِ الاقطاعي مالكُ الأرضِ، ويليهُ رجلُ الدينِ المحلي «الملا» ثم «الوكيل، الموامير – جمع مأمور- الحوشية والسركال»، في قبالةِ الفلاحِ الذي يقبعُ في أسفلِ سلّمِ الطبقاتِ، والمفارقةُ أنَّ الفلاحَ الذي يزرعُ الرزَ «الشلب» أو القمحَ أو الشعيرَ، هذا الفلاحُ المظلومُ والمغلوبُ على امرهِ، ينظرُ نظرةً دونيةً للفلاحِ الذي يزرعُ الخضراواتِ! ويطلقُ عليهِ، تحقيراً، لقبَ «الحَسَاوي» نسبةً الى منطقةِ الاحساءِ.
وفي المدنِ توجدُ طبقيةٌ يرافقُها نوعٌ من العنصريةِ، وقد تركزتْ على أصحابِ بعضِ المهنِ، فقد كانَ المجتمعُ يحتقرُهم ولا يزوجُهم أو يتزوج منهم، مثل حائكِ السجادِ «الحايچ»، وصاحبِ محلِ الموادِ الغذائيةِ «العطار»، والفنانِ «يسمونه الدمبچي»، وصيادِ الأسماكِ «البربري»، ومربي الطيورِ «المطيرچي» الذي لم تُكنْ تُقبلُ شهادتُه أصلاً! ونسوا أنَّ: «النَّاسُ سَوَاسِيَةٌ كَأَسْنَانِ الْمِشْطِ».

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث