جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 10 يوليو 2019

المكونات: من لبنان إلى العراق «1-2»

من النادر أن تجد بلداً بدون مكونات، فأغلب شعوب دول العالم عبارة عن جماعات متنوعة من حيث القومية، الدين، المذهب، اللغةً، اللون،... ألخ، مثل: ماليزيا «18 مجموعة دينية»، الهند «22 مجموعة لغوية»، بوليفيا «36 جماعة عرقية»، كازخستان «130 قومية»، وقد عانت المكونات، خاصة القليلة العدد «الأقليات»، من الإبادة الجماعية والتمييز العنصري والإقصاء عن الوظائف العامة، ولهذا فإن أهم المشاكل المزمنة للمكونات هي: الحماية والعيش الكريم وضمان المستقبل، ويعتقدون أن أفضل وسيلة لحل هذه المشاكل هو المشاركة في السلطة وتولي المناصب العليا في الدولة.

وقد تعاملت الدول والمجتمعات مع مكوناتها بطرق مختلفة، من أهمها:
أولاً: الإبادة الجماعية والحرب الاهلية: هذا خيار مدمر للبلدان وشعوبها ويترك جروحاً في جسد المجتمع لا يمكن شفاؤها بسهولة، كما أن محاولة الأغلبيات التخلص من الأقليات العددية شبه مستحيلة، والتاريخ شاهد على ذلك، وهذه الطريقة لا يمكن أن تنتج حلاً عادلاً ومرضياً لجميع مكونات الشعب، بأختصار انها جريمة ضد الإنسانية، مثل: مجزرة الأرمن «1915»، إبادة الغجر «1935»، الحروب الاهلية في: لبنان «1975»، البوسنة والهرسك «1992»، رواندا «1994».
ثانياً: المحاصصة: لبنان، الذي تعيش فيه «18» طائفة دينية، هو المثال الأبرز على هذه الطريقة، في عام «1943» حصل اتفاق غير مكتوب بين رئيس الجمهورية بشارة الخوري ورئيس الوزراء رياض الصلح سُمي بـ «الميثاق الوطني»، تم فيه تقاسم المناصب العليا في الدولة «رئيس الجمهورية مسيحي ماروني ورئيس البرلمان مسلم شيعي ورئيس الوزراء مسلم سني ونائب رئيس البرلمان مسيحي ارثوذكسي»، لكن هذه الصيغة تمددت إلى أغلب الوظائف في الدولة، فمثلاً حاكم المصرف المركزي ماروني ونائبه الأول شيعي والثاني درزي والثالث سني والرابع أرمني ارثوذكسي، بل حتى إلى الأجهزة العسكرية والأمنية «قائد الجيش ماروني، رئيس الأركان درزي، مدير الأمن العام شيعي، مدير قوى الأمن الداخلي سني، مدير أمن الدولة كاثوليكي»، بل حدثت أزمة سياسية في عام «2017» بسبب تعيين «حراس غابات» مسلمين أكثر من مسيحيين!
طبعاً هذا النظام القائم على تقاسم الوظائف بشكل طائفي دمّر نظام التدرج الوظيفي، بحيث أصبحت الطائفة والقرب من زعيمها معياراً في تولي الوظائف العامة بدلاً من المهنية والكفاءة وهذا ما أدى بالتالي إلى تشجيع الطائفية والمحسوبية والتوارث السياسي العائلي، وأنتج بالنهاية الحرب الأهلية التي استمرت لمدة «15» سنة.
والمثال الآخر في جمهورية البوسنة والهرسك، إذ بموجب اتفاقية «دايتون» لعام «1995»، التي أنهت الحرب الأهلية «1992-1995»، يحكمها مجلس رئاسي ثلاثي يمثل المكونات الثلاثة «بوسني، صربي، كرواتي»، وبرلمان مقسم على أساس ثلث لكل مكون، وهكذا بقية المناصب الأخرى في الدولة.
يتبع

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث