جريدة الشاهد اليومية

السبت, 10 أغسطس 2019

قواسم لفظية ومجازات

القول بالمترادف اللفظي أو المشترك اللفظي، مذهب كثير من أصحاب اللغة والأدب، لكن المحقق آية الله الشيخ محمد صادق الكرباسي كما يؤكد الدكتور عبد العزيز شبين في مؤلفه الجديد، لا يرى ما يرون، فما يراه البعض مترادفا إنما هو من المجاز اللفظي المتحد مبنى والمنفصل معنى، وقد: (توصَّلَ من خلال دراسته لجذور اللغة العربيّة أن المُفردَةَ فيها لَمْ توضع إلاَّ لمعنًى واحد، ولا سبيل إلى القول بأنَّها وُضعتْ لأكثر من مغزًى سواءً بدأ هذا الوضع من عمل الإنسان، أو أنه بدأ منْ أعلام الأشياء، فعلى الأول –كما يرى– يكون الفعلُ مصدرًا للاشتقاق من حيثُ الوضْعُ، لا من حيثُ الصَّرْفُ، وشاهدُه في ذلك قوله: يقومُ المرءُ بفتح الباب فيُشتقُّ منهُ المفتاح، الذي هو آلةُ الفتح، وقدْ يكونُ الاسمُ الدَّالُ على الشَّيء مصدر الاشتقاق اللُّغوي في الوضع دون الصَّرفِ، كالأسد يُشتقُّ منه الفعلُ تأسَّدَ، ويراه راجعاً إلى طبيعة الوضع وظروفه، وهو في نظره يخضَعُ لحاجة الإنسان إلى تحديد ما يتعامل معه من الرُّموزِ، التي اصطُلح عليها بالأسماء والأفعال والحروف).
وللوقوف أكثر على التمايز القائم بين المشترك اللفظي والمجاز اللفظي، وعلى رأي المحقق الكرباسي من خلال استعراض عدد من مؤلفاته في اللغة والأدب والعروض، وبيان نماذج من القصائد في هذا الحقل، فإن الدكتور شبين استهل كتابه بمقدمة أدبية جميلة ليسري بنا في هدأة الأدب إلى «تمهيد» أبان فيه «معنى الخال» موضوع الكتاب، واستوضح من بصيص ضوئها «تعريف القافية» ومن صخرتها عرج على «تعريف الشعر» ليدخل منه إلى فضاء الاشتراك اللفظي في القصيدة العربية ومثالها «كلمة الخال في الشعر الجاهلي»، وبعدها يسبح في فضاءات الأدب ليكشف لنا في سماء الفصل الأول عن «نظرة العلامة الكرباسي إلى الخاليات»، و «كلمة الخال في قوافي الشعراء»، وينتقل في براق أدبه الى الفصل الثاني مظهرا لنا «أضراب الخال في قوافي الشعراء»، والأضراب هو جمع الضرب وهو المشابه من النوع أو الصنف أو الهيئة، ومن حيث بدأ المؤلف عروجه يهبط إلى «الخاتمة».
كانت بداية انطلاق فكرة هذا الكتاب صدور الجزء الأول من ديوان القرن الثاني عشر سنة 2009م لمؤلفه الموسوعي المحقق الشيخ محمد صادق الكرباسي، وهو أحد أجزاء دائرة المعارف الحسينية التي تربو على التسعمائة مجلد صدر منها حتى يومنا هذا 125 مجلدا، وفيه مهّد لهذا الديوان بالحديث عن الإبداع الأدبي شعراء هذا القرن الذين نظموا في النهضة الحسينية وفي غيرها، ومن ذلك القصيدة الخالية وأمثالها وأضرابها وأشباهها، فعرّج على الأديب والمحقق الشيخ سليمان بن عبد الله الماحوزي البحراني المتوفى سنة 1121هـ الذي أبدع في قصيدته الخالية وعليه سار الشعراء الناطقون باللغة العربية من كل حدب وصوب، حيث يقول من بحر الطويل:
علامَ سقى خدَّيكَ من جفنك الخالُ
أمِنْ ربواتِ الدَّوِّ لاحَ لك الخالُ
وأسهرَ منك الطرفَ إيماضُ مَبْسَمٍ
مِنَ الدَّوْرَةِ النُّورِيِّ أمْ أَوْمَضَ الخالُ
ونشر الخزامى نَبَّهَ الوَجْدَ منك أم
مِنَ الشُّكَّرِي فاحَ البَنَفْسَجُ والخالُ

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث