جريدة الشاهد اليومية

السبت, 17 أغسطس 2019

تجارب عالمية ... هل يستفيد منها العراق؟ «1-2»

التجربة الأولى:

عندما زار زعيم الحزب الشيوعي الصيني دانغ بونغ سنغافورة عام «1978» ذهل من تطورها وتقدمها في مقابل تخلف الصين وتأخرها، وعندما سأل عن سر هذا التقدم نصحه رئيس وزراء سنغافورة لي كوان يو أن يترك سياسة الاقتصاد الموجه ويتبنى الانفتاح الاقتصادي وتحرير الأسواق، وأن يركز على تطوير التعليم، ويتوقف عن تصدير الأفكار الشيوعية ويترك الشعارات الرنانة، فالشعب لا يعيش بالشعارات!
وعرض عليه أن يختار بين نموذجين: إما سنغافورة أو هانوي!
بمعنى أن يختار للصين نموذج دولة الرفاهية والتقدم سنغافورة، أو نموذج هانوي عاصمة فيتنام بلد الشعارات والفقر والحروب المدمرة.
وفعلاً عمل بنصيحته وقرر نقل التجربة السنغافورية لبلده وأرسل عشرات الآلاف من الطلاب للدراسة في سنغافورة وغيرها، وقال كلمته المشهورة «لا يهم لون القط أبيض أو أسود طالما يصطاد الفئران»، أي أنه ليس مهما استخدام الطريقة الشيوعية أو الرأسمالية، بل المهم هو أن يتطور اقتصاد الصين ويزدهر شعبها، إنه مبدأ «الغاية تبرر الوسيلة» الضروري جداً في العمل السياسي.
ولم يشعر بالخجل والدونية لكون السيد لي أصبح مستشاراً ومعلماً له رغم كونه زعيماً للتنين الصيني الذي يتمتع بعمق تأريخي وحضاري بالإضافة للمساحة الشاسعة وعدد النفوس الهائل مقارنة بسنغافورة، وكانت النتيجة هي الصين كما هي عليه اليوم.
طبعاً لحد الآن لا يزال الخيار قائماً أمام الدول، فبعضها يختار نموذج سنغافورة وبعضها يختار نموذج هانوي، مع العلم حتى هانوي نفسها قد اختارت، في السنوات الأخيرة، نموذج سنغافورة!
التجربة الثانية:
رغم أن بريطانيا تتوافر على أفضل العقول الاقتصادية في العالم، إلا أن الحكومة قررت تعيين الخبير المالي الكندي مارك كارنر بمنصب محافظ البنك المركزي عام «2013»، وذلك لخبرته ونجاحه في منصبه السابق «محافظ البنك المركزي الكندي»، حيث كان له دور كبير ومؤثر في تجنيب كندا آثار الأزمة المالية العالمية لعام «2008» وفاق أداء اقتصادها الدول الصناعية الكبرى أثناء الأزمة، واللطيف أنه اشترط أن يتولى المنصب لفترة واحدة مدتها «5» سنوات فقط وليس أكثر، ومؤخراً وافق على طلب الحكومة البقاء بالمنصب لغاية بداية «2020».
وبعد عام واحد «2014» تم تعيين الخبيرة الاقتصادية من أصول مصرية السيدة «نعمت شفق» بمنصب نائب المحافظ.
الغريب أنه لم يعترض أحد على تسليم أهم المناصب المالية في البلد لأشخاص أجانب يتحكمون بجميع أسرار الدولة النقدية، ولم يقلْ الخبراء البريطانيون أنهم أفضل الخبراء في العالم ولا يحتاجون إلى استيراد خبرات اجنبية، كما لم تعترض الأحزاب والمقاطعات البريطانية لأن هذه المناصب هي من استحقاقها الانتخابي وحق لمكوناتها!
يتبع

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث