جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

بين السطور

الخميس, 23 نوفمبر 2017

الوظيفة والراتب

لا خلاف في ان تحويل الصراع العربي الإسرائيلي من مواجهة عربية اسرائيلية الى مشكلة اقتتال مذهبي بين المسلمين انفسهم، أمر غيّر كل المعادلات وأسقط كل التوازنات وقلب الامور رأسا على عقب وجعل كفة تل ابيب راجحة في كل شيء الامر الذي جعل اسرائيل تتصدر المشهد في الشرق الأوسط على أنها الوجه الحضاري الديمقراطي وسط اخوة يتقاتلون بسبب خلافات دينية ومذهبية وعقائد، سلاحهم التطرف في كل هذا والقتل والابادة. وتروج اسرائيل منذ مدة لحاجتها إلى حماية المجتمع الدولي من خصوم واعداء يفتكون ببعضهم البعض بدون رحمة ويتآمرون على بعضهم البعض وهم أشقاء ومصالحهم واحدة فكيف بها وهي دخيلة عليهم كما يزعمون والقول مازال للدولة العبرية التي تتفنن في خلق الفتن واثارة النعرات ودس الدسائس بين الدول العربية وهي وظيفة توارثتها من القبائل اليهودية في المنطقة التي ساءها ان يختص الخالق العرب  دون سواهم بخاتم الاديان فنشأت الانشقاقات واستحوذت الفتن على العلاقة بين مسلمي زمن الخلافة فتعرض عدد منهم للقتل بعد ان شهدت تلك الفترة ظهور الخوارج كما تسببت بحروب بين كبار المسلمين وبالمآسي التي نتجت عن بعض هذه الحروب. ولا اخال ان احدا يجهل ان كل هذا الذي يجري الان انما هو نتاج تخطيط من المنظمة اليهودية العالمية التي تدعم اسرائيل وتدفع الولايات المتحدة الى تنفيذ مخططاتها ضد العرب والمسلمين. فقد كان اتفاق اوسلو ثمرة ارادة لتغليب العقل على الوهم الا ان غلاة اليهود ومنهم رئيس وزراء اسرائيل الحالي بنيامين نتنياهو قتلوا اسحق رابين وسلفه السابق أرئيل شارون. ولد شارون في  قرية كفار ملال  بفلسطين أيام الانتداب الفلسطيني. وهي منطقة تقع الان وسط فلسطين. والداه من اليهود الاشكناز الذين هاجروا من شرق اوروبا إذ ان والده من بولندا وامه من روسيا. ويعدّ شارون من السياسيين والعسكريين المخضرمين على الساحة العبرية وهو ورئيس الوزراء الحادي عشر لحكومة الاحتلال. وهو شخصية مثيرة للجدل في داخل إسرائيل وخارجها. وبينما يراه البعض بطلاً قومياً يراه آخرون عثرة في مسيرة السلام بل ويذهب البعض إلى وصفه كمجرم حرب بالنظر إلى دوره العسكري في الاجتياح الاسرائيلي لجنوب لبنان عام 1982 وهو ما اضطره الى الاستقالة من منصبه كوزير للدفاع بعد عام واحد. وأيا كان سوء شارون الا ان نتنياهو اسوأ منه بكثير وأستغرب ان تمتد اليه اياد عربية يفترض ان تكون نظيفة وعفيفة.  فقد توفي شارون عام 2014 بعد عذاب طويل مع المرض بينما لازال اذى نتنياهو زعيم حزب الليكود اليميني المتطرف. عمل سفيرا لاسرائيل  لدى الامم المتحدة في عقد الثمانينات. انهى تعليمه المدرسي في أكتوبر 1967 عاد إلى إسرائيل لينضم الى صفوف الجيش وخدم في القوات الخاصة العبرية. وسبق له ان فاوض الزعيم الفلسطيني التاريخي ياسر عرفات  وعرفت تلك المحاولة بمفاوضات واي ريفر إلا انه عمل بكل الطرق على إعاقة أي تقدم في سير المفاوضات بخلاف رئاسة الوزارة التي سبقته والتي تلته، فقد قطعت تلك الحكومات تقدمًا ملموسًا بالمقارنة مع عهده. اعتزل العمل السياسي شكليا بعد هزيمته على يد غريمه  زعيم حزب العمل ايهود باراك في انتخابات 1999. ثم عاد لنسج الفتن واذكاء العداء بين العرب انفسهم وبين بعض العرب وبعض المسلمين. ولعل احد اهم انجازاته الحالية تحول الكثير من العرب الى شاكلة الساعين الى الوظيفة من اجل الراتب. فقد صور نتنياهو ومعه اركان الصهيونية العالمية لبعض الزعماء العرب ان بقاء انظمتهم مرهون بحسن علاقتهم وانصياعهم للبيت الابيض وللحكومات الاسرائيلية.

الأربعاء, 22 نوفمبر 2017

ثقافة الأمان

أعجب جداً ممن يستغرب أسباب ما يجري الآن في بعض دولنا العربية. نعم أعجب واستغرب ان يستغرب البعض لماذا وصلت أوضاع هذه الدول بل وكل المجموعة العربية الى ما هي عليه الآن. هل يريد البعض القول انه يجهل ان هذا الذي يجري الآن ليس مشروعا معدا توافرت له كل اركان ضمان إيصال الوضع الحالي الى ما هو عليه؟ ولإبطال العجب بعد معرفة السبب لابد ان نتحلى بالمسؤولية والجرأة في قول الحق ولو على أنفسنا، ألسنا نحن من تبنى الشعارات قبل العمل والتزين بمظاهر التدين قبل الإيمان الحقيقي بالقول والعمل؟ ماذا فعل العرب لأنفسهم وللعالم منذ عصر نشر الرسالة ومن ثم عصور الدولتين الأموية والعباسية ودولة الحضارة والعلم في الأندلس؟ هل لنا دور في أي تاريخ صناعي منذ نهاية تلك الحقبة ؟ هل لنا سجل يصل الى واحد بالمليون في مجال الاكتشافات والاختراعات؟ هل هناك دواء عالمي واحد حقيقي يحمل اسما عربيا؟ هل نصنع ابرة او سيارة او طائرة او الورق والأقلام؟ اعطانا الرحمن دينا عظيما فيه تشريع للخلق يخدم كل البشر، وأعطانا نعما كثيرة أخرى تشغل حاليا مجمل الاقتصاد العالمي، فماذا فعلنا مقابل ذلك؟ غير التكفير والتطرف والجهل والأمية والخرافات والانقسام وتفضيل انفسنا على بقية خلق الله؟ زرعنا الكره والأنانية والقطرية في نفوس الأبناء. وشجعنا اجيالا واجيالاً الآن على التطرف باسم الدين على الإرهاب وقتل الآمنين وخطف غير المسلمين وحتى المسلمين وأبحنا الزواج من القاصرات بحجة الستر عليهن وانتشالهن من مخيمات للاجئين، نحن الذين دفعنا النساء والفتيات والاطفال الى ما هم فيه من تشريد وتعريض الى الموت والحروق والاصابات والفاقة والتسول وبيع انفس البعض منهم اذعانا لتوفير المأكل لأبنائهم والهجرة والغرق في البحار والمحيطات  بعد أن أشعلنا الفتنة المذهبية  ورفعنا السلاح على بعضنا البعض.
بعد ثورة 14 يوليو 1958 على الملكية في العراق وهو ثاني طوفان بعد طوفان نوح الأول قبل أن يغرق الطوفان الثاني بسبب حرب الثماني سنوات وغزو الكويت والغزو الأميركي للعراق ، كنت صبيا وقتها في السابعة من عمري في حي الجمهورية «الفيصلية ايام الحكم الملكي» احد أكبر أحياء محافظة  البصرة، ووقتها شهد الحي والمحافظة على مدى خمس سنوات «من 1958- 1963» تناوبا بالانتقام والإعدامات والسحل بالحبال والشنق والرمي بالرصاص بين الخصوم السياسيين فطال الأذى الملكيين اولا ومن ثم الاسلاميين لان الشيوعيين تسلموا السلطة ومن ثم جاء البعثيون فمارسوا نفس آلية القتل والانتقام من الشيوعيين والإسلاميين والقوميين. انه تاريخ بلا ثقافة تعيشه الأمة الآن على نحو مغاير وبشهية اكبر في الانتقام وايقاع الأذى باسم الدين او المذهب او الحزب او الولاء.لابد ان نؤسس لثقافة الأمان وان نتسع في التعامل مع أدوات القانون  والبعد عن الشخصانية والمصالح الضيقة. لم يتعظ العراقيون وحتى الاكراد منهم مما مروا به، وها هم والكثيرون منهم يسيرون على نفس المنوال. والمشكلة الآن ان هذا الأمر اتسع ليشمل سوريا واليمن وليبيا ولبنان ومصر. هناك امور كثيرة فرضت نفسها ماكان لها مجال في ظل وجود قوانين تحكم الدول كما هو حال الدستور الذي ينظم الحياة في الكويت من خلال طرفي علاقة متميزين حكم عاقل حكيم وشعب استفاد من تجربته ومن تجارب الآخرين.

الثلاثاء, 21 نوفمبر 2017

لا يكلف الله نفساً إلا وسعها

سأظل اكرر نفسي وأعيد كتابة الامر بكل لغة يمكن ان يفهمها من يعنيه الامر الا وان الحروب لن تكون وسيلتنا للتفاهم ولا يجب ان تكون لا مع انفسناعندما نختلف كأشقاء يربطنا عامل الدم والتاريخ واللغة والتراث وأقصد كعرب ولا كمسلمين يجمعنا رابط الدين المبني على الحق وعلى التوحيد وعلى الاخلاق والقيم والمبادئ والاحترام. لا اتصور ان هناك نصوصا قانونية توصي بالعدالة والمساواة واحترام الوالدين والاكبر سنا، في اي دستور في العالم، افضل مما هي عليه في القرآن الكريم. ولا اتصور ان هناك اي دين او شريعة او معتقد ينظف الانسان بدنيا وروحانيا، اكثر مما يفعل الاسلام. وليس هنالك دين او معتقد يحث على العلم او يقدم للانسان وفي وقت مبكر من تاريخ علاقة البشرية بالحضارة والتقدم والمدنية ولائحة الحقوق، كما يفعل الدين الحنيف. فلماذا نحن متخلفون اذن؟ لماذا نتعامل مع أنفسنا ومع الاخرين ممن لا نقبل بهم ولا برأي الاخر منهم،بالتراشق بألفاظ التكفير او التشكيك او باللجوء الى السلاح والقتل؟ ولم نظل امة متخلفة جاهلة تعتمد كليا في كل شيء على الغرب؟ من يقرأ القرآن ويفهم عظمة حكمة الرحمن، لا يمكن ان يعتنق الارهاب ولا يمكن ان يظل عالة على البشر. فالاستيراد يشكل 90 % من حاجتنا الى كل شيء في حياتنا الحاضرة وكلما زادت عائدات النفط وزادت مرتبات الافراد، زاد الاستيراد وزاد الاستهلاك وزادت البطالة، حتى صارت الدول الغنية بعائدات النفط تخترع مسميات للوظائف الوهمية التي لا عمل حقيقيا فيها ولا تنتج اي شيء غير اضاعة الوقت  فقط لمنح الرواتب بظروف تبدو وكأن بأمكان الموظفين الجدد خدمة اوطانهم ومجتمعاتهم بالتخصصات التي نالوا درجاتهم العلمية او شهاداتهم الجامعية بها. في حين ان دولنا احوج الى صناعة الابرة والسيارة وقطع الغيار واجهزة الهواتف والحاسبات الحديثة والادوية واعادة احياء الارض واستثمارها بالزراعة وتطوير الموانئ ووسائط النقل الداخلي والخارجي ومضاعفة معدلات التعاون والتعامل مع الاخرين. نحتاج الى احياء ثقافة القراءة والطباعة والنشر للتعلم والتطور وليس لحمل الشهادات من اجل عمل بدون اي وازع للمعرفة. نعم سأظل اكرر الحاجة الى تطوير الخطاب الديني والحاجة الى التفاهم بين المذاهب والحاجة الى شطب التحريف والتطرف الذي يشجع على الارهاب. وأكرر بيان الحاجة الى التخلي عن البدع وعن المظاهر المعيبة المسيئة. واظل اكرر الحاجة الى العلم والى العمل الحقيقي حتى لا نظل عبيدا ورقيقا لدى  الدول الصناعية والزراعية الكبرى  ومن كان بلا خطيئة جهل فليرجمني بحجر.

حذار ثم حذار من المعادلات الجديدة التي يمكن ان تظهر على السطح بسبب التوترات الحالية في المنطقة العربية ككل. لا ازعم اني اقرأ المستقبل ولا الممحي كما يقول العراقيون، لكني مع القول المصري المأثور في ان الرسائل تقرأ من عناوينها، لذلك فإن هذا الذي يجري الآن ابتداء بما يعرف بالربيع العربي الذي تحول إلى ربيع عبري وانتهاء بالأزمة الخليجية والتصعيد الحالي ضد حزب الله اللبناني وإيران، ليس سوى فصل جديد من فصول ما اعد للمنطقة من وضع جديد فيه غالب واحد هو إسرائيل ومغلوبون بالجملة هم نحن العرب وربما تنظم الينا إيران ايضا ما لم تلجأ إلى الدبلوماسية والحذر في التعامل مع قوى مصممة على تغيير النظام في طهران بكل الطرق الممكنة، وليس لدي شك في ان إيران تتحمل بشكل أو آخر جزءاً مهماً من تبعات تسهيل أمر خصومها في بلوغ هذه النتيجة عبر عمل عسكري ليس بمقدور إيران ان تخوض حربا بسببه لفترة طويلة وتعجيزية كما فعلت مع العراق في حرب الخليج. العراق دولة مجاورة وإيران معروفة بمعاركها الطويلة الامد التي امتدت احداها ثمانين عاما من قبل وهي حروب كثيرة إذ إن إيران امبراطورية تاريخية تنافس العرب في القدم وحضارتها عالمية شبيهة بالفراعنة والامبراطورية اليونانية والامبراطورية البيزنطية. فقبل التاريخ بقرابة 480 عاما ظهرت الامبراطورية الاخمينية التي تعتبر الامبراطورية الفارسية القديمة. المشكلة ان لدى الدولة الإيرانية الحالية خلافات كثيرة مع اطراف متعددة بعضها قوى عظمى لن تقبل بالتمدد الإيراني في اليمن والبحرين والعراق وسوريا ولبنان وغزة ويقال الآن في المغرب ايضا. هناك خلاف مذهبي هو الذي يخيف بقية الدول، وهذا الخلاف ناجم عن اصرار طهران على فرض مبدأ ولاية الفقيه على كل المواطنين الشيعة في اي مكان في العالم. لن اقول ان الاطراف التي على خلاف مذهبي مع إيران لاعلاقة له بولاية الفقيه، على حق فهي ايضا تتحمل مسؤولية التصعيد المذهبي بالاصرار على رفض الآخر وعلى عدم الاكتفاء بالاختلاف وانما بالتشهير والاساءة والاتهام بالكفر وبإباحة الدم وأمور أخرى كثيرة مارسها تنظيم القاعدة ويمارسها تنظيم داعش الان، وكلما صعد احد طرفي الأزمة صعد الطرف الآخر المواجهة الفكرية والمذهبية على نحو اغرق المنطقة العربية واجزاء أخرى من العالم بمشاكل افرزت نماذج من الجرائم والهجمات والافعال التي تفتعل لها مبررات دينية تفسيرية لنصوص قرآنية لاعلاقة لها ابدا بما يزعمه المفتعلون لهذه المبررات. لن تتدخل الولايات المتحدة في اي حرب جديدة في المنطقة الا لخدمة إسرائيل. كونوا على ثقة بأن العرب والمسلمين لو بادروا الى اعطاء اميركا وغيرها كل اموال النفط فانها ستنتصر لإسرائيل وليس لهم وثقوا ايضا ان إسرائيل لاتفرق بين المذهبين، قد تدعي الانحياز إلى طرف ما إلا انها في النهاية ستنفذ مآربها، ولن تنجو اي دولة في المنطقة من مكر الصهاينة.

الأحد, 19 نوفمبر 2017

هذا ما يخططون له

هناك عمل دؤوب من قبل اطراف دولية نافذة على كل شيء في العالم. هذه القوى تعد لمرحلة جديدة من شكل الحياة السياسية والسيادة على القرار في كل مكان. من وجهة نظرها او ما تخطط له هو احلال  نظام  حكم سياسي بفكر ديني يهودي محل النظام العالمي الحالي . على ان تخرج الولايات المتحدة وتحل الصين محلها. ولم تكتف المنظمة اليهودية العالمية عند حد التطلع لافراغ النفوذ الاميركي على اسواق العالم وتجارته  استعانة بالصين وطموحها المشروع في ان ترث كل شيء من اميركا. عمليا ايضا، البضائع الصينية تغزو اسواق اميركا وليس اسواق الدول الصناعية الكبرى الاخرى . ليس مأسوفا على اميركا. الاخطاء كثيرة وقاتلة الا ان لها فضلا كبيرا على البشرية. اميركا تنتج بضائع محكمة في حين تنتج الصين بضائع مقلدة للمنتجات الاميركية واليابانية والالمانية والروسية. وفي وقت ما  خلال الفترة من 1995 -2003 كانت ظروف عملي توجب ان اعود الى بيتي في لندن متأخرا وكنت اعمل في مجلة «المشاهد السياسي» التي اصدرتها هيئة الاذاعة البريطانية  «BBC»  في عام 1938 باسم «هنا لندن» وسبق ان اشرت الى تفاصيل متغيرات المجلة نفسها وتغير اسمها . وكانت مكاتب «المشاهد السياسي»  تقع في احد مباني شارع  «Stratford Place»  وهو شارع صغير مغلق  متفرع  من  شارع   اوكسفورد ستريت «Oxford St» التجاري الرئيسي في العاصمة البريطانية. هذا الشارع يضم  عددا غير قليل من  اشهر الماركات العالمية  وفي احد اكبر متاجر لندن بعد هارودز الذي باعه محمد الفايد بعد فجيعته بابنه عماد لقطر. كنت اشاهد الصينيين وهم يصورون في أوقات متأخرة أحدث المنتجات العالمية التي تعرض في واجهات المحلات  خصوصا في الايام التي تسبق احتفالات الكريسماس وعيد الميلاد وتعندت ألا أذكر اسم المحلات ولا أنواع البضائع الا انها بعضها ازياء وبعضها الاخر هواتف نقالة واجهزة ذكية اخرى واثاث وادوات كهربائية وملايس رجالية ونسائية. كانوا يصورونها ويرسلونها على الفور في بداية ظهور خدمة الواتساب وطرق تبادل المعلومات هاتفيا. وكنا نسمع ونقرأ ان هذه البضائع التي جرى تصويرها قد انتج منها بعشرات الملايين في أسواق آسيا وربما الهند خلال وقت قياسي. أميركا تصنع طائرات وطابعات وسيارات ووسائط نقل واسلحة واجهزة اخرى بالغة التعقيد بجودة عالية جدا او هكذا كانت. وفي اسواق اخرى غير اليابان تطرح سلع مقلدة وحتى الطائرات والسيارات واجهزة النقل والهواتف النقالة الا ان هذه مرحلة انتقالية. فإلى جانب البضائع المقلدة هناك منتجات بالغة الجودة  واخرى في طور التطوير والتحسين. هنالك مصاعب امام الصين لوراثة الاقتصاد الاميركي بالكامل الا ان هناك ظروفا مساعدة ستسهم في  سقوط الولايات المتحدة. قد لا يتم ذلك بسرعة الا انه سيحصل وهذه هي سنة الحياة ولا دائم فيها غير الله. ولاتزال هنالك حاجة للاجابة: يهودية عالمية تحكم المجتمع الدولي ام نظام شرير مثل داعش؟

السبت, 18 نوفمبر 2017

وعد بلفور

ضحت بريطانيا قبل نحو اربعة عشر عاما بوزير خارجيتها الاسبق روبن كوك فأزاحته اولا من منصبه ونصبته وزيرا لشؤون البرلمان وعندما عارض تورط بريطانيا بالحرب مع أميركا ضد العراق تمت اقالته او استقال هو في حقيقة الأمر إلا أنه عوقب من قبل المتنفذين اليهود باتهامه بالتحرش الجنسي تماما كما هو حال وزير الدفاع البريطاني الحالي مايكل فالون الذي اتهم بنفس الامر. وسبق لي ان مررت بتجربة من هذا النوع عقوبة على أمر ما لا علاقة له بما تعرضت له من يومها والى اليوم انا وابنتي التي طردت من عملها بدون ذنب. اما كوك فقد كان منصفا متفاعلا مع العرب والحقوق العربية مثل قضية فلسطين  وهو اسكتلندي الاصل وعادة فإن اغلب اهل جمهورية ايرلندا والاسكتلنديين يتعاطفون مع العرب. نسق كوك مع نبيل شعث الوزير الفلسطيني البارز ايام الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، لاصدار بيان اعتذار تاريخي باسم الأمة البريطانية للعرب عموما وللفلسطينيين خصوصا بسبب خطأ وعد بلفور المشؤوم وما سببه من مآس وحروب وويلات. لم تطق تل ابيب مثل هذا التوجه ولم يطق اليهود البريطانيون الامر الا ان البريطانيين يؤمنون بحرية العقيدة والاعتقاد وهي في حقيقة الامر افضل بلاد الارض في هذا الامر. وفي يوم ما كان ونستون تشرشل أحد اعظم زعماء بريطانيا التاريخيين اقرب الى اعتناق الاسلام مما يقال الآن عن ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز ومن الملكة اليزابيث الثانية التي قيل عنها نفس الأمر. تشرشل اسطورة البريطانيين الذي يتبارك النواب المحافظون وهو حزبه وحتى العماليون وهم خصوم حزبه، بحذائه في تمثاله الذي يتوسط الصالة الفاصلة بين مجلس العموم واللوردات في البرلمان البريطاني. أما كوك فقد عمل على حل القضية الفلسطينية بالانتصار للفلسطينيين وليس كما عمل الرئيس الاميركي بيل كلينتون الذي جمع عرفات وايهود باراك في  الوايت ووتر بكامب ديفيد . كلينتون حاول التوصل الى تسوية للصراع العربي الاسرائيلي قال لي عرفات انها كانت لمصلحة اسرائيل فرفضها وطار تاركا كامب ديفيد  ومع ذلك عاقبت الصهيونية العالمية كلينتون على نواياه باستدراجه الى فخ  مونيكا لوينسكي. وعاقبوا رئيس البنك الدولي الاسبق دومينيك شتراوس الذي كان قاب قوسين أو أكثر من دخول الاليزيه رئيسا لفرنسا فتم تلفيق تهمة التحرش الجنسي له لإبعاده عن شغل منصب رئيس الجمهورية الفرنسية. كوك لم تكتف اليهودية العالمية بمعاقبته بتشويه سمعته فقد اعتدوا عليه بالضرب بالايدي عندما زار فلسطين وادعوا ان مستوطنين متطرفين رفضوا السماح له بدخول القدس. اليوم يطالب الفلسطينيون وكل العرب باعتذار تاريخي من بريطانيا عن جريمة وعد بلفور.  الحكم الحالي في بريطانيا اقرب الى اليهود من العرب. اليهود اذكياء وشاطرين والبريطانيون منهم لوردات ومليارديرات وهم في قمة الاخلاق. وبريطانيا هي الدولة التي تسوس العالم. نحن لدينا داعش ومجتمعاتنا مشغولة بالفتن الطائفية ودولنا ومجتمعاتنا «عدا الكويت» صارت اقرب الى اسرائيل من العرب وليس من القضية الفلسطينية فقط لذلك ثار البعض على رئيس مجلس الامة مرزوق الغانم. وحجة انحراف البوصلة باتجاه التطبيع مع اسرائيل هي محاربة ايران ويا له من عذر قبيح عن فعل اكثر قباحة.

الخميس, 16 نوفمبر 2017

الاختفاء وراء الحلم

أعرف مسعود البرزاني رئيس اقليم كردستان العراق واقول رئيس ولا اقول الرئيس السابق لقناعتي بأنه سوف لن يتخلى عن الحلم بأن يصبح أول رئيس لأول دولة كردية في العراق. لي صديق عزيز بمثابة اخ اسمه جوهر سورجي الذي نال حق امتياز طباعة  جريدة الشرق الاوسط في العراق . جوهر ينحدر من احدى العشائر الكردية المعروفة وفي يوم ما استضفته تلفزيونياً في برنامجي «الحوار المفتوح» في قناة  «ANN»  اللندنية  والحقيقة اني استضفته ثلاث أو اربع مرات  فقد كان الموضوع العراقي الى ما قبل الغزو الاميركي للعراق، الشغل الشاغل للمنطقة. احتج البرزاني على كلام السورجي   وزعلوا علي وقالوا عني ما قالوا  لان والد جوهر كان قد اغتيل لخلافات مع البرزانية. بعد سقوط صدام عاد جوهر الى العراق وكان على خلاف مع صدام بينما السيد مسعود كان على وفاق مع «أبو عدي». واستعان به ضد جلال طالباني في عام 1996 ولولا نجدة صدام لمسعود لما كان موجودا الان. المهم ان من يعتقد ان رئيس اقليم كردستان قد تنازل او رفض التجديد أو التمديد له فهو واهم لأن من يقرأ شخصية هذا الرجل يعرف انه من فصيل يولد حالما بالسلطة لانه ابنها والاكراد قبلائل قبل ان يكونوا حضراً. الجانب الحضري منهم في السليمانية لذلك كان الطالباني اكثر واقعية ودهاء وفكرا سياسيا. وأفضل في التفاوض وفي الحرص على عدم قطع العلاقات مع الطرف الاخر ايا كان الخلاف بين الجانبين. على عكس البرزاني الذي زاره أمين عام الجامعة العربية واياد علاوي وهو نائب الرئيس العراقي  وحيدر العبادي رئيس الوزراء وسليماني  احد قادة فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني، لاقناعه بعد الاصرار على اجراء استفتاء الانفصال  فلم يقدر أي منهم تماما كما فعل صدام يوم زاره امين عام الامم المتحدة خافير بيريز دي كويلار لاقناعه بالانسحاب من الكويت فرفض فكان الثمن  ان العراق الان تحت الاحتلال. اشرت في مقالي امس الى ملكة بريطانيا وهي في حقيقة الامر قديسة ولا دخل لها بوعد بلفور ولا بالاحتفال بالذكرى المئوية للوعد المشؤوم فهو قرار الحكومة والحكومة الحالية في لندن اكثر ميلا الى اليهودية العالمية من أي تعاطف محتمل مع العرب على عكس الملكة. والسياسة في بريطانيا والسلطة بيد الحكومة والبرلمان ولا سلطة حقيقية لقصر باكنغهام وهو مقر الحكم واقامة الملكة واسرتها على 10 داوننغ ستريت مقر رئيسة الوزراء ولا على ويستمنستر وهو مقر البرلمان بشقيه «اللوردات والعموم». مسعود البرزاني الذي اعرفه سيظل يقف وراء حلم اقامة دولة كردية في شمال العراق ولو على أربيل أو أربيل ودهوك على أمل أن يصبح هو اول رئيس أو ملك كما يحب لهذه الدولة التي سيكون من الصعب عليها جدا، حتى وان كانت اسرائيل معها وداعمة لها وراعية لقيامها وهذا هو سبب الاكثار من رفع علم اسرائيل من قبل الاكراد مؤيدي الاستفتاء من قبل والانفصال الآن، ان تقاوم تحديات الفشل والسقوط. تكاليف المعيشة باتت غالية والشعب الكردي يحتاج الى وظائف ويحتاج الى النفط لتصديره والحدود ستظل مغلقة في وجه الدولة الكردية ان قامت بالفعل وخصوم اكراد العراق أو خصوم مسعود البرزاني هم تركيا وايران وسوريا وليس عرب العراق لا نوري المالكي نائب الرئيس الحالي ورئيس الوزراء العراقي السابق ولا حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي الحالي ولا الحشد الشعبي. العراقيون يريدون الخلاص من الملف الكردي إلا ان الاكراد طامعون بأكثر مما لديهم  ومسعود البرزاني سوف لن يهمه لو احترق كردستان مع العراق بأكمله طالما ظل هو واهله احياء فالدولة الكردية اولا على ان يكون البرزاني رئيسها او ملكها. هذا هو المهم فلا تتعبوا انفسكم.

الأربعاء, 15 نوفمبر 2017

إعلام الناس

في عالم الاعلام والعلاقة بين ادواته وبين المجتمع بشقيه الحكومي والاهلي. هناك اعلام ناس وهناك اعلام دولة. الكويت تشكل نموذجا منفردا فقد تخلت الدولة عن دورها في الاعلام طواعية للناس. الاعلام هو الصحافة وهو غير التلفزيون الحكومي وغير الفضائيات غير الاهلية وغير وكالة الانباء. في الكويت ولد الاعلام بإرادة حكومية ناضجة. الا ان الدور اسند للقطاع الخاص. ووجدت الدولة من خلال الدستور الكافل للحريات والكرامات. ان فاعلية وقوة وتنوع وتطور الاعلام وكان الحديث في البداية عن الصحافة التي تلت اعلان الاستقلال مطلع الستينات ثم تبع ذلك التلفزيون الحكومي الذي استخدم مادة الاعلام الاهلي في توفير متطلبات مصداقيته وانتشاره حتى في نشرات الاخبار التي اعتمدت على وكالات الانباء والصحف الى ان اعيد تأسيس وكالة الانباء الكويتية في السادس من اكتوبر 1976 بعد ان كانت الوكالة قد تأسست قبل ذلك في عام 1956. الا ان الاعلام الكويتي استمد قوته من الدولة وان لم يتوقف عن توجيه النقد لها ومشاكستها اعتراضا على بعض الاخطاء او اختلافا في فهم دوافع ومبررات القرارات الداخلية والخارجية. وادركت الدولة عن قناعة اهمية الاعلام ففتحت الابواب امام الفنون المسرحية والمسلسلات لتكمل عامل التعريف بالكويت والترويج لسياستها المتسامحة الصديقة للكل وفي التعبير عن موقف الرأي العام حيال الامور التي اوكلت الدولة للمجتمع حق بيان موقفه منها. غير ان التجارب العربية في التعاطي مع الاعلام تختلف من بلد الى آخر تبعا لطبيعة النظم الحاكمة ومواقفها السياسية ونوع علاقتها مع المجتمع. وإلى فترة ما سابقة وحتى الان لا تتشابه العلاقة بين الحكم في الكويت بعلاقته مع الناس وبين مثيلاتها من العلاقات في اي بلد عربي اخر حتى في اقرب الدول شبها بالكويت. في مشوار عملي الصحافي والتلفزيوني عاصرت فترة حكم الشيخ صباح السالم والشيخ جابر الاحمد وتعاملت مطولا مع الشيخ سعد العبدالله يرحمهم الله جميعا الى جانب طول فترة عملي في الاعلام والى الان وفي ظل تعاملي المبكر مع صاحب السمو الامير الحالي عندما كان وزيرا للخارجية. جميعهم كانوا على علاقة مباشرة مع الناس. كل الناس. وابوابهم مفتوحة ولقاءاتهم وجولاتهم بمناطق الكويت لم تتوقف لكن الامير الحالي هو اكثر من اختلط بشرائح المجتمع. بصلاته المباشرة بالدواوين واحتضانه المبكر للعاملين في الاعلام وهو من اسس مجلة «العربي» وهو اكثر من يحرص على زيارة ابناء شعبه لتقديم التهاني في شهر رمضان المبارك وفي الاعياد وفي الافراح والمناسبات الخاصة وفي التعازي ايضا. وظل التفوق الاعلامي الكويتي مدينا بالفضل ولازال للدولة « الحكم والدستور والقانون والقضاء». هذه التجربة ستتضرر هي الاخرى من جراء الزحف المنظم لوسائل الاعلام الالكترونية الحديثة وفي سرعة انتشارها وفي توافرها وفي قدرة الافراد على استخدامها والتعاطي معها والافادة منها اينما كانوا حتى وهم على متن الطائرة. ارتفعت تكاليف صناعة الصحف وهي صناعة حقيقية تتطلب رأسمال عالياً كما تتطلب كفاءات متفرغة موهوبة وصادقة. الا ان الاعلان التجاري الذي ظل يغذي الصحف والقنوات التلفزيونية وجد ضالته في ادوات التواصل الاجتماعي التي ليس بامكانها ان تعمل بدون مادة تلفزيونية مصورة جاذبة وبدون اخبار صحافية ينتظرها الكل.

الثلاثاء, 14 نوفمبر 2017

الزبد وما ينفع الناس

شعرت بالفرح وأنا أتلقى عرضا من إحدى شركات الاعلان التلفزيوني لتغطية مصاريف مكتب «صوت العرب» وكان اسمها في البداية «اخبار العرب» قبل ان يشتري رئيس مجلس الادارة امتياز اذاعة «صوت العرب» وحقوق ملكية كامل الاسم ويسجله في القاهرة وهو ما سمح لنا بأن نحول «اخبار العرب» الى «صوت العرب» التي سترى النور قريبا بإذن الله ببث مستقل على مدى اليوم وبنشرات اخبار ومواجيز وبرامج اخبارية وحوارية بعد ثلاث سنوات من بث نشراتها الاخبارية اليومية ومواجيز الانباء من خلال وقت مستأجر من الزميلة الرائعة قناة «الشاهد». شعرت بالفرح لان العرض الذي قدم إلينا في القاهرة لتغطية كامل تكاليف المكتب وهو احد اكبر مكاتبنا الخارجية لعدد المراسلين والمصورين والمونتيرية والادارة  فضلا عن مصاريف المكتب وتكاليف البث الفضائي الحي «على الهواء» من القاهرة، وأوصلت العرض بأرقامه وبشعور بالسعادة الى رئيس مجلس الادارة الشيخ صباح المحمد الصباح وكل ظني انه سيفرح ويتقبل ويوكل لي امر التفاوض إلا أنه  استمع لي وسألني بهدوء: بماذا اجبتهم وهل ناقشتهم بالعرض؟ قلت: لا واضفت: ابلغتهم بأن أمرا مثل هذا يتطلب قرارا من الشركة المالكة الدار الكويتية للاعلام، وإن علي ان انقل الرسالة الى رئيس مجلس الادارة وهو صاحب الامر ولست انا. وقتها قال لي الرد وهو «لا تقبل مثل هذه العروض». واضاف: «اذا اردنا ان نقدم قناة فضائية عربية باسم صوت العرب فيجب ان تكون حرة ومهنية ومستقلة وغير موجهة وغير خاضعة لسلطة احد غير مصلحة الامة واقتداء بسياسة وحكمة من نسير على هداه. ليس لدينا شيء للبيع لان شروط المعلنين ستكون ان نراعي مصالحهم. وهو امر يجردنا من رسالتنا. الان وبعد ثلاث سنوات من العمل الاخباري الذي أوصلنا الى مكانة نشعر من خلالها برضى الله علينا اسأل نفسي عن الاسباب التي حالت دون تطور الامة واستفادتها من الاعلام العالمي على الاقل في الامور المتعلقة بالعلم والتقنية والطب والصناعة. في وقت ما كان الراديو وسيلة اتصال مع العالم وكان هناك من يتفنن في التعامل مع الاخبار بطريقة الانصات وبالحرص على عدم تفويت مواعيد نشرات الاخبار. وكان الراديو يغني عن امور كثيرة إلا انه لا يوقف عجلة الحياة والعمل. الآن باتت وسائل التواصل الاجتماعي والموبايلات الذكية والقنوات الفضائية، مكتبات جامعة وجامعات متحركة ناطقة وصفوفا للتعليم وصحفا مطبوعة ومقروءة إلا أن نسبة الفائدة العلمية قليلة وشبه معدومة لغلبة الزبد على ما ينفع الناس. من يراهنون على زوال الصحافة الورقية وعلى تراجع الفضائيات الاخبارية وعلى انتهاء عصر المسرح والسينما  وقنوات الترفيه والمسلسلات والاغاني واهمون، لان مثل هذه المواد ومعها المادة العلمية، هي زاد ادوات التواصل الاجتماعي التي لو اقتصرت على المعلومات المكتوبة لتراجع عدد المتتبعين لمحتواها ورسائلها الى اقل من الربع.

الإثنين, 13 نوفمبر 2017

لا سبب غير الجشع

لا سبب يدفع بعض المتنفذين في اقليم كتالونيا الى تحريض الجموع على تأييد الانسلاخ عن إسبانيا واقامة جمهورية كتالونيا، غير العاملة الاقتصادي. هذا الاقليم غني وفيه موانئ متعددة ويمول الميزانية العامة الاسبانية باكثر من مئتي مليار دولار سنويا وبعض اطراف اليمين يرون ان من السذاجة الاستمرار في الاسهام بخمس الموازنة العامة الاسبانية. لكن أليست هذه طبيعة الحياة! في الولايات المتحدة 46 ولاية تعيش بشكل او بآخر على اربع ولايات غنية جدا  وحتى المقاطعة الفيدرالية التي لا تصنف ضمن هذه الولايات الخمسين وهي واشنطن العاصمة تعتمد الى حد ما على حركة راس المال الداخلي وعلى حصتها من الميزانية الفيدرالية علما بأن الولايات المتحدة تنفق مايوازي نصف الانفاق العسكري العالمي. فتح الابواب امام انانية اصحاب القرار في كتالونيا سيقود الى انفصال ثمانية عشر مقاطعة شبيهة بالظروف وليس بالاحوال الاقتصادية ثلاث منها في بريطانيا فلا تعود المملكة المتحدة وقتها سوى مملكة انكلترا بعد ان تخرج منها اسكتلندا وويلز وشمال ايرلندا. وهناك مضيق جبل طارق المستعمرة البريطانية وهناك مقاطعات في ايطاليا والمانيا وفرنسا ودول اخرى ستطالب بالمثل. ليس في اسبانيا تفرقة عنصرية ولا استبداد سياسي ولا ظلم ولا غياب للعدالة والمساواة. اسبانيا التي تنطق القارة الاميركية الجنوبية بلغتها ذات تاريخ عريق اسهم العرب والمسلمون في صناعته، وليس هنالك سبب واحد يدعو الكتلونيين الى التمرد عليه. انها مشكلة البشرية في ان تتقدم وان تتاخر. وهي سنة الحياة في ان تتبادل الدول الادوار على مدى التاريخ. شعوب تدين بنفس الثقافات وتتحدث بنفس اللغة وتتشارك بكل الخيرات وتنعم بالامن والخير وتواجه نفس المصير والتحديات اسوة بكل العالم، وبإمكان اهل كتالونيا ان يحكموا كل اسبانيا فهم فاعلون في نشاطها السياسي والاجتماعي والرياضي والتجاري والصناعي.
ما الذي يمكن ان يحققه لهم الانفصال غير زيادة المال؟ لماذا تتمسك بريطانيا مثلا بالمقاطعات الثلاث الاخرى غير انكلترا التي تنفق على هذه المقاطعات وحتى على جمهورية ايرلندا على نحو غير مباشر؟ نفس الاطراف التي زرعت الانانية في عقول الكتالونيين  هي التي اوهمت اليمين البريطاني بتبني فكرة الخروج من الاتحاد الاوروبي مع ان بريطانيا هي المستفيد الاكبر من الاتحاد. واقع حال كتالونيا سيتغير وسيتضرر السكان ان هم ترجموا رغبتهم بالخروج من اسبانيا، تماما كما تضرر الاقتصاد البريطاني من جراء الخروج شبه الجماعي من قبل المؤسسات المالية الاوروبية والصينية والكورية الجنوبية واليابانية من  لندن والآتي اعظم بعدما بدأت اسعار العقارات بالتراجع على نحو سيكلف الملاك خسائر لاحول لهم بها لفارق الاسعار التي اشتروا بها عقاراتهم واقترضوا اموالا من البنوك لتغطية الجزء الاكبر من اسعار هذه المباني مرفقة باسعار فائدة عالية كانت تتماشى مع الاسعار المرتفعة للعقار البريطاني  من قبل. لذلك سوف لن يكون مستبعدا ان تتراجع الاغلبية التي صوتت لاستقلال الاقليم الكتالوني بعد ان تتبين الحقيقة خاصة وان اعدادا كبيرة اخرى من رافضي الاستقلال تظاهروا في كل مكان لايصال رسالة للانفصاليين بان الامر سوف لن يكون سهلا ابدا.

الصفحة 1 من 86