هشام الديوان

هشام الديوان

الإثنين, 24 يوليو 2017

هي التي ساعدتهم «2-2»

واعرف جيداً أن الشيخ صباح الأحمد الأمير الحالي كان قد جند نفسه لانجاح الصندوق وانجاح الهيئة . وكان وراء مضاعفة وزيادة مبالغ ميزانيات المؤسستين على مدى تعدى  الثلاثين عاماً. وفي عام ما قبل الغزو الغادر وكنت مراسلاً لصحيفة الشرق الاوسط السعودية من الكويت، حدث ان قمت بزيارة الى  اخي وصديقي الكبير الراحل جاسم الخرافي واعتقد ان ذلك حصل في عام 1985 وكان وزيراً للمالية يومها .لم اكن اعرف بو عبد المحسن قبل عام 1978 الا ان علاقتنا كانت قوية على مدى سنوات قليلة. عند زيارتي له جاءه سكرتير مكتبه يذكره بان لديه موعدين الأول مع رئيس تحرير صحيفة الشرق الاوسط وكان يومها الزميل عرفان نظام الدين  والثاني مع السفير أحمد السقاف. هممت بالخروج مستأذنا فقال لي اجلس لأني اريدك ان تكون موجودا عند اللقاء الصحافي مع رئيس تحرير الشرق الاوسط . حاولت ان اعتذر منعا للاحراج قال : اريدك موجوداً حتى لا يطول اللقاء لاني اعد لمواجهة لا اقوى عليها مع السقاف. تعجبت من كلامه ولم افهم فحواه فقال لي حتى لا تظل لديك اسئلة حائرة . السقاف رسول الشيخ صباح الاحمد الي. الشيخ صباح وكان وقتها وزيرا للخارجية  نذر نفسه للخير واخذ على عاتقه  اصعب دور تمارسه دولة وليس مسؤولاً ايا كان. والسقاف تعلم من الشيخ صباح لغة الخدمة التي لا يعرف عنها أحد. ونحن في الكويت نخصص جانباً مما لنا  لاهلنا واخواننا . اننا نخدمهم لاننا نخدم انفسنا. فالبيت واحد ولا يمكن ان نشعر بالراحة وهناك طفل بلا مدرسة في اليمن او اي مكان في المنطقة. وقال لي الدكتور سعيد سلمان الرجل الفاضل مؤسس جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا وزير التربية الاسبق في دولة الامارات ان الكويت كانت بوابة الخير لبلاده. وقال الكثير واشرت مرة الى انني كنت اسير معه ليلاً على بلاج طويل في الفجيرة  وكان معنا وزير اردني سابق من عمالقة الاقتصاد العربي وقال الدكتور سعيد اسأل الله ان يكون مازال حيا ليواصل كل الخير الذي تعلمه من صباح الاحمد عن بعد وبالاقتداء، قال كل ما في المنطقة من نهضة للكويت فيها حجر أساس.

الأحد, 23 يوليو 2017

هي التي ساعدتهم «1-2»

لا اعتقد أن هنالك دولة واحدة لها فضل على الكويت باستثناء مواقف دول مجلس التعاون والمجتمع الدولي التي وقفت معها أيام أزمة الغزو الغادر والدول التي استضافت الكويتيين الذين لم يطيقوا العيش في ظل الاحتلال والدول التي حاربت من اجل تحرير الكويت. وكثر من هذه الدول قبض ثمناً وحصل على مكافأة . وحتى  وان كان الاجر من الله في ميزان حسنات أصحاب القرار أو العامة. الا اني اعني أمراً آخر في  كلامي عن أن لا فضل لاحد على الكويت،  فالكويت هي التي ساعدت دول المنطقة وهي التي خصصت الأموال لبناء المدارس في المنطقة من خلال الصندوق الكويتي للتنمية او من خلال هيئة الجنوب والخليج العربي. الكويت هي التي بنت الجامعات والمستشفيات والمراكز الطبية وهي التي حفرت آبار مياه الشرب أو أقامت أو مولت مشاريع الطرق والجسور وايصال الماء والكهرباء للقرى  والارياف والمدارس وهي التي بنت المساجد ودور العبادة . وحتى المطارات والموانئ التي استبدلت الآن في بعض الدول التي فاء الله عليها بالخير وتم اعادة بنائها، كان للكويت دور فيها. حتى الكتب ومناهج التعليم ومرتبات المعلمين في بعض الدول والمناطق كانت هيئة الجنوب والخليج تدفعها عن محبة وطيب خاطر وطوعا ومن باب اشراك الاشقاء بالنعمة ومساعدتهم على تخطي الاحتياجات ومعالجة تبعات ضائقة كل منهم. ولم اسمع قبل الثاني من اغسطس 1990 وهو يوم ملعون ان هناك من ساعد الكويت في شيء. فلم تكن الكويت بحاجة الى مساعدة من أحد. بل ان تجارها ورجال اعمال منها ومصرفيين  وبين هؤلاء يعض ابناء الاسرة الحاكمة  الذين استثمروا في العقار والاسواق وانشأوا بنوكا وشركات  ومؤسسات مالية وتجارية  ومنهم من انشأ فنادق ومجمعات سياحية ومازالت لديه  مثل هذه الاسهامات حتى بعد ظهور طبقة جديدة في المجتمع الخليجي من المواطنين الأثرياء وهو امر طبيعي في ظل  تدفق عائدات النفط  وحركة البناء والتنمية التي نشأت مع حركة رأس المال التي دارت في المنطقة توافقا وتلازما مع امور عدة شهدها الخليج تحديداً على مدى العقود الاربعة الأخيرة. لقد عايشت وانا صحافي عمل هيئة الجنوب والخليج العربي وتابعت لبعض الوقت الاديب والرائد احمد السقاف  وهو شاعر بل واحد اهم رواد النهضة الفكرية. وكان الى وقت ما مديرا أو مسؤولا عن الهيئة وهو سفير بوزارة الخارجية ومدير ادارة.
يتبع

السبت, 22 يوليو 2017

الشرق والغرب 5

سيظل الشرق والغرب متباعدين. هذه هي سنة الحياة. لذلك سيكون من الصعب تصور اندماج روسيا وجمهورياتها والصين ومعها توابعها في الكيان الرأسمالي العالمي مهما تطورت لغة التجارة العالمية ومهما تعاظمت المصالح المشتركة. كان من البديهي ان تسارع دول اوروبا الشرقية «دول حلف وارسو» ومعها المانيا الشرقية الى الارتماء في احضان اوروبا الغربية «حلف شمال الاطلسي» فقد تسبب الكم الهائل من الاخطاء في عهود فترات حكم الاتحاد السوفياتي السابق والقسوة المفرطة ورفض الآخر من قبل القيادة المركزية للحزب الشيوعي التي كان يتزعمها السكرتير العام للحزب وكان جوزيف ستالين اول من تبوأ المنصب وزاد من صلاحياته وقوته وهيمنته على هذه الدول وتجنيدها لخدمته  دافعا تلقيائيا ورد فعل طبيعياً لطي صفحة الماضي وتعويض المواطنين ومنهم الانظمة الحاكمة الجديدة عن المعاناة التي تعرضوا لها. واعتقد الغرب في وقت ما بعد انهيار الدب السوفياتي ان روسيا نفسها قد تتفتت اكثر وقد تتحول الى دولة رأسمالية او على الاقل تعمل بالاقتصاد الحر. وبدا ان مغريات المادة والثراء وبيع مصانع واسلحة وقواعد واسرار الدولة العملاقة المنهارة  كان دافعا لا غبار عليه لاغراء اكبر عدد من المتنفذين للاسراع بالتقارب مع الولايات المتحدة والعمل لصالح او مع المخابرات الاميركية. الا ان هذه الغفوة لم تدم. وايقظت قسوة الحياة واخطاء وجبروت المافيات التي حلت محل المؤسسات الامنية والعسكرية السابقة  الروس تحديدا من سباتهم ففاقوا. يقابل ذلك ارث هائل من الخوف المتوطن في عقل المؤسسة العسكرية والامنية والقطاع الاقتصادي الاميركي من الحركة الشيوعية العالمية. لذلك سيكون من الصعب جدا جدا ان تتخلى روسيا عن ورثها السوفياتي وبالتركيز النافع والمفيد من الفكر الشيوعي الذي جمع شتات روسيا مرة اخرى تحت مظلته ولكن بطريقة تختلف عن حرفية الاتحاد السوفياتي السابق او الفكر الشيوعي الذي طبقته موسكو من قبل. وفي يقيني لم يكن الامر بديهياً في الثقافة والفكر الانساني والفهم الاستراتيجي لأمور ادارة العالم ان هناك مصلحة وارادة في ان تظل روسيا كما هي وان تظل اميركا كما هي وان يظل هذا التباعد قائما طالما هو بحدود القدرة على السيطرة عليه. نعم هناك حاجة لمن هم اقل منهم قدرة على الدفاع عن مصالحهم وسيادتهم ووجودهم أن يلجأ الى الطرف الاكثر توافقا معه. في مفردات ثقافة اللعب مع الكبار  المصلحة وحدها التي تجعل هذا الطرف مع ذاك او مع هذا. ومصلحة الكبار لا الصغار هي ميزان القياس وبوصلة الاتجاه على الدوام. وفي قناعة اصحاب القرار في الولايات المتحدة فإن الشيوعية العالمية المخففة الجرعة تماما بشكلها الحالي في روسيا هي اشبه بموقف اوروبا المسيحية الكاثوليكية والبروتستانتية من الاسلام التركي الذي ليس سلفيا ولا اخوانيا على طريقة السلف والاخوان المسلمين العرب. ومع ان الاسلام دين البشرية وهو ما يريده الله وبطريقته الا انه من الصعب على غير العربي أن يفهم الاسلام كما هو في النص القرآني احد اكثر من العرب الا الفقهاء فقط. وفي التاريخ الاسلامي عدد كبير من علماء الاسلام وعباقرته ممن هم من اصول غير عربية. إلا انهم ليسوا العامة وانما الخاصة واصحاب العلم والاختصاص فقط. الا ان هذا لا يعني ان طائفة واحدة او مذهب واحد او فريق واحد من المسلمين العرب هم المؤمنون وحدهم وان الجنة لهم دون سواهم وان الله لن يقبل بغيرهم من عباده. بل ان حتى الفارق بين الاسلام العربي المعتدل منه الذي لايقبل بالخلط بين المحرمات وقت اداء الصلاة كأن لا يكون المرء قد توضأ قبل ان يتطهر من الجنابة او من الخمر بأي قدر كان او ان يصطحب صديقته معه الى المسجد او ان لا يكون مؤهلا لاداء الصلاة لحظتها او ان يكون قاصرا ثقافيا عن التمييز بين الحلال والحرام وبين الاسلام التركي الذي يقبل بكل هذا في العموم غير ذوي العلم والتفقه فارق كبير قد ينقض اصل الصلاة والمبرر والهدف منها الا وهو المثول بين يدي الكريم بكامل الوعي والاهلية والنظافة لم يعتبر كافيا من وجهة نظر الغرب غير المسلم لقبول الاتراك في النادي الاوروبي. كما ان ليس بإمكان الروس والجمهوريات الداخلة ضمن روسيا الاتحادية ان تقبل التخلي عن بقايا الشيوعية والاشتراكية .

الجمعة, 21 يوليو 2017

بذور وبثور «2-2»

الجزيرة وضعت قطر على الخارطة وأجبرت كل الأطراف الأخرى دولا وسواها على التفكير مليا في أي أمر تريده من الدوحة أو تريد تحديد موقفها منه. لم تكن هنالك قناة عربية عالمية بقوة وسلطة  «الجزيرة»  وفد عايشت ذلك عن قرب. وكان أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة يدير القناة بشكل شبه مباشر عبر رئيس مجلس إدارتها الشيخ حمد بن ثامر وعبر مديرها العام  محمد جاسم العلي الذي كان المحرك الحقيقي للقناة. ولعب وزير الخارجية ورئيس الوزراء السابق الشيخ حمد بن جاسم بن جبر ورقة الجوكر في نجاح القناة وتفوقها وضمان سرعة انتشارها وكان وقتها وربما مازال هو والأمير السابق، عقل واحد ومنطق واحد وبجرأة إعلامية وسياسية لا حدود لها. لقد حققت الجزيرة أهدافها بالتأكيد واستحقت الثلاث مليارات دولار التي انفقت عليها. لا شك أنها لم تسلم من الأخطاء ولم تسلم من الأمراض الإعلامية الناتجة من الافراد لا من الالة الاعلامية الجبارة التي قال عنها الرئيس المصري الأسبق طيب الذكر حسني مبارك انها «علبة كبريت ازعجت مصر وارعبت سواها» . لم احبذ الانتقال الى بيروت مع ان ادارة «المشاهد السياسي» اشترت شقة كبيرة فاخرة في الحمراء واشترت امتياز جريدة المحرر من صاحبها وليد أبوظهر تحسبا لإصدار جريدة يومية في بيروت جنبا الى جنب مع «المشاهد السياسي»  وعلى نفس وهوى السياسة المتبعة في قناة «الجزيرة». لذلك لم أدخل في حلبة الإعلام اللبناني الذي احفظ وأذكر أسماء عدة تعاملت مع بعضها مهنيا او التقيتها في مناسبات مثل  سليم اللوزي، رياض طه، طلال سلمان، غسان تويني، بسام فريحه ومراسل «المشاهد السياسي» الاول عباس صالح  وزميل عمل معنا في الانباء منذ بداية الثمانينات وعاد الى بيروت في عام 1986 وهو هشام طالب وبالطبع الزميل الاستاذ خليل بيضون  احد الذين تعلمت منهم ووجيه العجوز سكرتير تحرير الأنباء الأسبق وزميلي سمير ناصيف في «المشاهد السياسي» والراحلة ليديا جورجي احد أفضل من عمل في وكالة الصحافة الفرنسية لبعض الوقت.
وبالطبع د. احمد طقشة مدير تحرير «القبس» السابق وزميلي في مجموعة شركة الدار الكويتية للاعلام وكنا معا قبل ذلك في «الوطن» إلى ان وقعت كارثة الغزو. وكنت آخر من أجرى لقاء مع اللوزي لجريدة الأنباء ونشر على صفحتين ثم سافر واختفى واختطف وعذب وقتل.

الخميس, 20 يوليو 2017

بذور وبثور «1-2»

لم أعمل في حياتي المهنية مع أي مؤسسة صحافية لبنانية إلا أنني وقبل بدء الغزو الأميركي للعراق كنت قد أبلغت باحتمال انتقال مجلة «المشاهد السياسي» اللندنية العالمية التي كانت تصدرها هيئة الإذاعة البريطانية  «BBC»  الى مكاتب جديدة في بيروت  بعد ان دخلت قطر على خط ملكية المجلة اسوة بقناة «الجزيرة» التي هي في الأصل «BBC» العربية الاولى اي اول قناة أسستها هيئة الإذاعة البريطانية  باللغة العربية  شراكة مع المملكة العربية السعودية بأمر ومباركة من العاهل السعودي الأسبق الملك فهد
بن عبد العزيز الذي أراد بعد انتهاء حرب تحرير الكويت ان تكون لدى العرب قناتهم الفضائية العربية المعبرة عن مواقفهم وحقوقهم.
وجد الملك ما اعتبره خارج نطاق الأمانة في تقارير خارجية اختصت بها قنوات عالمية محددة لم تكن هناك سواها على الساحة الإعلامية. فقناة عملاقة بهرت العالم في حينها واقصد «CNN» ليست قناة عربية ولا إسلامية وهي تتعامل مع الاحداث والاخبار إما في حدود نطاق فهمها للحقيقة أو القدر الذي تريده إدارتها او ملاكها منها في الخوض في الحقيقة.
إلا أن السؤال الحقيقي سيظل على الدوام يتمثل في أي حقيقة نقصد أنا أو سواي؟ إذ إن كلا منا يرى الحقيقة بمنظاره الخاص ومدى فهمه لها ومدى توافقها مع
ما يريده منها. والحقيقة وان ظلت واحدة إلا أنها قابلة للتطوير والتفسير والتأويل والتغيير من قبل الجهات التي تملك القدرة على ذلك. وفي مرات عدة اختلفت «CNN»  مع الادارات الأميركية منذ عام 1990 وحتى الآن لاسيما حين تتطرق الى نواح تعتبرها من صميم سمعة الولايات المتحدة او من اسرارها او مصالحها، وهناك وقائع محددة حدثت بالفعل وها هي تخوض الآن حربا غير معلنة مع الرئيس الاميركي الحالي. وفي كل الأحوال هناك وهم حيال مفهوم الحريات الاعلامية.
في العالم تقاطعات عدة واوضاع وبيئات مختلفة تبعا لأنظمة الحكم. واميركا وفرنسا والمانيا وبريطانيا هي الأعلى ومعها اليابان في سقف الحريات العامة والاعلامية منها. لكن بحدود تختلف من دولة إلى أخرى. فالسمة العامة للنصوص القانونية المتعلقة بالحريات تبدو واحدة او متطابقة وتحكمها مبادئ في لائحة حقوق الانسان وفي ميثاق الأمم المتحدة الا ان الانظمة تظل تختلف ولا تتطابق بالأهواء والتعاملات وكذلك الشعوب وهي البيئات التي تفرز هذه الانظمة الحاكمة من رحمها. حاول الملك فهد بمشروع الشراكة الذي انتج أول قناة عالمية تنطق بالعربية بالشراكة مع هيئة الإذاعة البريطانية، أن يقلل من تباعد مفهوم وطريقة تعامل الإعلام العالمي مع الحقوق العربية ليس في قضية الكويت وانما في مجمل ما يتعلق بالوضع العربي ابتداء من قضية فلسطين .فظهرت «BBC» العربية في عام 1992 برأسمال سعودي خالص وادارة انكليزية بكادر اغلبه عربي. إلا أن خلافا طرأ بسبب جهل الادارة لطبيعة التوازنات العربية. فانسحبت المملكة وأوقف المشروع لاكثر من 3 سنوات الى ان تم إحياؤه بإرادة قطرية انكليزية وطرف ثالث لتصبح «الجزيرة» الحالية.

الأربعاء, 19 يوليو 2017

المحلية والقومية

اختلف أمر الصحافة الكويتية عما كانت عليه قبل الاحتلال والتحرير، كانت صحافة قومية، الآن صحافة شأن محلي اكثر من المساحة والمادة المتعلقة بالعرب والعالم، هناك ضرورات وما مرت به الكويت من انفتاح وحريات، لامر لم يرتح له الآخرون، كنت مراسلا لجريدة الشرق الأوسط في الثمانينات، كان عثمان العمير رئيس التحرير، كان يتابع حرفاً حرفاً ويعنى بأمور الجريدة، كان يتصل بي ليسأل عن احوال الكويت على نحو يومي، الشرق الأوسط نادرا ما تخلو صفحتها الاولى من خبر بمانشيت على الاقل ثلاثة اعمدة، اعدادها موجودة وارشيفها سيقول ذلك، كان عثمان ميرغني مديرا للتحرير ومحمد التونسي نائبا لرئيس التحرير، الصحافة الكويتية كانت تعيش الحدث العربي في الثمانينات، الا انها عوقبت، عاقبها الغدر، فاذا كانت الشرق الأوسط من لندن تزين صفحاتها الاولى بأخبار الكويت فإن الصحافة الكويتية كانت عامرة بكل ما لذ وطاب من الشرق والغرب العربي والعالم، لذلك يخطئ من يعتقد ان الصحافة الكويتية قد تراجعت أو فقدت بريقها بعد تحرير الكويت من عام 1991 وحتى الآن، الوقت وادواته هي التي تغيرت، هناك مستجدات كثيرة، الزمن تغير والعلم بات اسرع وادوات الصحافة والتواصل ونقل المعلومة صوت وصورة تغير وبات بامكان الهاتف النقال ان يتحول الى محطة تلفزيونية، وسائل إعلامية جديدة ظهرت وغيرت رسالة الصحافة والإعلام بشكل كامل، فمنذ منتصف السبعينات وحتى 1990، كانت الصحافة الكويتية الافضل عربيا لاعتبارات عدة، فالكويت هي الدولة الوحيدة التي يحكم العلاقة بين سلطتيها التشريعية «مجلس امة منتخب» والتنفيذية «حكومة تخضع لرقابة البرلمان ويشترط ان تضم اعضاء منه» ويحكمها نظام توافقي حكيم لم يصل الى السلطة بالانقلاب، المعادلات وأمور كثيرة في الكويت ارقامها صعبة الفهم وفي يقيني انها لم تنشأ مصادفة، التعايش بين مكونات المجتمع، العلاقة بين الحاكم ومواطنيه، العلاقة بين الناس والله، عدد المدارس، عدد المساجد، نص الدستور على الزام الدولة بضمان كرامة الإنسان، النص على التزام الدولة بضمان التعليم وبالمجان وعلى توفير الوظائف وعلى بناء البيوت للاسر الكويتية، عدد صناديق الزكاة والمساعدات، عدد حملات الحج والعمرة، عدد الحجاج والمعتمرين كل عام، التبرعات والمساعدات التي تقدمها الدولة للمحتاجين في الداخل والخارج، قروض ومساعدات وهبات الصندوق الكويتي للتنمية، الكم الهائل من اعداد المدارس والآبار والمراكز الصحية والمستشفيات والبيوت والمساجد والطرق والجسور ووحدات المياه والكهرباء التي انشأتها في كل منطقة الخليج والجزيرة العربية واليمن وسلطنة عمان، كنا نسمع الاطراء والاعجاب في كل مكان تتواجد فيه وفود صحافية في كل مكان في الوطن العربي، كانت مجلة العربي التي يقف وراء فكرة انشائها ومن ثم دعمها بالكامل ورعايتها سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وتأسست في ديسمبر 1958 شهرية ثقافية مصورة ليكتبها العرب ويقرأها كل العرب، سفير الكويت الى العرب في كل مكان، الا انها كانت حكومية وكانت موضع تسابق من قبل القراء العرب ممن ينتظرها بشوق فعلي وحقيقي لثرائها وغناها الثقافي وابوابها الحيوية وكتابها المتميزين، الا ان تجربة الصحافة اليومية أمر مختلف، وسيرد في كل مرة ذكر الامير الحالي باعتباره احد اكثر من اثرى هذه التجربة واثر فيها ايجابا، فلم يكن وزيرا عاديا ولا شيخا من آل الحكم فقط، واغلب اصدقائي من الوزراء كان يثني ويستشهد بحرصه على التمسك بالدستور والحريات حتى في احلك الظروف التي مرت بها الكويت بسبب انعكاس قتامة اوضاع الخارج والمنطقة على الداخل، ففي الكويت ما بين 80 و120 جنسية فيها كل العرب والافارقة والآسيويين تقريبا، والكويت دولة تأسست على التجارة، والتجارة الحرة فحتى مصارفها وكانت اول تجربة في كل المنطقة، اهلية وليس بينها حكومي، وكنت اتذكر الدكتور احمد الخطيب وهو من المع الشخصيات السياسية العربية الواعية وهو يصعد لهجة الخطاب المعارض الذي يرفض الجمع بين الحكم والتجارة، ولم اكن اعي ذلك كثيرا فقد كنت في اقل من نصف تجربتي الحالية في الحياة، ومع الوقت وجدت ان الكويت الاقل تداخلا على الاطلاق في الجمع بين الحكم والتجارة، ومع ذلك فان اغلب اسباب حل مجالس الأمة «1976 و1986 و1999 و2006 و2008 و2009 و2011 و2012 و2013 و2016» لم تتعد خلفية التوتر في العلاقات بين السلطتين كان بسبب الخلاف بين السلطتين وباستثناء حالات قليلة مثل سانتافي والسياسة المالية للدولة، لم يكن سبب حل أي مجلس قبل عام 1990 خلافاً سياسياً أو تجارياً داخلياً، الكويت كانت تدفع افضل رواتب للصحافيين واقصد أصحاب الصحف هم الذين يدفعون، وتستكتب افضل الكتاب، ولديها مكاتب خارجية، ولديها ملاحق، وكانت محمية من الدولة، لان الدولة ذكية وكانت على قناعة بأن الصحف اقوى من الجيوش، لذلك كان يجب ان تبقى الصحف محمية وقوية حتى وهي تنقد الحكومة والوزراء، هذا هو السبب الذي يجعل قطر الآن لا تقبل مبدأ المساس بقناة «الجزيرة» لانها أي القناة تساوي قوة ردع وزارتي الدفاع والداخلية ومعهما وزارة الإعلام والسفارات في الخارج، لن يرحم احد قطر اذا تخلت عن الجزيرة.

الثلاثاء, 18 يوليو 2017

الصحافة الكويتية بين مدرستين

الكويت مدرسة في كل أنواع التعليم، تعلم منها واستفاد البعيد والقريب، خرجت اجيال من غير ابنائها، واستغنى الكثيرون من خيرها، وهي تجربة ناضجة على المستويين، الحكم والشعب، ليست كاملة فالكمال لله لكنها مثمرة وطيبة، لم تكن للكويت مدرسة صحافية خاصة بها إلا بعد الاستقلال عام 1963 عندما بدأت الصحف الوطنية بالصدور، قبل ذلك كانت هناك محاولات شجاعة وتاريخية بدأت بأفراد ابتداء بعام 1928 ثم مجلة الكويت عام 1948 ولاتزال الكويت الدولة العربية الوحيدة التي لا صحيفة حكومية فيها ولا رقابة، وان كانت ظروف حل مجلس الأمة قبل الغزو قد فرضت خطوة مثل هذه بسبب دواوين الاثنين والتصعيد الذي ترافق بين السلطتين اولف الأمر، ومن ثم بين الرافضين للحل وتعليق العمل بالدستور والحكومة، وعندما وقع الغدر اصدر خالد يوسف المرزوق بالترتيب مع أمير الكويت الحالي الشيخ صباح الأحمد وكان وزيرا للخارجية ومع الشيخ ناصر المحمد الذي تولى دورا محوريا غاية في الاهمية يومها في تنسيق التحرك الحكومي وفي الاتصالات مع الخارج، فصدرت جريدة «الأنباء» في القاهرة في 8 أو 9 اغسطس 1990 من مكاتب ومطابع «الأهرام» وصدرت «صوت الكويت» في لندن اغسطس 1990 ايضا من منطقة Ealing Broadway، قبل ذلك لم تكن في الكويت إلا الصحف اليومية الاولى التي دأب البعض على تسميتها بالقديمة مع انها كانت صحف متميزة لاعتبارات عدة سيأتي ذكرها اهمها مساحة الرأي وتنوع الاتجاهات الصحافية، وهذه الصحف هي «الرأي العام» والقبس «1971» و«الوطن» و«السياسة» والأنباء «1976»، وبعد الانفتاح ودخول مستجدات كثيرة على الإعلام في العالم ابتداء بالفضائيات والهواتف الذكية، فتح باب اصدار الصحف اليومية مجددا فظهرت مجموعة جديدة بتجربة جديدة مثل «اوان» و«الوسط» و«الجريدة» و«الشاهد» و«عام اليوم» و«الرؤية» و«النهار» و«الدار» و«المستقبل» و«الصباح» و«الكويتية»، واضطرت بعض هذه الصحف إلى التوقف، وباستثناء صحيفة واحدة قديمة واخرى جديدة، لم تصدر احكام قضائية اخرى بإيقاف أي جريدة، الكويت كدولة صغيرة وعدد سكانها من مواطنيها يعادل ربع العاملين فيها وغالبا ما توجه الصحافة الوطنية للمواطنين وهم بحدود مليون فرد حاليا وكانوا قبل ذلك في الستينات بحدود ثلاثمائة ألف وظلوا اقل من سبعمائة ألف لغاية الغزو الغادر، الكويتيون خلاقون واهل خير وثقافة ووعي، ولم تكن مصادفة ان تكون لهم بصمة في بناء الحضارة في كل المنطقة من خلال الصندوق الكويتي للتنمية ومن خلال هيئة الجنوب والخليج العربي ومن خلال مجلة العربي ومن خلال الهيئة الخيرية الاسلامية العالمية وصناديق ولجان الزكاة وجمعيات النفع العام، التجربة الكويتية ليست مصادفة لكنها نادرة ففي وقت ما كانت هناك 700 باخرة خشبية تجوب الخليج ومن ثم بحر العرب ومياه المحيط ما بين البصرة والهند وبعض الموانئ الافريقية، خلقت وظائف واحبت أسواقاً وعمرت بيوتاً وواجهت الصعاب، لم يكن هنالك صحافيون كويتيون على قدر كاف، فمع صدور اول صحيفة كويتية يومية كان هناك ملاك وممولون وأصحاب ارادة لصناعة صحافية وطنية، ولم يكن معيبا ان تفتح الابواب امام غير الكويتيين، كانت الصحف وانسجاما مع حرية المجتمع المكفولة دستوريا، قد اختارت المواقف، وصنعت القرار، وفي بلد واحد كانت هنالك صحيفة مع سوريا واخرى مع القضية الفلسطينية وثالثة مع لبنان ورابعة مع العراق وخامسة بنفس سعودي، صحافة وطنية 100 % وأصحابها فقط من سيرسمون سياساتها، كانوا يعرفون ويعون قيمة ان تظل الكويت شقيقة وصديقة للكل إلا ان النفس القومي حتم هذا التنوع، وعندما اندلعت الحرب الاهلية اللبنانية «13 ابريل 1975 - 13 اكتوبر 1990» وجدت كفاءات صحافية مهمة طريقها إلى الكويت ملاذا فازدهرت الصحافة الكويتية يومها مضيفة الكثير من اللمسات الصحافية المهمة من المدرسة اللبنانية وعندما زار الرئيس المصري محمد انور السادات القدس في 19 نوفمبر 1977 وما تبع ذلك من قطع علاقات عربية واعلان قطيعة شبه شاملة مع القاهرة، غادر الكثيرون مصر ممن اختلفوا مع السادات أو ممن تضرروا بالاجراءات العربية ضد السادات، فاحتضنت الكويت نخبة اخرى من الصحافيين المصريين، ومن المدرستين اللبنانية والمصرية وبوجود صحافيين ممن ولدوا أو تعلموا أو عملوا فيها وآخرين لامعين من سوريا وقليلين من العراق واليمن، اختمرت التجربة الصحافية الكويتية وظلت لغاية الغزو في 2 اغسطس 1990 افضل تجربة صحافية عربية.

الإثنين, 17 يوليو 2017

اللبنانية والمصرية

بدأت بممارسة الصحافة في العراق من البصرة وأنا طالب في جامعتها إلا أنني لم أتعلم المهنة إلا في الكويت. في منتصف السبعينات كان للصحافة رجال كبار وكتاب من ذوي الشأن. ولم تكن في كل الأمة سوى مدرستين للصحافة. المصرية التي أسسها علي ومصطفى أمين في صحيفة أخبار اليوم امتدادا لفيض المشاعر القومية العربية وضمت رجالا كبارا آخرين في قلعة الاهرام التي تعد حتى الآن واحدة من أكبر الصحف الكبرى في العالم. والحقيقة ان الصحافة المصرية هي الأعرق عربيا وإن كان مؤسسوها لبنانيون إلا أنها هي البوابة التي تعامل معها العرب مع الاعلام ومع الخبر ومع الرأي ومع منطق الثورة ضد الاستعمار الاجنبي. إذ ان جريدة الأهرام مثلا وهي صحيفة قومية.وهي اقدم ما عرف من الصحف العربية وليس المصرية فقط  بدأت كجريدة أسبوعية بأربع صفحات، ثم تطورت إلى يومية. و تصدر صحيفة الأهرام حاليا ثلاث طبعات يومية محليا إلى جانب طبعة دولية تطبع يوميا بعد أن تنقل صفحاتها بواسطة الأقمار الصناعية، في لندن ونيويورك وفرانكفورت، وطبعة عربية تطبع في دبي والكويت. وطبعة إلكترونية تتيح لعشاق الأهرام متابعتها في أي وقت ومن أي مكان في العالم على شبكة الإنترنت. وقد  تأسست الأهرام في 27 ديسمبر 1875 من قبل اثنين من الأشقاء اللبنانيين، بشارة وسليم تقلا، اللذين كانا يعيشان في ذلك الوقت في الإسكندرية. وصدر العدد الأول في 5 أغسطس 1876، في المنشية بالإسكندرية، كما انها بدأت صحيفة أسبوعية تصدر كل يوم سبت، ولكن بعد شهرين من تأسيس الصحيفة، حولها الاخوة إلى صحيفة يومية. وقد تم توزيع هذه الصحيفة في مصر وبلاد الشام. في نوفمبر عام 1899، تم نقل مقر الأهرام للقاهرة. ومن اشهر رؤساء تحريرها خليل مطران، داود بركات، انطوان الجميل، عزيز ميرزا، احمد الصاوي، محمد حسنين هيكل، علي حمدي الجمال، ابراهيم نافع، اسامة سرايا، عبدالعظيم حماد. والى جانب كتاب هم الابرز الى حد ما في الوطن العربي مثل نجيب محفوظ و سلامة موسى وطه حسين و زكي نجيب محفوظ و يوسف ادريس و احسان عبد القدوس وفكري اباظة، اعتادت الاهرام على نشر مقالات دورية لنخبة أخرى من علماء الاعلام والرأي والفكر امثال:   أحمد لطفي السيد، ومحمود سامى البارودي وأحمد شوقي ومصطفى لطفى المنفلوطي، والعقاد، وتوفيق الحكيم، وبنت الشاطئ وثروت أباظة، ولويس عوض، وعبدالرحمن الشرقاوي وأحمد بهجت. وشهد العام  1944   ولادة جريدة «أخبار اليوم» بواسطة كل من مصطفى وعلي أمين، وكانت هذه الجريدة بمثابة الحلم الذي تحقق لهما، وبدأ التفكير بها بعد استقالة مصطفى من مجلة «الاثنين» عندما  أعلن عن رغبته في امتلاك دار صحافية تأتي على غرار الدور الصحافية الأوروبية، وبالفعل ذهب مصطفى أمين إلى أحمد باشا رئيس الوزراء وزير الداخلية ليتحدث معه في الصحيفة الجديدة، وطلب منه ترخيصا لإصدار صحيفة سياسية باللغة العربية باسم «أخبار اليوم»، وبدأ مصطفى في اتخاذ الإجراءات القانونية لإصدار الصحيفة في 22 أكتوبر 1944، وجاء يوم السبت 11 نوفمبر ليشهد صدور أول عدد من «أخبار اليوم»، وحققت الصحيفة انتشاراً هائلاً، وتم توزيع عشرات النسخ منها مع صدور العدد الأول، وسبق صدورها حملة دعاية ضخمة تولتها الأهرام، وقام الأخوان أمين بعد ذلك بشراء مجلة «آخر ساعة» عام 1946 من محمد التابعي. ولد التوأمان مصطفى وعلي أمين في 21 فبراير 1914، كان والدهما أمين أبو يوسف محاميا كبيرا، أما والدتهما فهي ابنة أخت الزعيم سعد زغلول، ومن هنا انعكست الحياة السياسة بشكل كبير على حياة الطفلين حيث نشآ وترعرعا في بيت زعيم الأمة. سافر مصطفى أمين إلى أميركا لإكمال دراسته فالتحق بجامعة جورج تاون، ودرس العلوم السياسية، وحصل على درجة الماجيستير في العلوم السياسية مع مرتبة الشرف الأولى عام 1938، ثم عاد إلى مصر وعمل كمدرس لمادة الصحافة بالجامعة الأميركية لمدة أربع سنوات. ويقول انه استفاد من رصيد زعيم الامة سعد زغلول وعندما عاد من دراسته كان كل هدفه العمل بالصحافة. فأرسله رئيس الوزراء الى رئيس تحرير روز اليوسف الذي اكرمه بأن علمه الصحافة بكل اصولها على الرغم من انه بدأ العمل بالصحافة مبكرا وقبل سفره  للدراسة  في الخارج. ومهما قيل عن مصطفى وعلي امين والاتهامات التي وجهت لهما فإنها لم تقلل من شأن الاخوين امين ولا من دورهما الوطني والقومي. فضلا عن أنهما من أعلام الأمة وهما اللذان اسسا المدرسة المصرية في الإعلام. وسننتقل الى المدرسة اللبنانية في الصحافة.

من حق العراقيين البسطاء ان يحتفلوا وان يفرحوا وان يتنفسوا الصعداء بعد سقوط تنظيم داعش الإرهابي في الموصل وتراجع مده من مواطن عدة داخل العراق، وربما يساعد الاميركان العراقيين في ملاحقة الدواعش أو من يطلق عليهم هذا المسمى ممن هم في داخل التنظيم أو في خلاياه النائمة في اماكن عدة، إلا ان تنظيم داعش الحقيقي ليس داخل هذا الجهاز الاجرامي الإرهابي المتخلف الذي جمعت افراده اهداف شتى بين رفض الظلم وبين مقاومة مستجدات وبين رفض واقع جديد مبني على العمالة المذهبية أو السياسية أو الولاءات المالية، هناك قواسم مشتركة عديدة جمعت الدواعش، وهناك قواسم مماثلة جمعت الدول والجهات التي تدعم وتمول وتسلح وتخطط للدواعش وتستفيد منهم في نهب التحف العراقية والنفط العراقي والتراث العراقي والإنسان العراقي «هناك مالايقل عن عشرين مليون عراقي في اميركا وايران واوروبا واستراليا والخليج بينهم قدر غير قليل من الكفاءات ورجال الاعمال والعلماء والباحثين وبينهم من امتهن اموراً اخرى»، فاذا تم جمع القواسم المشتركة بين افراد داعش والدول التي انشأته مثل الولايات المتحدة والدول التي تدير اموره وتساعده لوجستيا على الارض والاخرى التي تتولى تسليحه تنظيم الاموال التي يدير التنظيم بها نفسه من رواتب ومشتريات واحتياجات غذائية ومياه معدنية ومشروبات روحية نعم مشروبات روحية واعلام محلي واقليمي ودولي، فإن الانظار لا يجب ان تبتعد عن حقيقة ان اسرائيل هي المستفيد الاول والاكبر من كل هذا ومن اجلها يتم الانفاق على هذا المخطط الشيطاني لتمزيق المنطقة برمتها وليس لتقسيمها، ومعلوم ان لدى عدة دول نفطية في المنطقة اموال طائلة وبالتريليونات من العملة الاميركية الموجودة «المودعة في البنوك العالمية أو المستثمرة في الاسواق والمصانع والاصول العقارية» التي لن تجد من يطالب بها في حال تم تقسيم الدول التي تمتلك هذه الارصدة والاصول، اذ ان الحجة القانونية لتبعية هذه الاموال والممتلكات ستكون موضع خصومة وصراع واتهامات وانكار، لقد سقط تنظيم القاعدة أو تجمد أو تفكك لسبب جوهري هو انه اعتمد على اسامة بن لادن في التمويل وفي الادارة، فافتقد إلى شرعية التنقل بالاموال أو افتتاح الحسابات المصرفية أو تجنيد الافراد أو استخدام وسائل الاعلام الاجتماعي أو التسهيلات اللوجستية على الارض كما هو حال داعش، وفي كل المنظمات المسلحة سواء كانت دينية مثل حزب الله اللبناني أو حتى انصار الله الحوثي في اليمن، هناك حاجة للسلاح بكل انواعه، وهناك حاجة إلى وكلاء خارجيين باسماء مختلفة يتولون أمر مشترياته وتنظيم التدفقات المالية التي ترد اليه أو جمع الهبات والتبرعات أو اموال شراء الذمم، ومازلنا نسمع ونقرأ ونتابع ان المخابرات الاميركية أو الحكومة الاميركية أو الفرنسية أو البريطانية وحتى بعض الحكومات الخليجية التي تختلف مع حزب الله طائفيا فقط لاغير مع انها تعاملت معه من قبل سرا أو علنا، تحيل افراداً إلى القضاء وبعضهم يحكم عليه بالسجن بتهم جمع اموال أو شراء اسرار تسليحية لهذا التنظيم أو ذاك، علما بأن الحوثيين يحملون السلاح في بلدهم فقط وحزب الله اللبناني في لبنان فقط ويقاوم اسرائيل أو هكذا يعلن وليس للحوثيين ولا لحزب الله غير اتباع وانصار أو متعطفين في الخارج، ونفس الشيء ينطبق على تنظيم القاعدة الذي استند إلى العقول لا الاسلحة واختار عمليات كبيرة لا صغيرة، فكيف يعجز العالم أو مخابرات دوله الكبرى عن متابعة الاموال التي تخص داعش أو التي تموله أو التي يشتري بها السلاح أو التي تؤمن وتغطي نفقات التحاق الآلاف به وعن اي دول يدخلون إلى العراق وسوريا تحديدا علما بأن فرداً واحداً حتى وان كان رجل اعمال لا يستطيع التنقل بين الدول الاخرى بدون تأشيرات مرور وحجوزات فنادق وترتيب التنقلات الداخلية، واتذكر ان وزيرا كويتيا اوفد إلى دولة افريقية اضطر إلى النوم على الكراسي في مطار دولة افريقية مجاورة للدولة الموفد اليها لعدم توافر وسائط نقل، لن يبرأ العراق من داعش بدون ان يعالج أمر الطائفية ويستأصل داء ليس في العراق وحده وانما في الدول التي باتت شعوبها قبل حكوماتها تتنفس وتأكل وتشرب طائفيا وتعامل الناس وفق معايير مذهبية قبل الكفاءة والمهنية والاستقامة والشرف والامانة والمؤهل، لقد بتم كلكم دواعش بسبب وباء الطائفية.

السبت, 15 يوليو 2017

ليس كل المشكلة

يتوهم وبافراط في الوهم من يظن ان القضاء على داعش سيحل مشكلة العراق، داعش جزء من المشكلة وليس كلها، المشكلة الحقيقية تكمن في الطائفية والتبعية للاجنبي، لن يقبل اي عراقي شريف ان تنزع هوية بلده امتثالا لإملاءات مذهبية، هذا وهم يتطلب العلاج، مالم يستعد العراق هويته العربية ويعامل الانسان فيه على اساس الوطنية لا على اساس الدين او المذهب او العرق، فإن آلاف الدواعش سيخلقون في كل وقت، من السذاجة الاعتقاد بأن كل من حمل اسم تنظيم دولة الخلافة الاسلامية في العراق والشام «داعش» قد انضموا الى صفوف هذا التنظيم الاهود القاتل المتخلف، لمجرد ايمانهم بأن الطريق الى الله او للقاء الحور العين في الجنة او الصلاة خلف الرسول المصطفى في جنة الخلد، وهي الاعذار التي يضلل بها النشء والمرضى ومعدومي القدرة على مقاومة اغراءات من يجيد التلاعب بالعقول وافراغها من محتواها القادر على التعامل مع ادوات المنطق في التعامل مع الاشياء مستخدمين مصادر وكتب لدعاة وائمة في الدين ومكفرين لخلق الله لا لجهلهم ولا لاميتهم ولا لبلادتهم ولا حتى لعدائهم للدين مثل الصهاينة وسواهم، وانما لمجرد اختلاف المذهب معهم وبعضهم لاختلاف الرأي معهم، لا يجب ان نتوهم ان تنظيم داعش الارهابي قائم فقط على هؤلاء المرضى في قلوبهم الذين لايرون في الدين غير جانب ضيق نسج عليه الآخرون اهوائهم وخططهم في طريقة استعباد البشر وضمان ولائهم لهم لمئات السنين، تنظيم داعش في العراق بدأ بمجموعات من النظام السابق تعرضت للاقصاء وتعرضت للتشهير والتهميش والابادة، نعم هناك آلاف العراقيين ممن اختفوا من الحياة لان اطرافا معينة انتقمت منهم لاسباب عدة كلها طائفية ومعاقبة لهم على امور لا تتعلق بالدرجة الاولى ببلدهم، هذه الفئة التي كانت نافذة من قبل والتي تمتلك المال او بقايا المال والسلاح وجدت من يتعاطف معها طائفيا من معسكر قوي اخر خارجي لم يستطع النوم لوصول حكم مذهبي الى مقدرات السلطة في العراق يديره افراد لا خبرة لهم في الحكم اكثر من خبرتهم في تلبية متطلبات تبعية المذهب، فنهب العراق وحولت منه ارقام فلكية من الاموال العامة الى الجهة التي نصبت من وجدت فيه ضالتها، ووقتها وجدت الجهة المستفيدة من الوضع الجديد في العراق ان من مصلحتها ان تخلط الاوراق على من طاعها وخدمها ونفذ ارادتها ودمر بلده من اجلها وجوع شعبه معاقبة لهم لارضائها، فدخلت على خط رعاية داعش لها نفس اهداف المعسكر الآخر، الرغبة في تدمير العراق، وتقسيمه، وتقاسم ثرواته، فانضمت اعداد كبيرة من المرتزقة والقتلة والمجرمين والعسكريين المتقاعدين من عشرات الدول الى صفوف تنظيم ارتدى طابع الدين زورا او عن جهل، فبات كيان داعش الدولي اشبه بالتنظيمات الدينية الدولية الاخرى التي تديرها وتخطط لها وتمولها منظومة من مخابرات الدول الاقليمية والكبرى، ان فرض نظام طائفي في العراق يقسم البلد على اساس الولاء للدول التي تدير امور العراق، اخطر من ظاهرة تنظيم داعش التي قد تسقط الآن بسقوط معاقل التنظيم في موطن دولة الخرافة التي اعلن عنها قبل ثلاث سنوات في جامع التوري، الا ان المشكلة قد تكبر الآن، هناك تصفيات وانتقام بدل العدالة الاجتماعية، وهناك فرقاء من المعسكرين المتحاربين مذهبيا في الخليج، فاذا انفضت شراكتهما في داعش بالعراق وبعده سوريا، اين سيذهب المرتزقة والمضللون عقليا الى حد التطرف الاعمى من ابناء او اتباع او الموالين للمعسكرين، وهناك فئة مظلومة بالفعل ارادت رفع علم احمر للتحذير من ان دولة الظلم لن تدوم ودولة التمييز المذهبي لن تدوم، نتخوف من ان يواجه العراق امور عدة يمتثل فيها آخرون لاملاءات دول كبرى واخرى اقليمية مثلما تمتثل الجهة الحاكمة لاملاءات الدولة التي يدينون بالولاء لها على حساب بلدهم، لن نفترض ان احدا يجهل ان تنظيم داعش الارهابي يحمل علم التطرف السني، ولقي دعما لاحدود له من اكبر الدول الداعمة للاسلام السياسي، الا ان التنظيم الارهابي يضم بين صفوفه شيعة من عدة دول ويضم اكرادا وتركمان ومسيحيين ومرتزقة من اديان عدة غير الاديان الثلاثة الربانية، ويضم مظلومين واخرين مولودين للقتل والابادة، لقد بثت قناة صوت العرب شريطا مصورا من بقايا المباني التي لاتزال بيد داعش يصور ويجسد نقلا صوتيا واضحا للغاية لعدد من القناصة وهم يصطادون ابرياء من المدنيين المصالوة «تسمية تطلق على اهل الموصل» وهم يتبادلون النكات والضحك ويتندرون بلغات عدة ليس بينها العربية، مادخل هؤلاء بالاسلام.

الصفحة 1 من 75