جريدة الشاهد اليومية

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

الأربعاء, 17 يناير 2018

برّد دمّك لتنتصر على خصومك

في بدايات عملي الاعلامي كانت الضغوط وردود الافعال شبه معدومة الا من الثناء والمديح المكسو بالمجاملة مع القليل من الملاحظات على الشكل فقط، ومع تسارع الوتيرة وبروز القضايا وارتسام الملامح الأولية للنجومية والتأثير واجهت محاولات متعددة ونوعية للسيطرة على افكاري وآرائي والتحكم بما اقوله من بعض الاصدقاء بحسن نوايا،وما إن اثبت جدارتي وتمكنت بعد سلسلة من الاخطاء وبلغ تأثير ما اقدمه مداه،حتى بات استقطابي هدفاً لأهل السياسة والاعلام وسماسرة المتنفذين،وحين قررت الانفراد والاستقلالية حرك البعض أدواته لشتمي وتخويني وضربي تحت الحزام بمناسبة ودون مناسبة، فكنت أسمعهم وأستشيط غضباً ولا انام وأتأثر بشكل كبير،فأعود لمهاجمتهم وخوض معاركي التي تنهكني ولا تؤثر بهم،فلقد كانت تغريدة واحدة من حساب وهمي تعكر صفوي وتدمر لحظاتي،وكنت من اشد المهتمين بسؤال الاصدقاء عما يكتب او يقال عني واوصيهم بنقل كل ما يدور عني في الاروقة،فأحلل وأمحص وأتفاعل وأنفعل وأدور في حلقات نقدهم وهجومهم علي،حتى نالوا مني بسبب ردة فعلي الانفعالية التي كلفتني خسارة قضايا في المحاكم وفقدان الاتزان عند اللقاء بالخصوم، وسرعان ما تغيرت الاوضاع وانقلبت الامور حين بادرني احد الذين ادين لهم بالفضل علي في الساحة الاعلامية وأستقي منه الاراء لثقتي به «بومحمد» حين قادني لتطبيق نظرية «الدم البارد» فعلمني كيفية ممارسة فن الابتسامة حين يهاجمني احدهم والهدوء حين يتهمني احد ما، فهم منا يقول «إن بردّت دمك» فسترى الصورة بوضوح وتعرف الى اين تسير الامور،وتكتشف ما الذي يحاك لك وتستطيع رسم خططك الدفاعية والهجومية وتجهز الردود فتنتصر، وفعلاً ومنذ ما يقارب 4 سنوات مضت،عرفت انه كلما تعاملت مع تلك المخلوقات بدمٍ بارد حققت النصر بأريحية وغظتهم بينما هم ارادوا اغاظتي. فلله درك يا ابا محمد.

الثلاثاء, 16 يناير 2018

سؤال الغراب

تعلم قابيل من الغراب كيف يدفن جثمان هابيل, فماذا تعلم الغراب منه بالمقابل؟ سؤال قدمته لعقلي وأنا ابن الـ 11 عاماً, ومن ثم حملته في ذاكرتي لأقدمه لكل معلم في المدرسة، أو رجل دين أو مثقف أو من اعتقد بأنه يمتلك الأدوات المؤدية لاستخلاص الإجابة، بحثت في الكتب و المجلات والصحف والمراجع فلم أجد الإجابة، أرهقت قرص البحث في عالم الإنترنت فكتبت السؤال بعشرات الطرق ولم أجد الإجابة، وكنت في كل مرة أقول لنفسي: يبدو أن السؤال عبثي ولا إجابة له أو أنني أحتاج إلى نسيان البحث عن إجابة ليس لها وجود، وكثيراً ما أتناقش مع ذاتي في هذا الخصوص فنصل أنا وعقلي إلى طريقٍ مسدود لا تفرعات له ذات مرة قال لي صديق: يجب أن توجه سؤالك لأحد الغربان وليس لأحد من البشر، وصديق آخر يتندر علي دائماً كلما التقينا فيقول: لماذا لا تقدم سؤالك عن طريق أحد اعضاء مجلس الأمة فيقدمه بدوره إلى أنس الصالح وزير الدولة وتنتظر الإجابة! ولا أعلم ماذا يقصد هذا الصديق المتندر من كلامه، ومازالت محاولاتي جارية لمعرفة الإجابة، ولن اتراجع عن همة الحصول على تلك الإجابة، وقد قرأت ذات مرة أن الغراب حقود لا ينسى و يتلذذ بسرقة كل ما يستطيع حمله، ولا أظن أنه اكتسب تلك الطباع من الانسان، لأن الجمل أحقد منه و القرد يعشق الحرمنة بشكل يفوق الغراب، فإلى النواب الفاضيين والوزراء غير المشغولين، وإلى كل النشطاء في عالم السياسة ومحللي الوضع الرياضي و رجال الاقتصاد، أتوجه لكم بسؤالي هذا: «ماذا تعلم الغراب من الإنسان؟», لعلي أجد ضالتي في بعض إجاباتكم، لأنني بعد معرفة الإجابة سيكون سؤالي القادم: «ما الصفة التي اكتسبها الكلب من الإنسان», وكأنني بكم ستقولون بصوت واحد «الوفاء», وهذا ما لم تثبته الدراسات والتجارب.

الإثنين, 15 يناير 2018

فيلم رئيس الأركان

مع كثرة الأحداث وتفاصيلها يفوتني تدوين بعض تلك الأحداث في مقالتي اليومية، وبعضها أدخره لوقت لاحق، من تلك الأحداث حادثة سقوط طائرة رئيس الأركان الكويتي والوفد العسكري المرافق له في بنغلاديش، وعندما تلقيت الخبر، ولأنني عاصرت وشاهدت عدنان خير الله في العراق تسقط طائرته، وباسل الأسد وقد انقلبت سيارته، وحادث ديانا في نفق باريس، والكثير من الطائرات والحوادث التي سقطت في الشرق الأوسط، أخذني الخيال بعيداً عن الواقع، فنحن دولة نظامها دستوري، المؤسسة العسكرية بمنأى عنه إلا من التنظيم، وليس لدينا جنرالات تطمح للحكم مثل بعض الدول، فترابطت عندي المعلومات، هل تمت محاولة اغتيال رئيس الأركان لتغطية موضوع الشيك؟! أم هل وزير الدفاع الجديد تعرض لمكيدة من الوزير السابق؟! وهل سندخل مرحلة جديدة من التصفيات الجسدية؟! وما الأسرار التي ستموت مع اغتيال رئيس الأركان؟! أسئلة عدة دارت في ذهني وتحليلات متعددة طرقت أبواب عقلي، بعضها جعلني في حيرة وخوف من المرحلة القادمة، وبعضها جعلني أدقق  على أسماء الضباط الكبار المرافقين لرئيس الأركان، فهل فيهم أحد من الأسرة الحاكمة؟! أو يتبع التيارات السياسية؟! ولمصلحة من هذه الحادثة وهل ستتغير خارطة القيادة في الشأن السياسي؟! كل هذه الاسئلة والاستفسارات وعلامات الاستفهام ذهبت ورافقتها ابتسامة مني عريضة، بعد أن شاهدت فيديو قصيراً لرئيس الأركان وهو ممسك بهاتفه يصور «سيلفي» ويضحك مع رفاقه! وأحد المرافقين يتحدث بأريحية ويصور الطائرة العالقة بين الشجر! وكأنهم كانوا في فيلم بنغالي «صك على الأفلام الهندية»، فعدت إلى عقلي الذي يقدم الشك على اليقين في السياسة، وقلت لنفسي لعلها بروفة أولى لشيء قادم، فتعوذت من أبليس الرجيم وتحمدت بالسلامة لرئيس الأركان والوفد المرافق له.

الخميس, 11 يناير 2018

التوازن نعمة عظيمة

أثق بعامل الحظ لكنني لا أعتمد عليه وحده في إدارة شؤون حياتي بكل تفاصيلها، كما أنني من دعاة التخطيط المستقبلي ولكنني غالبا ما أتوقع الخيبات أكثر من الكمال في تلك الخطط، فإن الأقدار الإلهية والقضاء المبرم من السماء لا مناص منه ولا محيص مهما اجتهد العقل وتوافرت الإرادة للفرد في تحقيق التوازن بزوايا حياته، أقول قولي هذا لأقودك عزيزي القارئ إلى أهم نظرية بشرية أتت بها التجارب منذ الخليقة، الا وهي «التوازن» وهنا أتحدث عن عنصر التوازن للفرد وانفعالاته بحسب كل حالة مر ويمر وسيمر بها بسبب ظروفه وتكوينه، فللإمام علي مقولة ووصف عن تلك الخاصية حيث يقول «إن الله سبحانه وتعالى خلق الملائكة بإدراك عقلي وسلبهم الغرائز، وخلق البهائم  بالغرائز، وسلبهم الإدراك العقلي، وخلق الإنسان فجمع فيه وله العقل والغرائز فإن توازنت مدركاته مع غرائزه تفوق على الملائكة، وإن هبط لغريزته على حساب عقله بات أدنى منزلةً من البهائم».
ويدلل أبو الحسن، روحي فداه، في موقع آخر على طبيعة الإنسان فيقول: «فكل تقصير به مضر وكل إفراط له مفسد»، وهي إشارة واضحة وجلية على أن التوازن سيد السادة لنيل الحياة الهانئة، ومع كل هذا ستجد عزيزي القارئ كيف أن غالبية الناس تعاني الأمرين بسبب التطرف لشيء على حساب أشياء، وتفرط في جانب فتضعف الجوانب الأخرى، فتموج بهم بحار الحياة من دون ان يستمتعوا بنعمة التوازن، فتنعكس على آرائهم وكلامهم وأفعالهم، فيعيش البعض منهم في النار وهو في الدنيا.

الأربعاء, 10 يناير 2018

دثرة الحوطه

كان الشاعر الراحل فهد بورسلي صوت الشعب وضمير الناس ومتبني قضاياهم, يلجأ له من وقع عليه الظلم فيقول بيتاً من الشعر يجعل المسؤول في «حيص بيص», وحدث أن ثمنت الحكومة آنذاك منازل الطين للمواطنين, وبعد ان خرجوا منها واستلموا الأموال, ارادوا أخذ بعض القطع من البيت مثل «ابواب وشبابيك» لها قيمة تاريخية وذكريات شخصية, وعندما عادوا وجدوا منازلهم بلا شبابيك وابواب, فقال لهم المسؤول إن الحكومة وضعت كل الاشياء في «الحوطه» وهو مكان مسور تضع فيه الحكومة اغراض وسكراب الدولة, فذهب الناس إلى «الحوطه» فلم يجدوا اغراضهم وفوجئوا بموظف البلدية يقول لقد تعرضت «الحوطه» للسرقة ولم نعرف من السارق, بينما وجد الناس ابوابهم وشبابيكهم التاريخية عند بعض بيوت المسؤولين! فأتجهوا إلى فهد بورسلي يشتكون له وهو بمثابة الجهاز الاعلامي الشعبي الأول في الكويت انذاك, فقال مخاطباً المسؤولين بقصيدة لا تصلح للنشر بتاتاً! اقتطف منها لك عزيزي القارئ أول ثلاث كلمات فقط: «باقوا دثرة الحوطه»...
وقد أثرت القصيدة ايما تأثير وتحرك اقطاب الحكومة وأهل الكويت لإعادة اغراض الناس لهم, بل إن بعض هؤلاء الموظفين ابناء الحمايل تخلصوا من الابواب والشبابيك بحرقها أو رميها لئلا يلحقهم الغضب الذي تضمنته ابيات فهد بورسلي, ونعيش اليوم بكل أسف وأسى بين موظفين كبار يسرقون مال الناس ويصادرون ممتلكاتهم باسم الحكومة ويستغلون مناصبهم في تحقيق اطماعهم دون حياء أو خوف من اجهزة اعلامية أو احاديث أهل البلد, ويلجأ العامة إلى وصف الحكومة واتهامها بأنها شريكة معهما؟ وهذا ما يجعل صورة الوزراء ومجلس الوزراء في أعين بعض الناس غير قادر على الدفاع عن نفسه, بسبب بعض الموظفين اصحاب الذمم « الخربانة» الذين لا يتورعون عن سرقة كل ما يقع تحت ايديهم وتنطبق عليهم قصيدة فهد بورسلي «باقوا دثرة الحوطه» بكل معانيها غير الصالحة للنشر.

الثلاثاء, 09 يناير 2018

عند جهينة الخبر اليقين

كان برنامج «قول على قول» في إذاعة بي بي سي العربية للراحل حسن الكرمي والذي تحول إلى كتاب أهداني إياه الصديق عبداللطيف العلي المحامي، كان البرنامج الاذاعي عبارة عن جامعة تنهل منها علم المعرفة الأدبية وأنت تجلس في منزلك، وكان برنامج «أخبار جهينة» في إذاعة الكويت للراحل أحمد سالم بمثابة مكتبة ذهنية تجعل من المستمع مثقفاً وواعياً لما تحمله هذه الدنيا من حوله، أما على مستوى التلفزيون فإن زهير الكرمي رحمه الله توغل بمعلوماته وطريقة شرحه داخلنا حتى نلنا معه أقصى درجات المعرفة في الجانب العلمي، اليوم ومع هذا الفضاء الواسع والمتعدد والمملوء بالاذاعات والتلفزيونات، ورغم وجود قنوات ضخمة في الامكانيات متخصصة بالتوثيق والعلوم وابهار التصوير، لا تجد من يتصدى للشاشة أو للميكروفون الاذاعي فيشفي غليلك المعرفي ويقدم معلومته بسلاسة، بل ان حتى المتلقي ستجده فاغراً فاه مع ما يمتلكه من وسائل اتصال وفرت له كل السبل لتلقي المعلومة اين ما كانت، فهل يا ترى تراجعت جودة البرامج بسبب عدم وجود متلقٍ لها؟ أم ان شح العنصر الطالب للعلم والمعرفة خلّف كساداً في المواهب؟ ومع هذا السبب وتلك المسببات تراجعت الثقافة العامة للفرد في ضروريات حياته فبات يعتمد على الموروث الادبي العلمي الذي تحمله المكتبات، وخلت الساحة ومنذ ما يقارب 50 عاماً مضت من إنتاج يشار له بالبنان، وسيطرت ثقافة الطبخ والسحر وانتشرت سلسلة كتب وأفلام كيف تصبح مليونيراً وكيف تترقى إلى مدير وكيف الطريق إلى الشهرة! لذا أنا أشفق على هذه الأجيال الفقيرة من المعلومة المملوءة بالديكور الخارجي.

الإثنين, 08 يناير 2018

مرحلة السلط ملط

قبل أعوام مضت كنت قد قرأت كتاباً تضمن رؤية الكاتب مرتضى الشاهرودي ونظرياته، عن المراحل التي مر وسيمر بها الإنسان،بدءاً من عالم الذر حين كان البشر تراباً متناثراً، ثم عالم الأرواح، فعالم الأصلاب، ثم دخولهم عالم الأرحام، وبعد ذلك خروجهم إلى عالم الدنيا، يعقبه خروجهم منها إلى عالم المعاد، وأن لكل مرحلة خصوصيتها وكيفيتها التي لم يسهب الكاتب في تناولها،لأنه التزم بدليل القرآن وما تضمنته أحاديث النبي في هذا الشأن. هو كتاب ممتع اعتبره انا بمثابة المرشد النفسي لتقوية الجانب الروحاني ومعرفة بعض ما يكتنفه هذا الوجود بكل جوانبه، وبه تجد عزيزي القارئ أجوبة عدة لتساؤلات عديدة. تذكرت بعض تفاصيل الكتاب وأنا أشاهد بعض الساسة والاعلاميين في الساحة المحلية وقد ناهزت تجربتهم الـ40 عاماً في العمل السياسي والإعلامي، ومع كل هذه التجربة التراكمية والخبرة المكتسبة، وعلى الرغم من تعرضهم لكافة الضغوط التي من شأنها صقلهم وبناء إرادتهم، إلا أن بعضهم فاق في جهله وانعدام عقله بعض «البهائم»، بل إنه بات يناقض كل ما كان يقوله ويكتبه ويؤمن به. أعلم أن الملل يصنع المستحيل مع المرتزق وأعلم أن من شب على الرقص شاب عليه،وأعلم أن قلة الوفاء ديدن من خان ذاته،ولكن مالا أعلم كنهه ولا أستطيع فهمه هو كيف لتلك النماذج أن تقنع الآخرين بجدوى استخدامها بعد كل ما عاينوه وعرفوه عنهم؟! وأظن أن هؤلاء يعيشون في مرحلة مختلفة لم يكتشفها أحد وأعتقد بأنها مرحلة «السلط ملط» من المبادئ وإن كانوا يرتدون أغلا الثياب.

الأحد, 07 يناير 2018

شعب الصداقة والسلام

نجحت الكويت في تنظيم كأس الخليج، واستضافة الدول المشاركة، وتسهيل كل صعوبات كانت قد تواجههم، وتميزت اللجان العاملة بالبطولة بعطائها المتقن وعملها الدؤوب، وسارت كل الأجهزة إلى تحقيق هدف واحد جنباً إلى جنب، ألا وهو إثبات الوجود، ولمَ لا؟! ولماذا يجب أن نفرح؟! ونحن في الكويت ننفرد بكوادر كويتية تعشق التحدي ليس في الرياضة وحسب، ويأتي هذا العشق من طبيعة البيئة الكويتية، فما تراه سيدي القارئ، من انجاز رياضي، هو في حقيقته يتعدى حدود الرياضة، فقبل 30 عاماً تقريباً نظمت الكويت بطولة الصداقة والسلام للألعاب الرياضية، وكان قرار التنظيم قد اتخذ من القيادة قبل 25 يوماً فقط، فهب الشباب والمؤسسات لتقديم نموذج فريد من نوعه في سوح العطاء، بل إن توسعة استاد نادي كاظمة الذي سُمي لاحقاً باستاد الصداقة والسلام، جرت فصولها في أقل من شهرين، كان الهدف أمام الناس الرياضة، وكانت الأهداف أمام وزير الخارجية آنذاك سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وفريقه المكون من الشهيد فهد الأحمد وبقية اللجان، كانت  الأهداف متعددة وذات طبيعة إنسانية وتنموية، فمن الذي جمع منتخبي إيران والعراق بعد حرب السنوات الثماني؟ ومن جمع الفرقاء في كينيا وأوغندا بعد صراعهم؟
ومن الذي جاء بتونس والمغرب على هيئة فرق رياضية ليذيب الخلافات؟ انها الكويت يا سادة، إنها القيادة الفذة، التي تمارس هذا الدور الكبير في تقريب الأوطان وجمع المتخالفين لتصفية النفوس، وإن الكويت تمتلك كوادر بشرية تعمل بدقة بسبب الانتماء لهذا الوطن، وتؤمن بأن القيادة دائماً تقف خلف إذابة الجليد المتراكم بين الأصدقاء والأشقاء في كل القارات، هذه الكويت وهذا شعبها فلا تستغربوا.

الخميس, 04 يناير 2018

الجيش الشعبي

أثناء خدمتي العسكرية في الجيش الكويتي كمجند, وقبلها كمتطوع, تعلمت بعض المبادئ العسكرية, كان أهمها أن الدول التي يبنى جيشها على أساس دفاعي كالكويت, يتطلب منها بناء عقيدة قتالية خاصة, وأثناء تلقينا للتدريب الميداني عرفنا بعض هذه الأساليب, منها فلسفة «النقاط التعطيلية», وهي استراتيجية دفاعية يتم استخدامها في حالات محددة, على سبيل المثال: إن توقعت أن جيش العدو يتحرك براً أو بحراً باتجاه حدودك, فيتوجب عليك زرع الألغام وبناء معسكرات وهمية, ووضع الأسلاك الشائكة للتمويه, وما إلى ذلك من وسائل تعطل بها العدو ليتسنى لك الوقت لمباغته وإعداد العدة له, ومع مرور الزمن وبعد خروجي من الجيش وإتمامي للمدة القانونية كمجند, ودخولي  لعالم الإعلام ودهاليز السياسة, رأيت أن هذا المبدأ متأصل ومتجذر في عالم السياسيين, يستخدم مع فارق الأدوات, فلا وجود للألغام الحقيقية ولكنها موجودة على شكل آخر, استجواب, فضيحة, تشكيك, نبش الماضي, وخلافه, ولأن الطامحين في واقعنا السياسي الكويتي لاعتلاء كرسي النفوذ كثر, فإن الحرب بينهم دفاعية هجومية شريفة وغير شريفة فيها الخداع وفيها التضليل والافتراء والبهتان وكل ما هو تعطيلي لاستكمال مشروعية الوصول للهدف, مع فارق أن الجيوش المستخدمة في هذه المعارك, الجيش الشعبي أشرف منهم.

الأربعاء, 03 يناير 2018

تشريبة

نتغنى منذ سنوات بأننا دولة دستور وقانون وبأننا دولة مؤسسات ومجتمع مدني وبأن ثقافة الفرد ووعيه هما ما نراهن عليهما في ممارساتنا اليومية وبأن البلد يرتكز في ديمومة نظامه الدستوري على فكرة فصل السلطات وممارسة حرية الآراء من دون الإخلال بالنظام العام،ولكننا في فقه الواقع نمارس كرة القدم في ملعب كرة اليد،ونحرص على إقامة منافسات تنس الطاولة على «خرجة» لعبة الدامة. منتهى الفوضى في كل القطاعات والمؤسسات، رئيس البرلمان يدخل السجن صباحاً ويمر على استاد جابر عصراً، ثم يحرص على زيارة سفارة أوروبية ليلاً، ووزير الدفاع مسؤول عن تطوير الجزر وتنميتها، ووكيل وزارة التجارة يقترح تطوير الجمعيات النسائية،والنواب يريدون تعديل نظام جامعة الدول العربية،وأهل الرياضة يطالبون بتعديل المناهج، ورجال المرور يهتمون بحقوق الإنسان،والكل يغني رافعاً العلم. إنها ليست كويتاً وكفى، وأزيد أنا مع الاعتذار للشاعر يوسف الشطي
انها ليست كويتاً وكفى
انها تشريبة من ماء وذهب!

الصفحة 1 من 48