جريدة الشاهد اليومية

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

الغصن الرطيب أيها السادة، هو الغصن المرتوي الأخضر الناعم الذي ينثني من الهواء، يقول الشاعر عمر بن مسعود الأديب «السراج المحار»:
أغض من الغصن الرطيب شمائلاً
وأحسن مرأى في العيون وأظرف
نحن بصدد قصة حب بطلتها فتاة اسمها «أمينة» وشاعر هذا البيت: بدأ بقوله:
آه يا غصن الرطيبي
جرح قلبي ما يطيبي
لو يجيبولي الطبيبي
صوبت قلبي أمينة
انه مجروح القلب، وهذا الجرح لا ينفع معه دواء طبيب، كل ما هنالك رؤية أمينة، فبمجرد رؤيتها يلتئم جرحه، ويشفى ويعود إنساناً بكامل صحته، وقد بدأ هذا الشاعر منطقياً حيث استهل قصيدته قائلاً:
قال من يبدي جوابه
في سنا خل «ن» نحابه
ليت محبوبي درى به
صوبت قلبي أمينة
وهي أغنية مشهورة جداً،  حرفت قليلاً، فالأصل:
ريحة المشموم فاحت
دبرت عني وراحت
يا حمام الورق ناحت
بلغي علمي أمينة
وصاحبها شاعر سعودي من أهالي القويعية بالمنطقة الشرقية اسمه: عبدالله بن سعد السبيح المولود عام 1903م والمتوفى في قطر عام 1973م، ومطربها الأصلي محفوظ بن سعيد الصالحي، من أهل سلطنة عمان، وقد اشتهرت في الكويت بصوت الفنان الكبير حمد السليم، رحمه الله، والأبيات بعد البيت الذي ذكرته:
رحت للفيحا أدور
موتري بالله يفور
تايه «ن» فكري أخور
ما ذكرتولي أمينة
رحت للروضة أسير
ضايع «ن» فكري متحير
شفت لي طفل صغير
بالشبه يشبه أمينة
قلت يا طفل المهاة
شرهتي واتلى حياتي
ارحمي قبل الممات
يا حياتي يا أمينة
بالدعية يذكرونه
طفل ريم «ن» يمدحونه
نسحب الشيلة ردونه
جارك الله يا أمينة
أنشد الطيار وينه؟..
عارف «ن» زينه وشينه
عارف «ن» بيني وبينه
سافرت عني أمينة
مسكين هذا الشاعر، لم يترك منطقة في الكويت إلا وذهب إليها بحثا عن حبيبته أمينة، وفي النهاية سافرت وتركته يتجرع كأس البعد والحرمان، ويعب منه إلى الأذقان، وشرح هذه الأبيات يطول: إلا انها واضحة يستطيع من يطالعها معرفة معانيها، وهي أغنية مشهورة في سبعينات القرن الماضي عرفناها بصوت الفنان الرائع حمد السليم المولود في قرية الشعيبة القديمة نحو سنة 1945م، عرف بجمال صوته، وحسن اختياره للكلمة، ورفيق رحلته الفنية، الفنان الشهيد عبدالله الراشد، رحمه الله، ومن أغانيه التي لاقت نجاحا كبيرا:
علامك يا غصين البان زعلان
علامك ما تبين علينا
وكذلك أغنية يا لولو يا قماش، وعشرات الأغاني الأخرى. ورغم نجاحه إلا أنه آثر الاعتزال والابتعاد عن الساحة الغنائية والتفرغ لأسرته حتى غادر الدنيا بلا صخب وبكل هدوء سنة 2011م.
بقي أن اقول لكم إن شاعر أغنية أمينة عبدالله بن سعد السبيح، قال ما يشبه هذه القصيدة وهي قوله:
قال من يبدع فنونه
بحب ناس «ن» ما يبونه
ليتهم ما ينكرونه
عذبت قلبي سميرة
قلت وين أهل التذاكر؟
ألتفت وأمشي وأفاكر
قال لي: من صبح باكر
قصها واتبع سميرة
انتهى حديثي بإيجاز
دمتم سالمين، في أمان الله.

أيها الأحبة ونكمل ما بدأناه، بشار من سبي المهلب بن أبي صفرة، أخذ أبوه من طخارستان، وولد على الرق، ثم أعتقته امرأة عقيلية فنسب إليها، وكان أكمه «ضرير» طويلاً جاحظ الحدقتين، قد تغشاهما لحم كثير، كما كان ضخماً عظيم الخلق مجدراً «مصاب بالجدري» وهو أول الشعراء المحدثين، ومن أفضل ما قيل في المشورة قوله:
إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن
بحزم نصيح أو نصاحة حازم
ولا تجعل الشورى عليك غضاضة
فريش الخوافي تابع للقوادم
كما أنه صاحب البيت السائر المشهور الذي يقول فيه:
هل تعلمين وراء الحب منزلة
تدني إليك فإن الحب أقصاني
وله أيضاً أغزل بيت قاله المولدون وهو:
أنا والله أشتهي سحر عيني
ك وأخشى مصارع العشاق
أما بيته المشار إليه في البداية فهو ضمن أبيات قالها بشار على وزن وقافية قصيدة جرير بن عطية التي يقول فيها:
إن العيون التي في طرفها حور
قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
يقول بشار في بعض أبياتها:
يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة
والأذن تعشق قبل العين أحياناً
قالوا بمن لا ترى تهذي فقلت لهم
الأذن كالعين توفي القلب ما كانا
لو كنت أعلم أن الحب يقتلني
أعددت لي قبل أن ألقاك أكفانا
كان الأصمعي يثني على بشار ويقول: هو خاتمة الشعراء، وذكره أبوعبيدة معمر بن المثنى ونوه به وقال إنه بدأ يقول الشعر وهو دون العشر سنين، والمحزن في سيرة هذا الشاعر نهايته، فقد اتهمه الخليفة محمد المهدي العباسي بالزندقة، أو نقل له أنه زنديق، وقيل للمهدي أيضاً ان بشاراً هجاه وقال فيه:
بني أمية هبوا طال نومكم
إن الخليفة يعقوب بن داود
ضاعت خلافتكم يا ناس فالتمسوا
خليفة الله بين الناي والعود
فدخل حاجب المهدي يعقوب بن داود عليه وأخبره بما قال بشار فيه، فأمر بجلده حتى الموت، فجلد المسكين، فمات من اثر الجلد عام 168 هـ، وقال ابن الجوزي 167 هـ.
أكتفي بهذا القدر.
دمتم سالمين، وفي أمان الله.

عندما يتأمل المرء شطر هذا البيت «الأذن تعشق قبل العين احياناً»! يتساءل: كيف يكون هذا؟ هل تقوم الأذن مقام العين؟ أوليست العين هي التي نرى بها الدنيا! ونعرف بها الجمال، نحن نعلم ان العين هي عضو الابصار الأهم، فمتى قامت الاذن مقامها، هذا ما لا يكون إلا في حالة واحدة، وهي ان يكون الانسان فاقدا لبصره، كحال شاعرنا بشار بن برد العقيلي بالولاء، في مثل حالة بشار توفي أذنه قلبه بما تسمع، ويتحسس الجمال بها ويحب ويعشق ايضا، وكأنه يرى لأن قلب الضرير غالباً ما يكون متوهجاً، ها هو يقول:
يا قوم، اذني لبعض الحي عاشقة
والأذن تعشق قبل العين أحياناً!!
وقد خاطب بشار قومه في مكان آخر لنفس هذا الأمر فقال:
قالت: عقيل بن كعب اذا تعلقها
قلبي فأضحى به من حبها أثر
أني ولم ترها تهوى فقلت لهم
ان الفؤاد يرى ما لا يرى البصر
بات الأمر واضحاً فالقلب هو الذي يرى بنوره وهو الأهم في أعضاء الانسان دون شك، اما الأذن فهي همزة الوصل اليه، وقلما تجد انسانا لا يرى الا كان شديد الذكاء ألمعيا، عندما كف بصر حبر الأمة وترجمان القرآن عبدالله بن العباس، رضي الله عنهما (3ق. هـ - 68هـ» قال:
ان يأخذ الله من عيني نورهما
ففي لسان وقلبي منهما نور
قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل
وفي فمي صارم كالسيف مأثور
ويقول على نفس السياق نصر بن علي الأزدي (161 - 250هـ) وقد ابدع ما شاء:
كم من ضرير مبصر متوهج
يعطي ويعطي والمدى وهاب
وترى ألوف المبصرين بلا هدى
لكأنما فوق العيون حجاب
واعود الى ما بدأت به فأقول، كان بشار حاد الذكاء سريع البديهة والخاطر متكلما من كبار شعراء الدولة العباسية، وقد عاصر الدولة الأموية لأن عمره حين سقوطها 36 سنة، ومدح أحد كبار امراء الدولة الأموية، وهو أمير العراق يزيد بن عمر بن هبيرة، ومع ذلك فشهرته كانت في الدولة العباسية لأنه عاصر ثلاثة خلفاء من بني العباس هم: عبدالله السفاح وعبدالله المنصور ومحمد المهدي، ولد بشار عام 96هـ في آخر سنة من خلافة الوليد بن عبدالملك بن مروان «86-96هـ» واسمه كما ورد في الأغاني والمنتظم وغيرهما: بشار بن برد بن يرجوخ العقيلي ابو معاذ، وهو اعجمي الأصل عربي الولادة والنشأة، ذكره صاحب الأغاني وأورد له ستة وعشرين جدا اسماؤهم اعجمية، وهو بصري قدم الى بغداد ولقبه المرعث، والمرعث بضم الميم وفتح الراء وتشديد العين المهملة المفتوحة، ويقال المرعث لمن في أذنه قرطة.
«يتبع»
دمتم سالمين، وفي أمان الله

أهل الهوى هم أهل العشق، وعند اللغويين: ميل النفس الى الشهوة، وكل من عشق انضم الى هؤلاء الناس، وعد نفسه منهم، وخاطبهم بأشعاره ان كان شاعراً، علماً بأن هذه المجموعة لا تعرف بعضها بعضاً، الا ان العشق جمعهم فأصبحوا يخاطبون بعضهم بعضاً ويستجدون بعضهم، هذا في المشرق والآخر في المغرب دون حواجز، ودون دفع رسم اشتراك ولا حتى اشهار نقابة خاصة بهم، من هنا قال فنان الكويت الكبير عبدالله بن فضالة بن رحمة السليطي التميمي:
ألا ياهل الهوى واعز تالي
عديل الروح مكن بي صوابه
أبو فضالة، رحمه الله، هنا يرثي الحالة المتردية التي وصل اليها، وعندما يقول «واعز تالي» انما يعزي نفسه ويواسيها، لأن من اصابه بإصابة بالغة انسان عزيز عليه للغاية، يساوي روحه التي بين جنبيه، وهذا ما جعل ألمه شديداً ومصابه جللا، حتى ان اصابته اصبحت خطيرة، ويقول:
عشيري بالمحبة سم حالي
أنا واحسرتي قلبي غدابه
في هذا البيت يذكر معاناته الشديدة من عشيره، والعشير ليس مقصودا به الصاحب وانما الحبيب، هذا الحبيب الجائر الذي تسبب في ضعفه وحزنه واسفه ولهفته، تملك هذا الحبيب قلبه، فأصبح شغله الشاغل، وماذا بعد في قصة معاناته؟
هني اللي ينامون الليالي... وقلبي ما طرقهم مثل مابه
ما اسعد من يرقد الليل هانئ البال لم يصبه ما أصاب قلبه، فلياليه ليست كلياليهم، فالمهموم ليس كالمرتاح، والعاشق ليس كمن لم يدخل قلبه العشق، هذا البيت يذكرني بقول ابي صخر الهذلي:
نام الخلي وبت الليل لم أنم
وهيج العين قلب مشعر السقم
مكلف بنوى ليلى ومرتها
ياطول ليلك ليلا غير منصرم
ثم يقول عبدالله بن فضالة:
اغبط اللي من الحب صار خالي
وأنا قلبي مشقى واسفابه
يعاود ذكر قلبه للمرة الثالثة ويتمنى لو انه لم يحب ولم يعرف الحب طريقا الى قلبه، هذا القلب الذي اصبح تعيسا، فهنيئاً لكم يا من لم تحبوا، وتعسا لحال المحبين، ثم يتابع قائلاً:
أمير السمر مدري وشنوالي
ألا يالله تعتق لي شبابه
هو خائف من هذا الحبيب ويترقب بوجل، لأنه لا يعرف ما الذي سيفعله به غير ما فعله، ومع ذلك فهو يتمنى له الخير وان تتمتع حبيبته السمراء بشبابها بصحة وعافية.
هذه بعض أبيات اغنية سامرية قال أبياتها ولحنها وغناها عبدالله الفضالة، ولاقت نجاحا منقطع النظير واصبحت اليوم من التراث الفني الكويتي النادر، ولا تزال مطلوبة، رغم ان عمرها تجاوز السبعين عاما، وعبدالله فضالة مولود سنة 1900م، كان بدايته تبابا: ثم نهاما، ثم بدأ رحلة عطائه الفنية الناجحة، واول اغنية سجلها صوت عربي: «لقد خبراني» سنة 1928م، وهو اول من غنى فن السامري وأول من ادخل آلة البيانو في الأغنية الكويتية، وكان يجيد العزف على آلة العود والكمان والربابة والناي، ويتحدث بعدة لغات اجنبية، وهو أيضاً شاعر من الطراز الاول بالفصحى والنبط والشعر الحميني، وملحن رائع، وله اكثر من ألف اغنية، بعضها موجود والبعض الآخر مفقود. يعتبر عبدالله الفضالة مدرسة فنية، وكنت اعرف ابنه فضالة، رحمه الله، وتربطني به علاقة صداقة وصوته شديد الشبه بصوت والده، ومن ذكر ان اغاني عبدالله فضالة 500 أغنية فهو واهم لأنني سألت ابنه فقال لي انها اكثر من هذا العدد بكثير، وقد غادر الكويت أواخر أيامه «وفي النفس ما بها» وحط رحاله في وطنه الثاني البحرين، وفيها توفي في الخامس عشر من اكتوبر سنة 1967م، ونقل جثمانه الى الكويت بطائرة خاصة بأمر من الشيخ عيسى بن سلمان، رحمه الله، حاكم البحرين، ودفن في الكويت بحضور حشد كبير من أهل الكويت يتقدمهم سمو الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح، رحمه الله.
انتهى حديثي.
دمتم سالمين، في أمان الله

أطل برأسه علينا جهبذ السياسة من جديد، ويبدو انه استمرأ حديثه معنا وانتهز فرصة جهلنا بالسياسة وادرك أننا لا نعرف ألفها من بائها وبالكاد نفك الخط فيها، فأحب أن يستعرض عضلاته السياسية، وما أن جلس حتى قال: اربطوا الأحزمة واجلسوا مستوين!! أصابتنا الدهشة مما يقول فالتفت له أحدنا قائلا: يا هذا أفي طائرة نحن كي نربط الأحزمة! قال: نعم وكررها ثلاثا، الوضع الذي نمر فيه يشبه الى حد بعيد ركاب الطائرة بين السماء والأرض، وقد تتعرض الطائرة لمطبات هوائية ترعب الركاب، وربما تعرضت الطائرة لخلل فني في أحد اجهزتها الحساسة، أو غير ذلك، فسألته: كيف نعبر بهذه الطائرة إلى بر الأمان؟ ابتسم الجهبذ ابتسامة ثقة وقال: الالتزام بتعاليم قائد الطائرة وطاقمها المرافق، يعبر بنا الرحلة بسلام، قال احدنا: كيف الحال بمن لم يربط حزامه ولا يلتزم بتعاليم قائد الطائرة وطاقمها؟ نظر الينا نظرة غضب وكأن السؤال لم يعجبه وقال: سيجبر على ربط حزامه وان لم يقبل بذلك سيرمي به الركاب من باب الطائرة في الهواء، فحياة الركاب أهم من حياة رجل أو رجلين أو ثلاثة!! قلت له: أيها الجهبذ ويا عالم بخوافي الأمور، لقد ادخلتنا بنفق السياسة المظلم، فابتسم لجهلنا وغبائنا السياسي وقال: أيها الاخوة، اسمعوا وعوا، أي خوض بالسياسة، وأي حديث بما يدور حولنا من أحداث سيكلف صاحبه ثمنا باهظا، وسيندم على ذلك ندما شديدا، فقد آن لهذا الوطن ان يستريح وقد انتهت أيام «حل المجالس» وأصبحت ماضيا ونسيا منسيا، فقد بلغ السيل الزبى وأحدقت بنا الأخطار من كل حدب وصوب، ومصلحة الوطن تفرض «تعليق الدستور»!! فقال له صاحبي بدهشة: تعليق الدستور مرة واحدة!؟ قال: نعم وأيهما أهم مصلحة الدولة العليا أو مجلس الأمة؟ قلت: بل الكويت أولا وآخرا، ثم سألته مستغربا: من أين تأتي بهذه الأخبار؟ قال: هاتف يأتيني في منامي ويخبرني بكل ما أقوله لكم بالحرف الواحد!! وليلة البارحة انشدني هذا الهاتف قول عمرو بن معد يكرب:
فمن ذا عاذري من ذي سفاه
يرود بنفسه شر المراد
أريد حياته ويريد قتلي
حذيرك من عذيرك من مراد
لقد أسمعت لو ناديت حيا
ولكن لا حياة لمن تنادي
ولو نارا نفخت بها أضاءت
ولكن أنت تنفخ في الرماد
فقال أحدنا: ان هاتفك لينطق بالحكمة!! قال: نعم، قلت: وماذا غير ما قلت، قال: غير ما قلت لم يحن وقته بعد ولم اخبر به فالله الله في هذا الوطن، واياكم ان تكونوا كمن نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا ثم تكونون في النهاية كحمر مستنفرة، فرت من قسورة، فقلت له: جزاك الله عن الوطن خير الجزاء، وتذكرت قول ذي الاصبع العدواني:
عذير الحي من عدوان
كانوا حية الأرض
بغى بعضهم بعضا
فلم يبقوا على بعض
ومنهم كانوا السادات
والموفون بالغرض
دمتم سالمين، في أمان الله

لست بصدد الحديث عن فنان لا أعرفه وأذكر المصادر التي أشارت اليه, وانما اتحدث عمن عرفته وجالسته وعاصرت معظم أعماله الفنية, يوسف ناصر بقدر ما هو فنان كبير فهو انسان بكل ما تحمل هذه الكلمة من معان رائعة كيف لا يكون إنسانا رائعاً وهو ابن الملا ناصر المسفر مدرسة العلم والخلق والآداب, كنت كثير التردد على السيد محمد الصقعبي «رحمه الله» صاحب المؤسسة الفنية العريقة «بو زيد فون» فالتقيت بيوسف في هذا الصالون الفني الذي يجمع الكثير من كبار فناني الكويت, اقتربت منه كثيراً فأحسست من خلال عباراته رائحة الكويت وأهلها وكان لي معه ذكريات جميلة لا تنسى, اكتشفت من خلالها ان يوسف ناصر انسان فنان وفنان انسان وكان بيني وبينه «شفرة» هي كلمة «غزوة» لا يفهمها احد إلا انا وهو ومن اسباب نجاحه حسن اختياره للعبارات الكويتية الاصيلة التي يسهل على المستمع حفظها وترديدها ناهيك عن ثقافته الواسعة والمامه بالأدب والتاريخ وبالاضافة إلى انه شاعر متميز فهو ملحن يجيد العزف على عدة آلات موسيقية منها العود والكمان وهو يحتفظ في مكتبته بأمهات الكتب التاريخية والأدبية وتعد أغانيه التي كتبها أو لحنها من التراث الفني الكويتي النادر مثل: تكون ظالم, آه يالاسمر يا زين, سلام الوداع, زين الحلا يا ناس, تعيش وتسلم حبيبي, أبو عيون فتانة, اشحدا ما بدالك يوم تقطع وصالك, الوجه الصبوحي, حياك ياللي وطيت الدار حياك, ما نسيناه روحوا قولوا له, من غير مواعيد, حبك سباني يا سمره, وهذا غيض من فيض لان أرشيفه الغنائي يزخر بعشرات الاغاني, جاءني اتصال من ابو محمد أعادني إلى الوراء ثلاثين عاماً تذكرت من خلاله الأيام الخوالي أيام كانت الأغنية في عصرها الذهبي, أيام العطاء والتفاني والاخلاص ونكران الذات والحرص على الذوق العام, وكل هذه الصفات واضحة في شخصية يوسف ناصر, أتذكر تماما انني كنت احضر لمسلسل إذاعي بدوي بنظام المنتج المنفذ, وحرصا مني على نجاح العمل كتبت له مقدمة غنائية, وكان التسجيل في أستوديو الأخ العزيز إحسان العويش, فطلبت من يوسف ناصر ان يلحن المقدمة وطلبت من الفنان الكبير عبدالكريم عبدالقادر ان يغنيها فوافق وتم ذلك, وبعد الانتهاء من التسجيل حسبت ما معي من مال فإذا هو لا يغطي ربع أجر يوسف وعبدالكريم, فوقعت في مأزق وأحرجت حرجاً شديداً فإذا بعبدالكريم عبدالقادر ويوسف ناصر يدخلان علي في الكنترول ويقولان لي: مشعل أنت أخونا الصغير, واحنا نعرف تكاليف المسلسل مو بسيطة, وأنت في بداياتك والمقدمة هدية منا لك.
أيها السادة أيكون مثل هذا الأمر في هذه الأيام؟ لا والله لا يكون ولن يكون إلا أن يلج الجمل في سم الخياط.
انتهى حديثي بإيجاز.
دمتم سالمين, في أمان الله

شادي الخليج شمس لا تغيب في سماء الفن، ولا أرى له شبهاً إلا قول الخنساء تماضر بنت عمرو:
وإن صخرا لتأتم الهداة به
كأنه علم في رأسه نار
آن لهذا الفارس أن يقدر ويبجل وأن يطلق اسمه على صرح من الصروح الإعلامية، وما أجمل هذا التكريم لهذه القامة الفنية العالية وهو بيننا كي يقر عيناً بذلك، فهو شادي الخليج الذي شدى فوق اغصان شجرة الوطن الوارفة الظلال بصوت شجي رددته الأجيال جيلا بعد جيل، غنى فأسمع وأطرب وشرّق في حب الوطن وغرب، شادي الخليج الذي لم ينسَ وطنه لحظة واحدة حتى وهو على فراش المرض بين الحياة والموت، ما أجمله من صوت تشعر وأنت تصغي إليه أنك بين أحضان الكويت، إنه صورة لن تتكرر، جلست معه طويلا فوجدته كريم السجايا، دمث الخلق، كويتيا صرفا، غيورا على وطنه، تساقطت دموعه وخنقته العبرة وبكى وهو يحكي لي حفاوة استقبال الجمهور له في دار الأوبرا وتفاعلهم مع أغانيه الوطنية، وبكى ثانية وهو يحكي الموقف السامي للرجل السامي أمير البلاد حفظه الله أثناء تعرضه لأزمة صحية وصدور الأمر بعلاجه في الخارج، ونحن نقول إن دموع شادي الخليج عزيزة علينا ونخبرك أنا نشأنا وكبرنا على صوتك تنادي بحب الكويت فما أمتع الحديث معك وعنك. متى يجود الزمان بمثلك؟ وليس بكثير أن تنال حقك بالتكريم ويكون هذا التكريم بحجم عطائك، ما أروعك وأنت تغني بصوت مطرب شجي:
كلما زادت المحن
حولها أو قسى الزمن
أصبح الناس كلهم
كلمة في فم الوطن
أو وأنت تشنف اذاننا وتبحر بنا في حب الوطن وتقول:
عاش الأمير المفتدى وكلنا
وكلنا له فدى عاش الأمير
ويحفظ الله الكويت وشعبها
وشعبها طول المدى عاش الأمير
أبا علي الاستاذ والفنان الكبير عبدالعزيز المفرج، أو شادي الخليج كما عرفك الناس إن سطوري هذه لتقف خجلى لعدم قدرتها على الايفاء بحقك وانها لتنحني احتراما واجلالا لمكانتك العالية فأنت اكبر من هذه الكلمات المبعثرة هنا وهناك وهي تعترف وتقر بعدم قدرتها على ايصال ما في القلب نحوك، أو مجاراة مداك، كم كنت اريحيا متواضعا بشوشا ودودا كريما، ولا عجب في ذلك فأنت اليوم واجهة الفن الكويتي وسنامه، ومن يراك يرى الكويت الغالية في عيونك، فكم وكم أحببناك وسمرنا أشرعتنا في موطن الهولو معك أنت:
هولو حلو المنازل
أي والله اسمر سباني
هولو حلو الشمايل
اي والله زين المعاني
أسمر ومضمر
ما في مثاله
شفته يتخطر
مثل الغزاله
سبحان من صور
حسنه ودلاله
أطال الله في عمرك وألبسك ثوب الصحة والعافية
انتهى حديثي.
دمتم سالمين، في أمان الله

هذا البيت من أبيات الغزل المشهورة التي جادت به قريحة شاعر العربية الكبير: أبي الطيب المتنبي، وقد سألني عنه أخي وأستاذي وحبيبي السفير اللامع الاستاذ عبدالله يعقوب بشارة، ولأن هذا الرجل بحر بالأدب مثلما هو بحر في الدبلوماسية أقول له: الجآذر التي ذكرها المتنبي، بحسب تفسير التبريزي وأبي العلاء المعري: أولاد بقر الوحش واحدها «جؤذر» وجوذر، وكنت بها العرب عن النساء، وكذلك البقر والغزلان والظباء، اما الزي فهو اللباس، والاعاريب جمع أعراب، وأعراب جمع عرب، وقد بدأ المتنبي بيته «بمن» وهو سؤال واستفهام، يقول: من هذه الجآذر في زي الاعراب، وقوله: «حمر الحلى والمطايا والجلاليب» اي حليهن ذهب، ومطاياهن حمر وهي أكرم لها، وقال الواحدي في تفسير هذا البيت: من هؤلاء النسوة اللاتي كأنهن أولاد البقر في حسن عيونهن، وزيها زي الأعراب، كأنه قال: أرى جآذر في زي الأعراب فمن هن؟ ثم ذكر أنهن متحليات بالذهب الأحمر، رواكب إبل حمر الألوان، لابسات جلاليب حمرا، يعني أنهن بنات ملوك وأنهن شواب «انتهى»، ومن أجمل أبيات هذه القصيدة قوله:
ليت الحوادث باعتني الذي أخذت... مني بحلمي الذي أعطت وتجريبي
وهذه القصيدة يمدح بها المتنبي الملك كافور الإخشيدي حاكم مصر والشام، وعدد أبياتها 47 بيتا، يقول فيه:
يدبر الملك من مصر إلى عدن
إلى العراق فأرض الروم فالنوب
إذا أتتها الرياح النكب من بلد
فما يهب بها إلا بترتيب
ولا تجاوزها شمس إذا شرقت
إلا ومنه لها إدن بتغريب
يصرف الأمر فيها طين خاتمه
ولو تطلس منه كل مكتوب
يحط كل طويل الرمح حامله
من سرج كل طويل الباع يعبوب
كأن كل سؤال في مسامعه
قميص يوسف في أجفان يعقوب
وكان قد بدأ هذه الأبيات بقوله:
من الجآذر في زي الأعاريب
حمر الحلى والمطايا والجلابيب
إن كنت تسأل شكا في معارفها
فمن بلاك بتسهيد وتعذيب
لا تجزني بضنى بي بعدها بقر
تجزي دموعي مسكوبا بمسكوب
سوائر ربما سارت هوادجها
منيعة بين مطعون ومضروب
وربما وخدت أيدي المطي بها
على نجيع من الفرسان مصبوب
كم زورة لك في الأعراب خافية
أدهى وقد رقدوا من زورة الذيب
أزورهم وسواد الليل يشفع لي
وأنثني وبياض الصبح يغري بي
قد وافقوا الوحش في سكنى مراتعها
وخالفوها بتفويض وتطنيب
جيرانها وهم شر الجوار لها
وصحبها وهم شر الأصاحيب
فؤاد كل محب في بيوتهم
ومال كل أخيذ المال محروب
«ما أوجه الحضر المستحسنات به
كأوجه البدويات الرعابيب»
«حسن الحضارة مجلوب بتطرية
وفي البداوة حسن غير مجلوب»
انظر الى البيتين الاخيرين فيهما مفاضلة بين أوجه الحضريات والبدويات، والمتنبي هنا يفضل نساء البدو على نساء الحضر، والرعابيب من النساء الطوال القدود الناعمات الأجسام، الواحدة منها رعبوبة، لذلك يقول: ما أوجه نساء الحضر المستحسنات كأوجه البدويات من الأعراب ذوات الأجسام الكاملة والمحاسن الرائعة، ثم يذكر المتنبي أن حسن الحضريات متكلف مجلوب بالحيلة، أما حسن البدويات فهو على الطبيعة لا يعرفن التكلف، وبهذا يكون فضل البدوية على الحضرية، هذه الأبيات الرائعة غزلا ومدحا لكافور الإخشيدي «يا أبا معتز» قلعها من جذورها واستأصلها صاحبها المتنبي بقوله:
أكلما اغتال عبد السوء سيده
أو خانه فله في مصر تمهيد
صار الخصي إمام الآبقين بها
فالحر مستعبد والعبد معبود
نامت نواطير مصر عن ثعالبها
فقد بشمن وما تفنى العناقيد
العبد ليس لحر صالح بأخ
لو أنه في ثياب الحر مولود
لا تشتر العبد إلا والعصا معه
إن العبيد لأنجاس مناكيد
ما كنت أحسبني أحيا إلى زمن
يسيء بي فيه عبد وهو محمود
وأن ذا الأسود المثقوب مشفره
تطيعه ذي العضاريط الرعاديد
من علم الأسود المخصي مكرمة
أقومه البيض أم آباؤه الصيد
أم ادنه في يد النخاس دامية
أم قدره وهو بالفلسين مردود
وذاك أن الفحول البيض عاجزة
عن الجميل فكيف الخصية السود؟
أكتفي بهذا القدر
دمتم سالمين، في أمان الله.

الإنسان الطيب هو ذو الطباع الحسنة المحترم الفاضل، السهل المتسامح، الهين اللين، دمث الأخلاق، فمن منا لا يحب الطيب، كلنا نحب الطيب ونحترمه قريباً كان أو بعيداً، فالطيب محبوب مرغوب، لذا فهذا البيت صادق واقعي لا يقبل الجدل، وقد قال صاحب هذا البيت قبله وهو المشهور بين الناس:
برده يجي نسناس
يا سهيل يا الجنوبي
برده يجي نسناس
وسهيل هو النجم الذي يعرفه الجميع، وهو ألمع نجم في مجموعة النجوم المكونة لكوكبة القاعدة، وهو ثاني ألمع نجم في السماء ليلاً بعد الشعري اليمانية، وسهيل تصغير لكلمة «سهل» ومن معانيه اللغوية: لامع، وكان أهل الكويت يقولون ومازالوا: لا دلق سهيل لا تامن السيل، وربما هب ليلاً نسيما باردا يشعر به الجسم ويكون خفيفا منعشا مع حلول هذا النجم، وهذا ما عناه الشاعر في «برده يجي نسناس» ثم يقول الشاعر مدحي اليماني:
بالحنة والمداس
يا حلو مشية خلي
بالحنة والمداس
وفي هذا البيت يظهر لنا مشيته الرائعة وقد ظهر الحناء على قدميه بحذاء خفيف وهو ينظر إليه بشوق ومحبة، هذه الأبيات تغنى بها العديد من المطربين «سامرية» كما غنتها الفرق الشعبية، اما صاحبها «مدحي اليماني» فلا نعرف عنه شيئاً على الاطلاق، ولم تذكره المراجع، أما السامرية فقد زادوا عليها أبياتا مهلهلة ضعيفة مثل: يداعب الإحساس
يذكرني محبوبي، وكذلك: يشاغلني الهوجاس
من كل جهة وصوبي، وهلم جرا، فأين الأبيات الأصلية من هذه الأبيات، تأملوا أبيات مدحي اليماني وعليكم المقارنة:
يا سهيل يا الجنوبي
برده يجي نسناس
قلبي يحب الطيب
لو من بعيد الناس
يا حلو مشية خلي
بالحنة والمداس
دنق علي أحبك
لا يدري البلاس
يا من حديثه عني
كنه يفل أجناس
حبك تمكن مني
يا زاهي الألباس
حبك سكن في قلبي
حبك بليا قياس
وقد غنى هذه السامرية على أصولها الفنان والموسيقار ابراهيم الصولة، رحمه الله تعالى، وإليكم بعض المعلومات عنه: ابراهيم الصولة صاحب لحن النشيد الوطني للكويت، وبالاضافة الى انه مطرب وملحن فهو شاعر واديب وباحث في التراث، اعرفه جيدا والتقيته كثيرا في الإذاعة الكويتية، كان ذا مكانة مرموقة في الساحة الفنية، يعد من المؤسسين، واسمه بالكامل: إبراهيم بن ناصر بن ابراهيم الصولة، ولد في جبلة «القبلة» سنة 1935م وتعلم في مدارس الكويت، ثم سافر الىالقاهرة ودرس الموسيقى على أصولها وحصل على الدبلوم العالي في الآلات الموسيقية من المعهد العالي  للموسيقى العربية، وكانت بدايته مع الفن سنة 1960م، ثم انطلق انطلاقته الناجحة المميزة ملحنا ومطرباً وقدم مئات الأغاني، وقد حصل على جائزة الدولة عام 1977م عن لحن النشيد الوطني، وكرمته وزارة الإعلام وجمعية الفنانين وغيرهما، وآخر مرة التقيته بمراقبة الموسيقى في إذاعة الكويت، وقد خدم أبوجمال التراث الكويتي وطوره دون ان يفقد عراقته وأصالته، عاش الصولة نحو الثمانين عاماً، كانت الكويت بالنسبة له أغلى وأعز من روحه التي بين جنبيه، حتى وافاه أجله المحتوم يوم الثلاثاء 5/10/2016، رحمه الله وغفر له.
انتهى حديثي بإيجاز
دمتم سالمين، في أمان الله.

هذا البيت فيه عبق الماضي، يعود بنا الى كويت الستينات وما اجمل تلك الايام حيث البساطة والعفوية، كانت بيوت اهل الكويت متواضعة كتواضع اهلها، اغلبها مبني من الطين على النظام العربي القديم وكان الحوش يتوسط المنزل والغرف تحيط به من كل جانب على شكل نصف دائري تقريبا والابواب كانت بسيطة جدا يحركها الهواء ببساطة وتصدر صوتا يسمعه من في داخل الغرفة بفعل التيار، نحن الآن امام شاعر محب صادق الاحساس يجلس في غرفته وحيدا بين حزن وترقب وتوتر وقلق بين اليأس والأمل، هذا الشاعر المسكين عيناه على الباب ويده على خده لعل وعسى أن يدفع الباب حبيبه الغائب، وبين لحظة وأخرى يتحرك الباب بفعل الهواء وكلما تحرك الباب ظن ان من حرك الباب حبيبه إلا أن الهواء هو المحرك لا الحبيب فأصبح في حيرة من أمره بين الهواء والحبيب كلاهما صار ضده فعلى أيهما يقع اللوم أم أنهما ملومان معا، أيها السادة أرأيتم أرق من احساس بدر بورسلي في هذا البيت؟ يقول بعد ذلك:
أنطر يا عيني جية اللي غاب
كلمة هلا تنطر على لساني
في هذا البيت يخاطب عينه لا سواها، لماذا؟ لأن العين هي المنتظرة المترقبة ولاشك أنها لا تخلو من الدموع، يقول بدر بورسلي لعينه: ان لسانه على طرفه الترحيب بالحبيب الغائب، إلا أنه لم يظهر ومازال منتظرا ثم يعود إلى الهواء ملقيا باللوم والعتب عليه لتحريكه الباب مرات عدة فيقول:
أثر الهوى يارويحتي كذاب
كذب على قلبي ومنّاني
هنا وجه كلامه إلى روحه بهيئة التصغير «رويحتي» اشارة لضعفها، يخبرها بأن الهواء كاذب لعب بأعصابه ومناه بالباطل وزاد همه هما، أيها السادة هذه بعض أبيات السامرية الشهيرة التي غناها الفنان الراحل فيصل عبدالله ولحنها الرائع خالد الزايد وكتبها الشاعر المميز المتميز بدر بورسلي، أعرف الشاعر وأعرف الملحن إلا أنني لم ألتق بالراحل فيصل عبدالله، وسأتحدث بايجاز عن خالد الزايد الملحن الإنسان الخلوق المتواضع ابن المرقاب الذي ولد سنة 1943م، وهو من أوائل الملحنين الكويتيين جمع بين الموهبة والدراسة فنجح نجاحا كبيرا وأثر في الاغنية الكويتية وكانت له بصماته، بدأ حياته معلما للاجتماعيات في وزارة التربية أما مشواره مع الفن فقد بدأ سنة 1967م في أغنية «يا غناتي» وانطلق بمسيرته حتى اصبح في مقدمة الملحنين وتوالت الحانه الرائعة واكتشافاته للاصوات الغنائية وأولها الفنانة الكبيرة عائشة المرطة، وأهم ما قدمه لها اغنيته الشهيرة «منسية» التي طبقت الافاق شهرة، وقدم ايضا الفنانة الرائعة رباب بأغنية «اجرح وعذب على ما تشتهي» وكون مع رفيق دربه الشاعر مبارك الحديبي ثنائيا ناجحا وتعاون مع معظم المطربين الكويتيين وعدد من الأصوات العربية، أيها السادة ألتقيت خالد الزايد كثيرا وآخر مرة التقيته بها ونحن خارجين من مسجد وزارة الاعلام وتحدثت معه طويلا وكان كعادته هادئا خافض الصوت مبتسما ودودا لبقا، ثم داهمه المرض بعد ذلك الى ان وافاه الأجل المحتوم في الثلاثين من نوفمبر سنة الفين وثمانية للميلاد، وقد كرمته الدولة ممثلة بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب سنة 2012م، وسيظل خالد الزايد خالدا كاسمه في الساحة الغنائية الكويتية.
انتهى حديثي، دمتم سالمين وفي أمان الله.

الصفحة 1 من 37