جريدة الشاهد اليومية

د. محمد الدويهيس

د. محمد الدويهيس

السبت, 19 أغسطس 2017

انفصام سياسي «2-2»

فيا ترى ما هو الفرق بيننا وبينهم ؟!هل هو نقص في الشخصية لذلك يركز أغلبنا على الشكل والمظهر الخارجي أكثر من تركيزه على ما يحمله الإنسان من قيم وعلم وفكر ؟ وهل لا نزال  رغم التطور  التعليمي والوفرة المالية  والتطور المادي والتقني لم يصل البعض منا لمستوى  وعي وفهم الأوربيين ودول العالم المتقدمة  لعدم الخلط بين شخصية الإنسان وبين دور ومهام الوظيفة والمركز الحكومي الذي يؤديه ؟! وأن المركز أو الوظيفة الحكومية ما هو إلا التزام وواجبات وطنية يجب أن يؤديها الإنسان بكل أمانة وصدق ولا يتطلب ذلك كل هذه البهرجة الإعلامية والمبالغة بالمظهر والملبس والمركب  والتكلف الزائد بالشكل أوبالسلوك  أوبالرسميات المبالغ فيها!!
نعم إن الوضع الثقافي والإجتماعي والوعي والنضج السياسي الذى وصل إليه  المجتمع الغربي ومسؤلو وقادة الدول المتقدمة ليس وليد عشية أو ضحاها!! بل  هو نتيجة ثقافة ممتدة لمئات السنين  ونتيجة لفهم صحيح لدور المواطن وعمله بغض النظر عن مستوى هذا العمل وكذلك نتيجة لتطبيق المساواة بين المواطنين بغض النظر عن مركزهم الوظيفي أو الاجتماعي أو العرقي أوالديني أو الطائفي!! وكذلك إيمان المواطنين في الدول المتقدمة بمبدأ العدل والمساواة بالحقوق والواجبات بين المواطنين! واحترام القوانين والتأكيد على تطبيقها.
كذلك لا ننسى دور التربية والتعليم والقيم التي يؤمن بها قادة هذه الدول وإمتثال المسؤولين في هذه الدول لتطبيق القوانين والنظم عليهم أولاً قبل تطبيقها على عامة الشعب!
نعم نحن كمسلمين لدينا من القيم العربية والإسلامية ما يضاهي أو يفوق قيم كثير من الدول المتقدمة!! ولكن ممارساتنا وتصرفاتنا وسلوكياتنا وواقعنا  الفعلي بعيدة كل البعد عن قيمنا العربية والإسلامية!! فهل نحن مصابون بانفصام الشخصية؟!
أم أننا كعرب ومسلمين لم نصل لمرحلة الوعي والنضج الاجتماعي والسياسي الذي وصلت إليه شعوب هذه الدول؟!
ودمتم سالمين

الجمعة, 18 أغسطس 2017

انفصام سياسي «1-2»

هل نحن مصابون بالانفصام السياسي؟ عند مقارنة الوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي بين الدول الإسلامية وخاصة العربية منها مع الوضع في الدول الأوروبية ودول العالم المتقدم  يصاب  الباحث بنوع من الإحباط بسبب الفرق الشاسع بين الوضعين ! ويزداد الموطن العربي حرقة وإحباطاً عندما تكون هذه المقارنة على  المستوى الإداري والسياسي!! فعندما واجهت الخطوط الجوية اليابانية أزمة مالية، قام الرئيس التنفيذي لشركة الخطوط الجوية اليابانية هاروكا نيشيماتسو بالتنازل عن 90 % من راتبه وعن جميع المكافآت التي تمنح له كرئيس للخطوط الجوية اليابانية وذلك حتى لا يتم تسريح أي موظف  في الشركة!

كذلك نجد أن زيرالمالية الألماني يستخدم العجلة bicycle للانتقال من منزله إلى العمل وهو في البلد التي  يقود الإتحاد الأوروبي ويمتلك أفخم ماركات السيارات في العالم!
كذلك نرى رئيس وزراء النرويج يقف في الطابور  ينتظر دوره أمام جهاز الصرف الآلي ATM مثل أي مواطن ومقيم نرويجي لاستلام راتبه!!
كذلك رأيت شخصياً بأم عيني رئيس كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية  وهو يحضر لمأدبة العشاء الرسمية  مستخدماً العجلة bicycle! وعندما طلب منه بعض أعضاء الوفود العربية الحاضرة لمأدبة العشاء إلتقاط بعض الصور التذكارية معه ومع عجلته لم يمانع في ذلك!
اتذكر أن أحد الحاضرين في مأدبة العشاء قد طرح سؤالاً على أحد الوزراء السابقين للتربية والتعليم  في إحدى الدول الخليجية والذي شغل كذلك منصب مدير الجامعة في هذه الدولة الخليجية, ما هو في اعتقادك ردة فعل الطلبة والمدرسين لو حضرت للجامعة مستخدماً العجلة؟!
فأجاب الوزير الخليجي كنا نحضر للجامعة في أفخم السيارات ولكن كان موديل السيارة هو السنة الماضية  أو التي قبلها وكنا لا نسلم من التعليقات الساخرة من بعض الطلبة أو بعض زملائنا الدكاترة والإداريين في الجامعة ؟!

السبت, 12 أغسطس 2017

هيبة المقال الصحافي

للمقال الصحافي الجيد هيبة  وأثر على مستوى الدولة والمجتمع وعلى مستوى السلطتين التنفيذية والتشريعية وكم من مقال صحافي  أدى إلى تغيير حكومة بكاملها وإبطال مجالس منتخبة!
مع تعدد وتنوع وسائل الإعلام  وكثرة الصحف  وتزايد عدد الكتاب في الصحف  ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، بدأ المقال الصحافي الجيد يفقد هيبته وتأثيره!
قبل  30 عاماً  مضت أو نحو ذلك  كان المقال الصحافي يجد صدى وتاثيرا في الجهاز الحكومي والمجتمع. وكان المسؤولون يتابعون كل ما يكتب وينشر عن جهات عملهم بالصحف اليومية والأسبوعية  من خلال تكليف مباشر لقسم العلاقات والإعلام بعمل نسخ من المقالات الصحافية وكل ما ينشر عن الوزارة أو الجهة الحكومة يتم توزيعه في صباح كل يوم على المسؤولين والقياديين بالجهة الحكومية للمتابعة والرد على هذه المقالات في حينها!
ومع تطور وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي فإن قسم العلاقات والإعلام  في كثير من الوزارات والجهات الحكومية  لم يتم تطويره بالشكل المطلوب وبنفس  السرعة والوتيرة التي تطورت بها وسائل التواصل الإجتماعي بل إن أغلب المسؤولين في بعض الجهات الحكومية لا يعرفون كيف يتعاملون مع وسائل الإعلام المختلفة والحديثة فما بالك بوسائل التواصل الاجتماعي لذا نجد بعض المسؤولين في الوزارات والجهات الحكومية يميل إلى إهمال  متابعة وتطنيش ما ينشر عن جهات عملهم من نقد بناء مبررين ذلك بتعدد وسائل الإعلام وكثرة وسائل التواصل الإجتماعي وكثرة المقالات  وصعوبة متابعتها!
وأخذ  أغلب المسؤولين في كثير من الوزارات والجهات الحكومية باللجوء إلى  أسلوب  التطنيش والتجاهل لأغلب ما يكتب وينشر بوسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي  بحجة انشغالهم بمهامهم اليومية ومسؤولياتهم وواجباتهم الوظيفية مع علمهم ومعرفتهم بأن من واجباتهم الوظيفية إعلام المواطن  عن صدق ما يتم نشره في هذه الوسائل الإعلامية والوسائط الاجتماعية حول أعمال السلطة التنفيذية!
نعم لقد وجد كثير من المسؤولين  وسيلة التجاهل والتطنيش التي  يمكن من خلالها ستر عيوبهم ومخالفاتهم الإدارية والمالية والدستورية وبهذه الأعذار والأساليب الملتوية  ضاعت هيبة المقال الصحافي الجيد وكثر عدد وحالات صمت المسؤولين في الجهاز الحكومي وزادت ممارسات الفساد بسبب ضعف المتابعة من القيادات الإدارية وعدم تفاعلهم مع ما يكتب وينشر من نقد بناء عن جهاتهم بوسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي  وأختيار أسلوب الصمت والتجاهل والتطنيش وسيلة للهروب من التعامل مع هذه المشكلات الإدارية والتنظيمية والمخالفات الدستورية والمالية والقانونية  في هذه الجهات!!
ودمتم سالمين.

الخميس, 10 أغسطس 2017

الخماسي المدمر «2-2»

أما الضلع الرابع من أضلاع الخماسي المدمر فهو ضلع الطائفية والتي أخذت بالتوغل بشكل كبير بعد ثمانينيات العقد الماضي وقد وجدت تربة خصبة بسبب الأحزاب الدينية المستترة والتيارات السياسية المتنافرة  ونظام الانتخابات البرلمانية !!
والضلع الخامس هو  ضلع « المناطقية»!!  ومن المؤسف أنه صناعة كويتية 100% تم اختراعها من قبل بعض المتنفذين لتحقيق مصالحهم السياسية والاقتصادية وايجاد التفرقة بين أبناء الوطن الواحد بدلاً من خلق روح التنافس الشريف بين أبناء المناطق بما يعود بالخير على مصلحة البلاد والعباد.
لا أريد أن أكون متشائماً في استنتاجاتي من الأنظمة الاجتماعية والسياسية والدينية التي تمت تجربتها بالكويت منذ أوائل القرن العشرين ولكن أقول بأننا في الغالب أخذنا قشور وسلبيات هذه الأنظمة الاجتماعية والأحزاب الدينية  المستترة والتيارات السياسية ولم نأخذ  بقيمها التي تدعو للتكافل وللمحبة والتعاون والعدل والمساواة والتآخي  بين أبناء الوطن ،والأمن والاستقرار لنظامنا السياسي والاجتماعي!
وهل يسمح الفرقاء الذين يمثلون أضلاع الخماسي المدمر والذين يتداولون السلطة والنفوذ  فيما بينهم والذين يحولون  حياة المواطن البسيط غير المنتمي  لتلك التيارات السياسية والدينية والقبلية والطائفية  إلى غربة وطن وإلى شبه جحيم دائم!!هل يسمحون بأن يأتي اليوم الذي يتم فيه إذابة أضلاع الخماسي المدمر وإقامة دولة مدنية ديمقراطية حديثة  تقوم على أسس الحرية والعدل والمساواة وتكافؤ الفرص؟! وعلى الرغم من أن جميع المعطيات والمؤشرات تشير إلى تمكن وصلابة وقوة أضلاع  الخماسي المدمر خلال السنوات الماضية  ،إلا أن المستقبل يحمل الأمل  في تقليم  وإذابة هذه الأضلاع السلبية .
ودمتم سالمين.

الأربعاء, 09 أغسطس 2017

الخماسي المدمر «1-2»

الكويت دولة صحراوية صغيرة نشأت على مبدأ التكافل والتعاون بين مواطنيها قبل أكثر من 400 سنة.وقد قام نظام الحكم فيها بأسلوب متميز وفريد من نوعه  وذلك بالتوافق بين الحاكم والمحكوم وبأسلوب التراضي الذي تسوده المحبة والاحترام المتبادل بين الحاكم وعامة الشعب.
ومع مرور الزمن بدأ «الخماسي المدمر» يغزو البيئة الكويتية, والمقصود بالخماسي المدمر عناصر ونظم سياسية واجتماعية وتيارات سياسية و دينية وعرقية برزت على الساحة الكويتية حاولنا خلال فترات  مختلفة تطويعها والاستفادة منها من خلال مزجها مع نظام الحكم والذي بدأ مع ما يمكن أن نطلق عليه النظام الفطري والتشاوري بالكويت بهدف تطوير نظام الحكم ليتماشى مع التغيرات السياسية والاجتماعية والدينية والأحداث والتطورات العالمية.
ولهذا  الخماسي المدمر  خمسة أضلاع :
1 -القبلية المتعنصرة.
2 -العلمانية والليبرالية الشكلية.
3 -التيارات الدينية.
4 -الطائفية.
5 -المناطقية.
وكما يعلم الجميع فإن النظام القبلي يقوم على العرق وهو من الأنظمة التي سادت في منطقتنا العربية وفِي العديد من دول  العالم قبل النظم السياسية الحديثة، وقد حاولنا الإستفادة من النظام القبلي في زيادة الأمن والاستقرار السياسي  مع محاولة الاستفادة من العنصرية القبلية والاستفادة  من زيادة التآلف بين أبناء القبائل من خلال ادخال  القوانين والنظم الإدارية الحديثة بالجهاز الحكومي  ولكن من المؤسف أن هذه الجهود الخيرة لم تفلح للعديد من الأسباب من أهمها نظام الانتخابات البرلمانية الذي كرس القبلية العنصرية ما أدى إلى تفتيت ليس فقط أبناء الوطن بل تفتيت أبناء القبيلة الواحدة!
أما الضلع الثاني فهو ضلع العلمانية والديمقراطية والليبرالية  والحرية السياسية  حيث كانت حركات الديمقراطية والعلمانية والليبرالية والتحرر تسود العالم والأمة العربية، فأخذنا من هذه الأنظمة والتيارات العلمانية والسياسية قشورها وسلبياتها وحاربنا كل من يخالفنا بالتوجهات الدينية والعرقية. والضلع الثالث هو التيارات الدينية  وكما هو معروف بأن الشعب الكويتي شعب مسلم  فطري العقيدة ولكن بدخول الأحزاب المستترة والتيارات الدينية بدأ التصدع بين أبناء الوطن بسبب هذه التيارات الدينية  المتعنصرة والتي تحركها توجهات سياسية داخلية وخارجية!

تم اكتشاف النفط في الكويت عام 1936 وتم تصدير أول شحنة نفط من دولة الكويت في تاريخ 30 يونيو 1946 أي قبل أكثر من 71 عاماً مضت. فهل استطاعت الكويت خلال   71 عاماً الماضية ايجاد الكوادر الوطنية المدربة والمؤهلة التي تسد الاحتياجات الوظيفية في القطاع النفطي؟
بالرغم من أن نسبة الكويتيين تتجاوز 85 %  من العاملين في القطاع النفطي إلا أن  هناك نقصاً في بعض التخصصات الفنية والإدارية والمحاسبية  والقانونية!
ومن المفترض أن تكون الكويت بعد مضي أكثر من  80 عاما على اكتشاف النفط  فيها مكتفية من ناحية الخبرات والتخصصات الفنية والمحاسبية والإدارية القانونية والاستشارية المطلوبة للقطاع النفطي ،بل ولديها  القدرة على تصدير تلك  التخصصات والخبرات للخارج !! ولكن المؤسف أن القطاع النفطي مازال يعاني النقص في بعض الخبرات والتخصصات الفنية والهندسية الدقيقة في مجال صناعة النفط والغاز  والبتروكيماويات !!
وبالرغم من المحاولات العديدة التي بذلتها القيادات النفطية الوطنية  خلال العقدين الماضيين في ايجاد معهداً للدراسات  البترولية  إلا أن هذه المحاولات قد باءت بالفشل بسبب العديد من المعوقات السياسية والإدارية والقانونية!! وإن وجد في الوقت الحالي مركز للتدريب البترولي إلا أن إمكاناته وقدراته لا تحقق الأهداف المأمولة! بل إن هناك تنافساً بين القطاع النفطي وبين بعض الجهات العلمية والبحثية بدولة الكويت، التي لها علاقة في مجال العلوم والتكنولوجيا والصناعات النفطية،على التبعية  الإدارية للمعهد!!
في اعتقادنا أن المطلوب أن تكون لدى المواطن الكويتي ليس فقط المعرفة العامة بالعلوم المتعلقة في مجال النفط والغاز والصناعات البتروكيماوية بل يجب أن يكون الكويتيون قادة وخبراء العالم في مجال البترول والصناعات البتروكيماوية لأن البترول يشكل أكثر من 95 % من الدخل القومي للدولة ،كما أنه يتوجب على الدولة ومؤسسة البترول الكويتية العمل على تدريب وإيجاد الخبرات الفنية والإدارية الوطنية المتخصصة في مجال الغاز والصناعات البترولية والبتروكيماوية. وأن يمتد  هذا  التعاون في تبادل الخبرات والاستشارات الإدارية والفنية بين المؤسسات البترولية في  دول مجلس التعاون الخليجي .
لقد انفقت  الكويت مبالغ كبيرة بسبب الاستشارات الفنية المتخصصة في مجال الصناعات البترولية والبتروكيماوية خلال العقود الماضية إلى جانب خسارتها العديد من القضايا المكلفة  بسبب النقص في بعض الخبرات القانونية  في مجال صناعة النفط والغاز والصناعات البتروكيماوية!!  كنا نملك في الماضي القدرة على دفع هذه التكاليف المالية بسبب ارتفاع سعرالنفط وذلك لم يعد ممكناً في الوقت الحالي نظرا  لهبوط السعر وزيادة التنافسية في أسواق صناعة البترول والغاز والبتروكيماويات.
أتمنى أن يسهم  المقال في إقناع من يعنيه الأمر بضرورة إنشاء معهد متخصص في مجال التدريب الفني والإداري والاستشارات الإدارية والقانونية في مجال صناعة النفط والغاز والصناعات البتروكيماوية
ودمتم سالمين

وهذا كله يجرنا لسؤال آخر إذا كان قد تم سحب  جزء  من مبلغ 28.5 مليار دينار من الاحتياطيات العامة لتغطية جزء من العجز لتلك السنوات المالية، فما قيمة المبالغ المحسوبة من الاحتياطي العام لتغطية عجز الميزانية ؟!حيث إننا نعلم  وحسب تصريحات المسؤولين عزم  وزارة المالية  للاقتراض من البنوك العالمية وكذلك نيتها إصدار بعض السندات والإقتراض من البنوك المحلية لسد عجز الميزانية؟!
إن الصمت الرهيب والتكتم الإعلامي وعدم الشفافية حول هذه السحوبات المالية الضخمة من الإحتياطيات العامة يثير الشك والريبة فيما يتعلق بعدم  الشفافية في إعلام المواطنين و أوجه الصرف للاحتياطيات العامة!!
إن المواطن الكويتي يملك من الثقافة العامة  والعلمية والمعرفة التقنية والاطلاع الواسع في مجال المال والأعمال بحيث يصعب اخفاء المعلومات عليه !!لذا فإن أساليب التكتيم  وإخفاء المعلومات  أصبح أسلوباً يتنافى مع عصر الإنترنت و التقنية الرقمية وشغف جيل الشباب بالإطلاع على مشاريع الدولة وأين تصرف الأموال  العامة.
ويرى بعض المحللين الماليين  أن ما تقوم به السلطة التنفيذية ومن خلفها السلطة التشريعية هو سوء إدارة وعبث مالي وليس عجزاًمالياً!!ويضيفون أن استخدام الأدوات الدستورية الرادعة من قبل  أعضاء السلطة التشريعية لم تعد في المتناول في ظل مجلس  أمة همه الأول والأخير تحقيق مصالحه الخاصة!
وأود التأكيد في هذا المقال كما كررت في مقالات سابقة على ضرورة وأهمية  جودة وكفاءة الإدارة الحكومية والشفافية في الأعمال والمشاريع الحكومية في عمليات الصرف والإنفاق المالي وأوجه الصرف لهذه الأموال  وخاصة في حالة السحب من الاحتياطيات العامة للدولة.
ودمتم سالمين

خلال الثلاث السنوات الماضية قررت الدولة سحب نحو 28.5 مليار دينار كويتي من الاحتياطي العام حيث تم سحب نحو  9.6 مليارات دينار لتغطية عجز السنة المالية 2014-2015 كما تم سحب 11.5 مليار دينار لتغطية عجز السنة المالية 2015-2016 وسحب  نحو 7.4 مليارات دينار لتغطية عجز السنة المالية 2016-2017.
نحن نعلم أن السحب من الاحتياطي العام لا يحتاج الى موافقة مجلس الأمة ، وأن السحب من احتياطي الأجيال القادمة هو الذي يحتاج الى موافقة مجلس الأمة بما يعني اصدار قانون بهذا الخصوص.
والسؤال الذي يطرح نفسه هل يعلم أعضاء مجلس الأمة بهذه السحوبات من الاحتياطيات العامة أثناء مناقشة الميزانية العامة أم لا؟! ولماذا لم يتم التصريح بخصوص هذه السحوبات المالية  في حينه من قبل  أعضاء مجلس الأمة ؟! ولماذا لم يتم التصريح بها في حينها كذلك من قبل السلطة التنفيذية وخاصة من قبل المسؤولين بوزارة المالية؟ أليس من حق المواطن الإطلاع والمعرفة بهذه السحوبات؟!
وحسب المعلومات التي وردتني من بعض المختصين بأن هذه المبالغ لم تذهب كلها لتغطية عجز الميزانية فقط بل ذهب جزء منها لتغطية العجز الإكتواري بميزانية المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية وتحويلات لوزارة الدفاع وجزء آخر لسد خسائر مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية وكذلك إلى احتياطي الأجيال القادمة!!
ويقال بأنه حدث  خطأ فني فيما نشرته  وكالة الأنباء الكويتية (كونا) وأن هناك عدم فهم لبعض المصطلحات من قبل بعض الجهات الإعلامية عند نقل تصريح الناطق الرسمي لوزارة المالية بتاريخ  16 يوليو2017.

في بداية الأمر أرجو وأتمنى من شرفاء أنبل المهن في مجالي الطب والتعليم ألا ينزعجوا من مثل هذا العنوان لأن الوصف لا ينطبق على الغالبية العظمى من الأطباء والمعلمين الشرفاء والمخلصين الذين نكن لهم التقدير والاحترام فقد أفنوا حياتهم في خدمة الإنسانية رغم صعوبة الظروف وقلة الموارد المادية والتقنية وسوء المعاملة وعدم التقدير من قبل الدولة ومن بعض المواطنين أثناء أدائهم لمهامهم بأمانة وإخلاص.
وكما هو معروف للجميع أن مهنتي الطب والتعليم من أنبل المهن الإنسانية الرفيعة والتي تتطلب سموا بالقيم الأخلاقية والصدق والأمانة.
إلا أن المتابع للواقع المعيشي والممارسات اليومية يجد أن مهنة الطب والتعليم لم تعد تلك المهنة الإنسانية التي تضم نبلاء وشرفاء المهنة فقد تسلل لكل منهما في غفلة من الزمن بعض أدعياء المهنة وأضحت عند البعض مهنة أقرب الى التجارة منها الى الخدمة الإنسانية التي يكون جل اهتمامها صحة الإنسان وتربيته! فيجد الإنسان تعدد العيادات والمراكز الطبية والمعاهد التعليمية وانتشارها وتميزها بتصميماتها الخارجية وديكوراتها الداخلية بشكل مُلفت للنظر بما يوحي للمرء بأن هناك تقدماً وتطوراً في مجال الطب والتعليم ورقياً في تقديم الخدمات الطبية والتعليمية ولكن مع الأسف رغم الشكل والمنظر الخارجي المتميز إلا أن بعض هذه الخدمات الطبية والتعليمية يقف خلفها طبيب جائع لم يحترم القسم الطبي ومعلم بائع لم يلتزم بأخلاقيات وبقيم العلماء والمربين!! فكلاهما يبحث وبشكل سريع عن جني المال من خلال تفريغ جيب المريض والطالب قبل أن يظفر به منافسوه من أدعياء مهنة الطبابة والتعليم!
لذا يجب على الجهات الرقابية في الدولة أن تحفظ حقوق الشرفاء في مهنة الطب والتعليم من الأضرار التي لحقت بهم وتسبب بها أدعياء مهنة الطب والتعليم وحفظ أموال المواطنين من سرقة طبيب جائع للمال ومعلم بائع وخائن للعلم!
ودمتم سالمين

الجمعة, 14 يوليو 2017

السلطة والمال والجهل

مثلث السلطة والمال والجهل، هو الذي تعاني منه بعض الدول النامية في العصر الحديث، فتجد أن شعوب هذه الدول قد خاضت الحروب وقامت بالعديد من  الثورات من أجل نيل حريتها وتحقيق استقلالها من قوى الاستعمار،وبعد أن استقرت لها الأمور قامت هذه الشعوب المغلوبة على أمرها بإهداء السلطة لقيادات الثورات.
فاجتمعت السلطة والمال والجهل  في يد قيادات السلطة الجديدة،فزاد تخلف الدول بسبب سير القيادات الجديدة على خطى الحكم السابق من حيث أساليب السلطة والبذخ  والإسراف وزاد عدد المتسلقين من اللصوص لمراكز السلطة والقرار فيها وتمت تغطية السرقات والجرائم السياسية من خلال إعلام السلطة ومستشاريها ومن خلال  شراء ذمم بعض رؤساء تحرير الجرائد ومحطات الإذاعة والتلفزة!
وبدأ تسرب وتلاشي الأموال من خزينة الدولة بسبب زيادة اللصوص في الوظائف القيادية  وصرف الهبات للبطانة والمتسلقين،فأصبحت قيادات هذه الدول تقيم الحد  وتطبق القانون على صغار اللصوص وتبرز صورهم في إعلامها الفاسد وفي ذات الوقت تعين كبار اللصوص والجهلة والأغبياءفي المراكز الحساسة!
فأصبحت المعادلة الجديدة:
سلطة غبية أموال مسروقة قيادات جاهلة إعلام فاسد شعب فقير متناحر.. فهل كانت الشعوب ترغب في التحرر من الاستعمار لكي ترى بعينها المعادلة الجديدة ومخرجاتها؟ ولكن  المثل يقول «شاللي حادك على المر قال اللي أمر منه» وأصبحت نظرتهم المستقبلية يسطرها المثل الكويتي: «إمسك مجنونك لا يجيك أجن منه!!».
وأصبحت كل ثورة بدول العالم الثالث تمثل كارثة إنسانية وهاجساً عالمياً لمزيد من التشرذم والتشرد والفقر ووسيلة لإعاقة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية في هذه الدول.
ودمتم سالمين

الصفحة 1 من 14