جريدة الشاهد اليومية

بسمة سعود

بسمة سعود

تعتبر سنة 2018 في علم الأرقام سنة المياه، أي سنة القمر الذي يتحكم بالمد والجزر لأن عام 2018 قد بدأ يوم الاثنين وكان كوكب القمر متقدماً فيه، لذلك سيشهد عام 2018 إنجازات في الصناعات التي تعتمد على المياه . وأجمع علماء الفلك الغربي على أن عام 2018 سيكون عام الهزات الأمنية والخضات الاقتصادية والحركات الانقلابية وذلك بسبب حركة أربع كواكب فلكية في مجموعة الأبراج النارية والمائية والترابية والتي تشكل مربعا فيما بينها من المواجهات والمعاكسات، حيث إن كوكب أورانوس وهو كوكب الثورة والاستقلال والتمرد والحرية والتغييرات والانقلابات سيبقى في مجموعة الحمل النارية حتى الخامس عشر من مايو 2018  ثم ينتقل إلى مجموعة الثور الترابية ليبقى عنده حتى عام 2025 ما سيضيف طاقة جديدة على العالم يعزز من استقراره السياسي إلا انه سيدفعه إلى الثورات الاقتصادية ضد الفقر والمجاعة ويدفعه إلى تغييرات في أسواق البورصة والعقارات وتغييرات في الري وأساليب الزراعة وكل ما له علاقة بالأرض والبيئة، وانتقال كوكب المشتري وهو كوكب العدالة والقانون والفلسفة والدين والأسفار والذي يرمز إلى الملوكية والثراء  إلى مجموعة العقرب المائية التي تعد من أكثر مجموعات الأبراج عدوانية حتى الثامن من نوفمبر 2018 ما ينذر بدخول العالم في حروب خلال فترة مكوث كوكب المشتري في مجموعة العقرب المائية وستكون منطقة الشرق الأوسط والدول العظمى متأثرة بذلك، ومؤخرا دخل كوكب زحل وهو كوكب المسؤوليات والأخلاق النبيلة والذي يرمز إلى السلطة والفقر وإلى الطموح والشقاء في مجموعة الجدي الترابية والذي سيمكث فيه حتى عام 2020 والذي سيتسبب في إعادة بناء جميع المجتمعات ويقدم الاستقرار في حالاته الإيجابية ويسبب الإرهاق في حالاته السلبية إلا انه يكافئ بكرم  لكل من أخلص وثابر واجتهد في نهاية المطاف، وسيدعم موقعه في برج الجدي جميع المجموعات الترابية الأخرى وهي الثور والعذراء، وأخيرا بقاء كوكب بلوتو في مجموعة الجدي الترابية حتى عام 2023 وهو كوكب الهدم والبناء، يهدم ما لا يراه مناسبا ليشيد عوضا عنه ما هو أفضل، والذين سيجتازون التغيير الجذري هذا العام من حركة الكوكب هم مواليد 9 إلى 13 من مجموعة برج الجدي الترابية . إن بقاء كوكب زحل في مجموعة الجدي الترابي سيعاكس مجموعة برج السرطان المائي ودخول كوكب أورانوس في مجموعة الثور الترابي سيعاكس مجموعة العقرب المائي لذلك فإن مجموعة المواليد المائية ستواجه بعض الفترات الدقيقة خلال العام. لكن بالرغم من الأحداث الانقلابية المتسارعة خلال هذا العام بفضل حركة الكواكب الفلكية فإن دخول كوكب نبتون في مجموعة برج الحوت المائية وهو كوكب البحار والاسفار وكوكب الفن والإبداع وبقاؤه فيها حتى عام 2021 سيجعلنا نشهد نهضة يومية تزدهر فيها العلوم الروحانية والدينية والفلسفية والفنية وتجتاحنا رغبة كبيرة للسلام وتسمو القيم والمثل بعيدا عن الممتلكات المادية لكن من جهة أخرى تكثر الفيضانات والسيول وحوادث الغرق وهطول أمطار غزيرة  خاصة في الأماكن المعرضة لذلك . عام 2018 هو عام التجديد والتغيير والبناء للجميع فعلى الجميع أن يتحلى بصفة المسؤولية والمثابرة والاجتهاد حتى نحقق الاستقرار  للمجتمعات.

الإثنين, 15 يناير 2018

رسائل إلى الحكومة

• إن إحلال الراتب التقاعدي الزهيد باجمالي مبلغ مرتب الموظف قبل تقاعده هو هاجس معظم موظفي الحكومة في المناصب التنفيذية ممن بلغت سنوات خدمتهم 20 عاماً فأكثر، حيث عليهم الانتظار إلى أن تصل سنوات خدمتهم إلى 30 عاما ليستحقوا هذا الراتب الزهيد الذي لا يتجاوز 1000 دينار وهو لا يحقق العيش الكريم للمتقاعد في ظل غلاء المعيشة الحالي، وسؤالي إلى قياديي الحكومة ومشرعي مجلس الأمة: هل حقاً تطلبون من المواطن أن يبصم يومياً لمدة ثلاثين سنة ويجلس خلف مكتب مدة سبع ساعات لينفذ أعمالا بيروقراطية ليستحق راتباً شهرياً قدره 1000 دينار ان ترك العمل والذي لا يفرق عن مبلغ قيمة المساعدات الاجتماعية التي تصرف للقوارير والأيتام إلا بمبلغ 400 دينار فقط لا غير؟ من جانب آخر هناك الكثير من الموظفين في المناصب الإشرافية يتحججون أمام القياديين بأنه لا يوجد موظفون في إداراتهم يستطيعون تنفيذ المهام الفنية الإشرافية بنفس كفاءتهم وخبرتهم عندما يحين موعد احالتهم إلى التقاعد بعد بلوغ سنوات الخدمة ثلاثين عاما وكانت هذه الحجة التي يستندون اليها حتى يتم تمديد خدماتهم إلى ما بعد 30 عاماً بالرغم من أنه من بنود تقييم كفاءة الموظف الإشرافي هو تدريب وتأهيل ونقل الخبرات كاملة إلى الموظف التنفيذي، فأين القياديين عنهم طوال هذه السنوات عندما وصل إلى سن التقاعد النهائي؟
ان مدة عشرين عاما من سنوات الخدمة الفعلية للموظف اتجاه وطنه كافية جدا ليستحق الراتب التقاعدي بنسبة 100 % من مرتبه لآخر خمس سنوات من عمله، كما لابد على قيادي الوزارة من الاهتمام والحرص على نقل الموظفين الإشرافيين كافة خبراتهم للموظفين في المناصب التنفيذية، وذلك بمراقبة تطبيق وسن وتعديل التشريعات التي من شأنها أن ترفع الاضرار الأدبية عن المواطنين الموظفين وكذلك اعطاء فرصة للمنتظرين في قوائم الترشيح للوظيفة بتعيينهم في الوظائف التي ينتظرونها وتدفق الدماء الجديدة في الجهاز التنفيذي للحكومة.
• قضية الازدحام المروري قضية يعاني منها جميع المواطنين الموظفين الملتزمين بالدوام الصباحي مع القطاع الحكومي أو القطاع الخاص، وممكن أن نعالج هذه القضية الأزلية وذلك بإصدار قرار حكومي رسمي يأمر بتعديل أوقات الدوام الصباحي لجهات العمل وذلك لتخفيف الازدحام المروري في الفترة الصباحية بين السابعة والنصف والثامنة والنصف صباحا، حيث ان جميع الوزارات والبنوك وشركات القطاع النفطي والكليات والمعاهد ملزمة في الدوام الصباحي في الفترة الواقعة بين السابعة والنصف والثامنة صباحا، فإن تم تثبيت دوام المدارس في الساعة المقررة لها بين السابعة والنصف والثامنة صباحا إلى نهاية الدوام الواحدة ظهرا وتغيير ساعة دوام البنوك والشركات إلى الفترة الثامنة والنصف حتى التاسعة صباحا حتى نهاية الدوام الساعة الثالثة عصرا كما هو مقرر لهم وتغيير ساعة دوام باقي الوزارات للفترة الصباحية بين الساعة التاسعة والنصف إلى العاشرة صباحا حتى نهاية الدوام في الساعة الثانية ظهرا، لخففنا بما لا يقل عن 60 % من الازدحام المروري الأزلي الذي يعاني منه الجميع في الفترة الصباح والظهيرة، وهو اقتراح سهل التطبيق لا يحتاج إلا لإصدار قرار رسمي فقط!

فدعونا ننتقل إلى الأمثلة التطبيقية: موظف يتأخر عن الحضور يوميا وتجاوز ساعات تأخيره السنوية 57 ساعة ومعدل إنتاجيته لتخليص المعاملات شهريا هو 300 معاملة وموظف آخر يحضر يومياً في الميعاد المحدد له ومعدل إنتاجيته لتخليص المعاملات شهريا هو 100 معاملة فأمنح الموظف الأول تقدير لفظي جيد جدا والثاني امتياز لأن الأول خسر 20 درجة من تقييم أدائه ؟! وبناء عليه يحرم الأول من صرف البونس السنوي لأنه نظر إلى مجموع تأخيراته في السنة دون النظر إلى إنتاجيته ؟! طيب مثال تطبيقي آخر : معلم يحضر يومياً متأخراً إلا أن نصاب عدد ساعاته الدراسية 12 حصة دراسية في الأسبوع ومشرف على 120 طالب وآخر يحضر في الميعاد يوميا إلا أن نصاب عدد ساعاته الدراسية 6 حصص دراسية ويشرف على 60 طالباً ، أمنح الأول تقدير جيد والثاني تقدير امتياز ؟! وأمر آخر جدا جدا مهم طالبت فيه مرارا لكن لا أذن تسمع وهي كلمة «عدالة» ، فعندما قرر مجلس الخدمة المدنية باعتبار حضور الموظف الوزاري بعد الساعة الثامنة صباحا تأخيرا ويطبق عليه عقوبة المادة «18» والمادة «19» من القرار  عند صرف راتبه «مصدر رزقه» تجاهل تماما اختلاف موطن السكن لموظفي الدولة عند وضعه للقرار ، فكيف نساوي موعد تأخير الموظف الذي يقطن بمحافظة الأحمدي بنفس الموظف الذي يقطن في محافظة العاصمة وهناك فرق شاسع في بعد المسافة عن جهة العمل ؟! وفي بريطانيا الدولة المتقدمة تم مراعاة ذلك بين الموظفين وتم احتساب الزمن الذي يقطعه الموظف من سكنه إلى جهة العمل من ساعات عمله !! وهذه هي العدالة. لكن هنا في الكويت الموظف الوزاري الذي يبعد سكنه عن جهة عمله بما لا يقل عن ساعة ومعاناته اليومية مع الازدحام المروري  يعامل بالتساوي في عقوبة خصم التأخير مع نفس الموظف الذي يبعد سكنه عن جهة العمل ما يقل عن خمسة دقائق ؟! ومؤخراً أصدرت قيادات دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة أوامرها في اعتماد إنتاجية وإنجاز الموظف دوناً عن ميعاد حضوره ونحن هنا وفي عام 2017 يقيم الموظف الوزاري في أجره وقريباً في تقييمه ومكافآته السنوية على ميعاد الحضور ؟! نقول عظم الله أجرج يا حكومة الكويت! اتقوا الله في رزق الموظف يا مستشارين وأصحاب قرار الكويت!!

نشر منذ أيام نسخة لتعميم داخلي على إدارات ديوان الخدمة المدنية في تاريخ 28 ديسمبر 2017 بشأن تطبيق قرار مجلس الخدمة المدنية رقم «15» لسنة 2017 المتعلق بتعديل قواعد وأسس وإجراءات ومواعيد تقييم أداء الموظفين والتظلم منه والذي لم ينشر رسمياً في الصحف, وجاء فيه بإضافة مجموعة مدة التأخير خلال سنة التقييم بنسبة 20 % . لا أحتج على القرار إن كانت طبيعة عمل الجهة تتطلب ذلك لكن أخشى أن يتكرر نفس الظلم والفساد الإداري الذي وقع على موظفي بعض جهات العمل ممن لا تتفق طبيعة عملهم مع القرار رقم 41 لسنة 2006 بسبب رضوخ القياديين والذي وضحناه بالتفصيل الشامل في مقالتنا السابقة بعنوان «البصمة الالكترونية بين الفساد والإنتاجية» والذي أنتظر أن يلقى صداه عند القياديين  وأصحاب القرار،  وكما هو معلوم للجميع فإن الموظف هو لبنة أي جهة عمل محترفة في العالم والذي يربطه بجهة العمل هو الإنتاجية ولن ينفذ إنتاجيته بالجودة المطلوبة إلا إذا أعطي حقوقه بعدالة من حيث أجره ومن حيث تقييم كفاءته منذ عام 2006 فإن راتب الموظفين ربط بالبصمة من دون النظر إلى إنتاجيته أو التزامه بالحضور من بعد البصمة  بغياب الإدارة الحازمة من المسؤولين المباشرين والمدراء وكان ذلك سبباً رئيسياً في تجميد رسالة بعض جهات العمل من طبيعة عملها لا تستلزم تطبيق المادة 18 من القرار 41 لسنة 2006 لأنها تخلو من الجمهور وطبعا هذا الظلم قد وقع بسبب حرص المدراء على محاربة الإنتاجية بطريقة غير مباشرة لتنفيذ مصالحهم الشخصية وتقاعس القياديين عن إصلاح القرار الظالم لأنه لا يشملهم ، فأصبح الأجر يصرف تطبيقياً مقابل ميعاد الحضور بدلا من مقابل العمل من بعد قرار 41 لسنة 2006 ودب الإحباط في نفوس الموظفين ، وبعد محاولاتنا المستمرة في إصلاح الفساد الذي تسبب به القرار على طبيعة عمل لا يتفق مع القرار نتفاجأ بقرار آخر صادم يريد أن ينقل جهات العمل من حالة الاحتضار إلى حالة الوفاة الرسمية !
يتبع

الإثنين, 01 يناير 2018

افتخر بذاتك!

افتخر بوطنك الذي أعطاك فأعطيته
لا بوطن قد هربت إليه لتسرق منه!
افتخر بشهادة استحقيتها واستثمرتها
لا بشهادة زورتها وقبضت الحرام مقابلها !
افتخر بمجد قد صنعته بنفسك وسعيت من أجله
لا بمجد صنعه آباؤك وأجدادك !
افتخر لحق قد صرخت به و أنت محارب
لا لخطبة صفقت لها من أجل باطل!
افتخر بمال قد زكيته وتصدقت به
لا بمال اكتنزته في أرصدتك حتى مماتك!
افتخر بأم بسيطة علمتك الأخلاق والرجولة
لا بأم أرستقراطية علمتك السرقة والجبن !
افتخري بزوج يقدرك ويخلص لك
لا بزوج يشتري لك الماس و يبيع فرجه للمومسات!
افتخر بابنك البار والمحسن
لا بابنك الثري والمشهور وقطع وصلك!
افتخر بمال قد صنعته وحصدته
لا بمال قد ورثته أو ارتشيته أو سرقته !
افتخري بجسد قد عفيته لرجل واحد
لا بلحم مثير استرخصتيه لكل رخيص!
افتخر لمقاومتك ظلم إلى آخر قطرة من دمك
لا بمشاركتك للظالم في ظلمه!
افتخر بإسلامك الذي علمك أسماء الله الحسنى
لا بشرك علمك الإرهاب والجريمة والتطرف!
افتخر باسم قد صنعته بخدمتك وعلمك
لا بنسب ورثته أو زورته ، فالفتى من قال هاأنذا!
افتخر بخير وإحسان زرعته في مجتمعك
لا باكتسابك متابعة الملايين من سخافتك وتفاهتك!
افتخر بعقمك الذي جعلك محسنا ليتيم
لا برزقك من زينة حياة الدنيا ولم تحسن في تربيتها ! 
افتخر بثقافة وعلم ينير عقلك
لا بماركة ترتديها والجهل يملأ فكرك!
افتخر بشكر جاءك من سائل أو مسكين أو فقير
  لا بشكر جاءك رياء ونفاقا من وزير!
افتخر بتمسكك بالحق وإن كنت وحيدا
لا بجريك وراء الباطل مع القطيع!
افتخر بصبرك وبإيمانك و بإصرارك وبإرادتك
لا باستسلامك وبكفرك وبتقاعسك وبتخاذلك!
افتخر بلغتك التي علمتك أجمل المعاني والقيم و الأخلاق
لا بلغة الغرب التي توهم نفسك بأنها ستكمل نقصك!
افتخر بامرأة قديرة أحبتك لعلمك ولكرمك ولأخلاقك
لا بامرأة ناقصة اشترتك لجيبك ولحسبك فأتعستك!
افتخر بمبادرتك لإنجاز نجاح جديد في مجتمعك
لا في إتقانك بتنفيذ بيروقراطية أخرت تطوير مجتمعك !
افتخر بخدمة كاملة صنعتها من دون مقابل
لا بخدمة سيئة صنعتها بمقابل لا تستحقه!
افتخر لأنك أنت كما أردت
لا كما أراد منك غيرك !
افتخر بذاتك لا بظل غيرك!
عام سعيد يا قرائي الأعزاء و كل عام وأنتم الخير لكل عام

الأحد, 31 ديسمبر 2017

قاعدة هرم ماسلو

إن إشباع الحاجات الفسيولوجية للإنسان التي فطره الله عليها يعطي له دافعا قويا لتحقيق حاجاته الأخرى من الأمان والتقدير وتحقيق الذات، والحاجات الفسيولوجية للإنسان من فروعها الطعام والشراب والجنس وقد قيده الله بشروط الحلال والحرام بما ينظم حياته الاجتماعية وسلوكياته وبما يحقق له السلامة الجسدية، فأحل الله للإنسان أن يأكل ويشرب مما أنعم الله عليه من الطيبات إلا السكر على ثمرات النخيل والأعناب وأكل لحم الخنزير ولحم الميتة والحيوانات المفترسة كما جاء في سورة المائدة آية «3» وسورة الأنعام آية «119»، وفي الحاجة الفسيولوجية لممارسة الجنس فقد قيدت بشرط الحلال كما جاء في سورة النساء آية رقم «24» وسورة المؤمنون آية «4» وآية «5» وسورة البقرة آيتي «222» و«223» وحرم عليه ممارسته في ست مواضع مبينة في القرآن الكريم والذي وصفه الخالق بالفاحشة فحرم على العباد النكاح العلني والنكاح الجماعي ونكاح المتزوجة ونكاح المتزوج وحرم نكاح المحارم ونكاح زوجة الأب وحرم نكاح المثليين، وما يعتبر حلالا فهو يخضع للقناعة الشخصية ولقانون الدولة، لكن ما حصل في بعض المجتمعات التي تتبع ملة محمد والتي تعتنق الفكر المذهبي فقد فرضت عليهم بعض القيم والمفاهيم والعادات والتقاليد والقوانين التي جعلتهم غير متوازنين في إشباع هذه الحاجيات الفسيولوجية وتصارعوا مع الدين ووصل بعضهم للإلحاد، فقد التبس عليهم الحلال والحرام وتضاربت بعض العادات والتقاليد وشرع المذاهب مع حاجاتهم الفطرية التي فطرهم الله عليها ومع المنطق والعدالة الاجتماعية!، وهذه المجتمعات المذهبية تضاربت في الحلال والحرام مع الدول المدنية الإسلامية والدول العلمانية التي لا تلتزم إلا بالقرآن والكتب السماوية الأخرى في تشريعاتها، فنجد قوانين الدول في المجتمعات المذهبية قد حرمت وجرمت ما جاء في صيغة الاجتناب وليس التحريم في القرآن بينما يعد مباحا في دول مدنية إسلامية أخرى، والمجتمعات المذهبية حرمت وجرمت ما جاء في سورة النساء آية «24» إلا أنه حلال في المجتمعات المدنية والعلمانية، والمجتمعات المذهبية حللت ما هو حرام في سورة النور آية «3» بينما الشرك في العلاقات الجنسية الزوجية مجرم في الدول المدنية الإسلامية والعلمانية. والكثير من الأفراد الذين ينتمون إلى الدول المذهبية عندما يسافرون إلى الدول الإسلامية المدنية والعلمانية وينفتحون على قوانين وعادات ومفاهيم جديدة لهذه الدول يصبح جل اهتمامهم توجيه إشباع بعض الحاجيات الفسيولوجية بما يقع في قيد الحرام من السكر والزنا للمتزوجين، كما أن الأزواج والزوجات عندما يصلون إلى عمر الثلاثين والأربعين ويتعرفون على أشخاص جدد من الجنس الآخر يشعرون بالإحباط لأنه لم تتح لهم فرصة حرية اختيار شريك الحياة الذي يكمله فتبدأ الخيانات الزوجية، كما ان حرمان الكثير من حاجته الفسيولوجية الفطرية يجعله مهووسا في ارتياده لدور البغاء في الدول التي تبيح ذلك أو ممارسة حاجته للجنس في غير محلها فينعكس عليه بالأمراض التناسلية المتعددة، وآخرون انغمسوا في السكر ما أثر سلبا على ظروفهم الصحية، فانغمس الكثيرون بتوجيه حاجاتهم الفسيولوجية بصورة خاطئة وآخرون طغى على اهتمامهم ذلك في سلوكياتهم مع الجنس الآخر وركودهم في هذا المستنقع الذي لم يدفعهم إلى تحقيق ذاتهم في المجتمع .
عندما يحرم شيء على بني آدم  ليس من حق أحد أن يحلله، وما يحلله الخالق على بني آدم ليس من حق أحد أن يجرمه، فعلى الدول الإسلامية أن تضع قوانينها استنادا إلى ذلك وعلى العادات والتقاليد والمفاهيم المذهبية الخاطئة أن تكف أذاها عن المجتمعات لانها ستكون مسؤولة عن انغماس عباد الله في الحرام.

الخميس, 28 ديسمبر 2017

ما هو إرثك في الحياة؟

يولد بعضنا في هذه الدنيا وهدف حياته هو المأكل والمشرب والوصول إلى بصمة الدوام في موعدها والجلوس خلف مكتب وصرف النقود على النساء والسفر والنوم، والبعض الآخر يولد في هذه الدنيا وهدفه أن يتزوج وينجب الأولاد ويجعل منهم أطباء ومهندسين ومحامين، والبعض الآخر يطمح للاستحواذ على منصب رفيع في الدولة بأي طريقة كانت يحقق من خلاله الحسب والمال والنفوذ والسلطة، والبعض يولد في هذه الدنيا وكل همها أن تستحوذ على اهتمام غريزة الرجال في لحمها وجسدها المائل، والبعض الآخر يحلم بأن يحصل على شهادة أكاديمية يبرزها في مكتبه، والبعض يحلم بأن يصبح دكتورا أو بروفيسورا في الجامعة، والبعض يحلم بأن يكون لاعبا رياضيا محترفا على مستوى العالم، والبعض يطمح بأن يحقق شهرة عالمية من خلال الإعلام، والبعض الآخر يحلم بأن يبني مستشفى أو مدرسة أو ملجأ للفقراء والأيتام، والبعض يطمح بأن يحرر وطنه من العبودية والاستبداد، والبعض يحلم بأن يصبح أغنى أغنياء العالم، والبعض يحلم بأن يحصل على جائزة نوبل وآخر بأن يحصل على جائزة أوسكار، والبعض يحلم بأن يطغي عقيدته ويقصي الآخر، والبعض يحلم بإرضاء الآخرين والمحيطين والحصول على ثنائهم،  وأخيرا يحلم البعض بأن يفوز بالآخرة!. تختلف رؤى وأهداف كل إنسان في هذه الدنيا وبناء عليه يرسم حياته اليومية والشهرية والسنوية. سبب توقفي لكتابة هذا المقال هو كلمات جميلة سطرتها الإعلامية العصامية الجميلة أوبرا وينفري خلال كلمة ألقتها في حفل تخرج إحدى الكليات في أميركا عندما قالت « أنت لا شيء إن لم تكن حقيقيا والجائزة الكبرى ليست بالمنافع المالية، فملء خزانتك بالأحذية والملابس والحقائب الفخمة والجميلة لن يملأ حياتك، وشراؤك للسيارات والمساحات المربعة لن يملأ حياتك، لكن أن تعيش حياة جوهرية من خلال خدماتك بأن تقدم نفسك كاملا والقاعدة الأساسية في كيفية أن تحيا حياة جوهرية هو أي شيء حقيقي بالنسبة لك أي ما هو الذي تحيا من أجله، عندما أنهيت من بناء مدرسة في جنوب أفريقيا وذهبت إلى مايا وقلت لها : ستكون هذه المدرسة أعظم إرث لي، فقالت مايا: لا تملكين أدنى فكرة ماذا سيكون إرثك، ثم قالت: «إرثك هو كل حياة لمستيها»، التمس الحب في كل شيء لأن في كل لحظة تبني إرثك»، وسؤالي إلى قياديي وموظفي الوزارات وإلى رؤساء مجلس الأمة وإلى تجار الكويت وإلى نواب المجالس المتعاقبة، ما هو الإرث الذي تركتموه لشعب الكويت وللحياة؟ وإلى الأطباء والمهندسين والقضاة والمحامين، ما هو الإرث الذي تركتموه لشعب الكويت وللحياة ؟؟ وإلى كل أسرة وكل أم وكل أب وكل زوج وكل زوجة ما هو الإرث الذي تركتموه لأبنائكم وللحياة ؟؟ وإلى مشاهير الشبكات الاجتماعية ومشاهير التلفاز ما هو الإرث الذي تركتموه لشعب الكويت وللحياة؟ وإلى المغنيات والفنانات والإعلاميات والممثلات، ما هو الإرث الذي تركتموه للشعوب وللحياة؟  وإلى جميع حكام الدول ما هو الإرث الذي قدمتموه للشعوب وللحياة؟ وإلى كل معلم وكل مدرب وكل مستشار وكل دكتور جامعة ما هو الإرث الذي قدمتموه لشعب الكويت وللحياة؟ وأخيراً إلى كل مؤمن من يفكر بآخرته ما الإرث الذي قدمته للحياة؟
إن أردت أن تبني إرثا عظيما حدد رؤيتك في الحياة لأنها سترسم إرثك في الدنيا. عدل يا فزااع؟!
تحياتي.

الأربعاء, 27 ديسمبر 2017

البخل

تعد التغذية الصحية، والعلاج الشافي والتعليم العالي والكسوة النظيفة والمرتبة والاهتمام بالشباب والجمال والمسكن الملائم من المتطلبات الأساسية لكل إنسان منذ ولادته حتى مماته وتأتي بعدها المتطلبات الأخرى التي توفر له الرفاهية منها ارتياد المطاعم الفخمة والحفلات والمسارح والسفرات السياحية وشراء التحف والمقتنيات الثمينة وارتداء الماركات.. إلخ، وبحسب ما توفره كل دولة للمواطنين في تلبية حاجياتهم الأساسية من التعليم والعلاج والتغذية والمسكن بالجودة المطلوبة يتوجه كل مواطن مقتصد وحريص وناضج في ترتيب أولويات صرفه مضطرا لتحقيق حاجياته الأساسية التي تجعل منه عنصراً فعالاً في مجتمعه، لكن عندما ألقيت الزوم على ثقافة الصرف عند الكثير من المواطنين والمواطنات من ميسوري الدخل وجدتهم يبخلون على أنفسهم أو على أسرتهم «رعيتهم» في توفير الحاجيات الأساسية التي ذكرتها أعلاه ويكتنزونه لتنفيذ مقولة «القرش الأبيض ينفع باليوم الأسود» ولأن ثقافتهم «بنعيش على ما توفره الحكومة فقط» دون تحمل العواقب، أو على جعل هوس السفر والمظاهر من أولويات الصرف. لكنني في مقالتي سأسلط الضوء على النوع الأول والذي نطلق عليه البخيل، فللتغذية لا يهتم إلا أن يوفر لنفسه ولأسرته غذاء التموين الحكومي الذي لا يؤمن له الغذاء الصحي المتكامل لتنمية ذكاء الفرد منذ طفولته حتى رشده ولا الجسم السليم وبعضهم يكتفي بأن يأكل وجبة واحدة فقط باليوم الذي ينتهي به بأمراض السمنة والسكر والضغط، وللوقاية الدورية والشفاء يهتم بتنظيف الأسنان وعلاج الأمراض الجلدية وبتعاطي الحقن والأقراص المسكنة من المستوصفات والمستشفيات الحكومية دون العلاج الفعلي له الذي ينتهي به بالأمراض المزمنة لأن جودة العلاج في وزارة الصحة متدنية، وبالنسبة للشباب والجمال فآخر همه الاهتمام بمظهر صحي رشيق الذي يعتمد على ميزانية معينة في الصرف، ويعد الزوج البخيل الذي يعتمد على زوجته في إنفاق البيت والأولاد من أهم الأسباب لتعاسة الزوجات والأولاد وزرع الكراهية.
إن البخل خصلة ذميمة ومكروهة في الفرد لأنه يمنعه من البذل والعطاء، فالبخيل يستثقل أمر الإنفاق لأنه يخاف من المستقبل ويهلع من الفقر الذي يعد به الشيطان الرجيم، وهو شخص يتشبث بالحياة دون استشعار ما ينتظره من عقوبة في يوم القيامة كما جاء في سورة آل عمران آية رقم «180» وسورة النساء آية رقم «37» وسورة الليل آية رقم «8»، وبعض الأغنياء لا يأتي ما فيه بر وعون للآخرين إذ في نظره الناس هم المطالبون بأن يكونوا في خدمته وحاجته لأن الشيطان زين لهم صورة معينة كما جاء في سورة الحديد آيتي «23» و«24». وغاية البخيل في الحياة جمع المال واكتنازه حتى إن كان بالطرق غير المشروعة او بارتكاب الجرائم أو بالاعتداء على حقوق الآخرين مثل منع صرف الرواتب أو اكتناز أموال ذوي الإعاقة أو اليتامى.. الخ، وأكثر الصور التقليدية وأشهرها ظهورا هو بخل المادة وبخل الحقوق كما أفاد علماء النفس، كما أفادوا بأن البخيل من أشد الناس عناء وشقاء حيث انه يكدح في جمع المال والزاد ولا يستمتع به وسرعان ما يتركه لورثة طالما حرمهم منه، فيعيش في الدنيا فقيرا وفي الآخرة يحاسب أشد الحساب، والكثير من الدراسات والبحوث النفسية أشارت إلى أن البخل نوع من أنواع ضلالات الاضطهاد والشك وسلوك نفسي فوضوي لاعقلاني وأقرب للوسواس وأن البخيل في المال بخيل في كل شيء مثل العواطف والمشاعر وغيرها من الأمور التي يحتاج الإنسان أن يصدرها لغيره من المحيطين.
رزقنا من الرزاق والكرم والعطاء من الإيمان والبخل والشح من الشيطان، وإن لنفسك عليك حقا وإن لرعيتك عليك حقا والعطاء صورة من صور العبادة التي تصنع السعادة، فكن منهم.

إن العدالة والمساواة من الأسس التي استند عليها دستور الكويت في بداية إقرار تشريعاته التي تنظم حياة المجتمع الكويتي منها العدالة والمساواة في صرف العلاوات والمكافآت والبدلات، لكن عندما نلقي الزوم على بعض الامتيازات المادية التي توزع على المواطنين نجد أنها أهملت العدالة والمساواة في بعض الوقائع التالية:  ففي زمن حكومات الشيخ سعد رحمه الله تم إقرار صرف بدل الإيجار السكني والمكافأة الاجتماعية للطلبة استنادا إلى مدخول رب الأسرة، فإذا كان مدخول رب الأسرة لا يتجاوز مبلغ 1000 د.ك كان يستحق بدل الإيجار استنادا إلى غلاء المعيشة في ذلك الزمن، أما في الحكومات الأخيرة فقد أصدروا قرارا جديدا بصرف بدل الإيجار لجميع المواطنين الأغنياء منهم والفقراء حجة منهم لتطبيق المساواة ما كان أحد اسباب استغلال تجار العقارات لرفع قيمة الإيجارات السكنية، وكذلك تم صرف المساعدات الاجتماعية لجميع الطلبة والتي شملت  أبناء أسر التجار والأغنياء ونسي المشرعون والحكومة حينها أن العدالة تسبق المساواة عند توزيع ثروة الشعب والحكم بين الناس! وعندما ننظر إلى واقع قيمة صرف «العلاوة» الوظيفية للكويتيين نجد ان موظفي القطاع النفطي استفردوا بصرف علاوة تشجيعية  لهم بمبلغ يتراوح بين 500 إلى 1000 دينار  بينما باقي الجهات الحكومية والتي تتبع ميزانية ديوان الخدمة المدنية فيصرف لهم العلاوة الاجتماعية فقط بمبلغ يتراوح بين 190د.ك إلى 220 د.ك فقط؟!! ونحن هنا يا سادة نتحدث عن صرف علاوة وليس راتباً أساسياً أو بدلاً أو مكافأة، فلماذا هذا التمييز؟! وعندما نلقي الزوم على البدلات التي تصرف لموظفي الجهات الحكومية التي تتبع ديوان الخدمة المدنية نجد أن صرفها  هدر لميزانية الدولة لأن هذا البدل لا يقابله عمل، فمثلا يصرف بدل موقع مبلغ يتراوح بين 100 إلى 200 د.ك بصفة ثابتة على موظفي إحدى الوزارات وبعضهم نايم في بيته ولا يداوم، ويصرف بدل تمثيل لشاغلي الوظائف العامة من الدرجة المالية الأولى و«ب» و«أ» دون أن يمثلوا وزارتهم أو الدولة في المؤتمرات أو الندوات منذ حصولهم على الدرجة المالية إلى حين تقاعدهم!! وأخيرا أضرب لكم هذا المثال الذي يمثل واقعاً مؤلماً وتعيساً للقرارات الإدارية التخبطية غير المدروسة، ففي 2010 أقرت الحكومة «بدل طبيعة عمل» للمهندسين، منهم الذين يشغلون وظيفة مهندس بترول وكيمياء في وزارة النفط  دون أن يقروا نفس البدل للجيولوجيين الذين يعملون في نفس الإدارة حيث ان المهام الموكلة إلى الجيولوجيين تكافئ نفس المهام الموكلة إلى المهندسين من حيث إعداد التقارير الفنية اللازمة لطلبات حفر الآبار الواردة والخروج في زيارات ميدانية إن لزم، فمن العدالة والمساواة أن يقر البدل للتخصصين الوظيفيين ممن يحملون نفس طبيعة العمل، إلا أن الجيولوجيين في وزارة النفط  حرموا من صرف هذا البدل لأن المسؤولين والقياديين لم يتخذوا قرارا حازما في شأنه بالرغم من مطالباتنا به.
فنتمنى من الحكومة الجديدة المتمثلة بوزارة المالية ومن مجلس الأمة إقرار العدالة والمساواة في صرف البدلات والعلاوات ومراجعة مصاريف ميزانية الدولة في حفظها من الهدر!!

الأربعاء, 20 ديسمبر 2017

قاعدة هرم ماسلو!

إن إشباع الحاجات الفسيولوجية للإنسان التي فطره الله عليها يعطي له دافعا قويا لتحقيق حاجاته الأخرى من الأمان والتقدير وتحقيق الذات ، والحاجات الفسيولوجية للإنسان التي من فروعها الطعام والشراب والجنس قد قيدها الله بشروط الحلال والحرام بما ينظم حياته الاجتماعية وسلوكياته وبما يحقق له السلامة الجسدية ، فأحل الله للإنسان أن يأكل ويشرب بما أنعم الله عليه من الطيبات إلا السكر على ثمرات النخيل والأعناب وأكل لحم الخنزير ولحم الميتة والحيوانات المفترسة كما جاء في سورة المائدة آية «3» وسورة الأنعام آية «119»، وأما الحاجة الفسيولوجية لممارسة الجنس فقد قيدت بشرط الحلال كما جاء في سورة النساء آية رقم «24» وسورة المؤمنون آية «4» وآية «5» وسورة البقرة آيتي «222» و«223» وحرم عليه ممارستها في ستة مواضع مبينة في القرآن الكريم والتي وصفها الخالق بالفاحشة فحرم على العباد النكاح العلني والنكاح الجماعي ونكاح المتزوجة ونكاح المتزوج وحرم نكاح المحارم ونكاح زوجة الأب وحرم نكاح المثليين ، وما يعتبر حلالا فهو يخضع للقناعة الشخصية ولقانون الدولة، لكن ما حصل في بعض المجتمعات التي تتبع ملة محمد والتي تعتنق الفكر المذهبي فقد فرض عليهم بعض القيم والمفاهيم والعادات والتقاليد والقوانين التي جعلتهم غير متوازنين في إشباع هذه الحاجيات الفسيولوجية وتصارعوا مع الدين ووصل بعضهم للإلحاد، فقد التبس عليهم الحلال والحرام وتضاربت بعض العادات والتقاليد وشرع المذاهب مع حاجاتهم الفطرية التي فطرهم الله عليها ومع المنطق والعدالة الاجتماعية! وهذه المجتمعات المذهبية تضاربت في الحلال والحرام مع الدول المدنية الإسلامية والدول العلمانية التي لا تلتزم إلا بالقرآن والكتب السماوية الأخرى في تشريعاتها، فنجد قوانين الدول في المجتمعات المذهبية قد حرمت وجرمت ما جاء في صيغة الاجتناب وليس التحريم في القرآن بينما يعد مباحا في دول مدنية إسلامية أخرى ، والمجتمعات المذهبية حرمت وجرمت ما جاء في سورة النساء آية «24» إلا أنه حلال في المجتمعات المدنية والعلمانية ، والمجتمعات المذهبية حللت ما هو حرام في سورة النور آية «3» بينما الشرك في العلاقات الجنسية الزوجية مجرم في الدول المدنية الإسلامية والعلمانية . والكثير من الأفراد الذين ينتمون إلى الدول المذهبية عندما يسافرون إلى الدول الإسلامية المدنية والعلمانية وينفتحون على قوانين وعادات ومفاهيم جديدة لهذه الدول يصبح جل اهتمامهم توجيه إشباع بعض الحاجيات الفسيولوجية بما يقع في قيد الحرام من السكر والزنا للمتزوجين ، كما أن الأزواج والزوجات عندما يصلون إلى عمر الثلاثين والأربعين ويتعرفون على أشخاص جدد من الجنس الآخر يشعرون بالإحباط لأنه لم تتح لهم فرصة حرية اختيار شريك الحياة الذي يكمله فتبدأ الخيانات الزوجية ، كما أن حرمان الكثيرين من حاجتهم الفسيولوجية الفطرية يجعلهم مهووسين في بارتيادهم لدور البغاء في الدول التي تبيح ذلك أو ممارسة حاجتهم للجنس في غير محلها فينعكس عليهم بالأمراض التناسلية المتعددة وهناك آخرون انغمسوا في السكر مما أثر سلبا على ظروفهم الصحية، فانغمس الكثيرين بتوجيه حاجاتهم الفسيولوجية بصورة خاطئة وآخرون طغى على اهتمامهم بذلك في سلوكياتهم مع الجنس الآخر وركودهم في هذا المستنقع الذي لم يدفعهم إلى تحقيق ذاتهم في المجتمع.
رب العالمين عندما يحرم شيئاً على بني آدم  ليس من حق أحد أن يحلله وما يحلله الخالق لبني آدم ليس من حق أحد أن يحرمه، فعلى الدول الإسلامية أن تضع قوانينها استنادا إلى ذلك، وعلى العادات والتقاليد والمفاهيم المذهبية الخاطئة أن تكف أذاها عن المجتمعات لانها ستكون مسؤولة عن انغماس عباد الله في الحرام.

الصفحة 1 من 5